أرباح الشركات الأوروبية تنمو 23% وتقترب من أمريكا لأول مرة منذ 3 سنوات


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 03:13 صباحاً
أرباح الشركات الأوروبية
أرباح الشركات الأوروبية
أحمد رجب

تقترب الشركات الأوروبية من تحقيق معدل نمو في الأرباح يوازي نظيرتها الأمريكية، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، وسط توقعات بارتفاع أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «MSCI Europe» بنسبة 23% خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل نمو متوقع بنسبة 24% للشركات المدرجة في مؤشر «S&P 500» الأمريكي.

وبحسب وكالة بلومبرج، في تقرير نشرته الخميس 29 أكتوبر 2026، تعكس هذه التوقعات تقلص الفجوة بين أداء الشركات في المنطقتين، بعدما سجلت الشركات الأوروبية تفوقًا على نظيرتها الأمريكية في نمو الأرباح آخر مرة خلال الربع الأول من عام 2023.

ويعزز هذا التحسن جاذبية الأسهم الأوروبية أمام المستثمرين، خاصة مع تصاعد المخاوف في الأسواق الأمريكية بشأن مستقبل الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الأسهم الأوروبية تقترب من التفوق على الأسواق الأمريكية

ساهم صمود الاقتصادين الأوروبي والأمريكي أمام التحديات الاقتصادية في تعزيز التوقعات الإيجابية لنتائج أعمال الشركات، لكن تقلص الفجوة بين نمو الأرباح يمثل تطورًا مهمًا للأسواق الأوروبية.

ويتجه مؤشر «ستوكس أوروبا 600» إلى تحقيق أداء أفضل من مؤشر «S&P 500» خلال أكتوبر الجاري، بعدما سجل أداءً أقل من المؤشر الأمريكي على مدار ربعين متتاليين.

وقالت فيوليتا تودوروفا، كبيرة محللي الأبحاث في شركة «Leverage Shares»، إن أوروبا أصبحت توفر فرصًا استثمارية أكثر جاذبية مقارنة بالأسواق الأخرى، بفضل التقييمات السعرية المعتدلة وتحسن نمو الأرباح، إلى جانب انخفاض تركّز الاستثمارات في عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى.

نتائج أعمال قوية تدعم نمو أرباح الشركات الأوروبية

تعزز النتائج المالية المعلنة حتى الآن التوقعات بموسم إيجابي لأرباح الشركات في أوروبا والولايات المتحدة، مع نجاح شركات في تجاوز تقديرات المحللين.

وارتفع سهم شركة «ASM International» الهولندية المتخصصة في معدات صناعة الرقائق الإلكترونية بنحو 4% خلال تعاملات الأربعاء، بعد إعلان توقعات إيجابية بشأن مبيعاتها.

كما صعد سهم «دويتشه بنك» الألماني بنسبة مماثلة تقريبًا، عقب إعلان أرباح تجاوزت توقعات الأسواق، فيما قفز سهم مجموعة «EssilorLuxottica» المتخصصة في النظارات والعدسات بنحو 16%، بعد نشر نتائج مالية أفضل من التقديرات خلال الأسبوع الماضي.

انخفاض وزن قطاع التكنولوجيا يعزز جاذبية أوروبا

تستفيد الأسهم الأوروبية من انخفاض اعتماد مؤشراتها على شركات التكنولوجيا العملاقة مقارنة بالسوق الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن استدامة الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويمثل قطاع التكنولوجيا نحو 9% من الوزن النسبي لمؤشر «ستوكس أوروبا 600»، مقابل 38% من مؤشر «S&P 500» الأمريكي، وهو ما يقلل تعرض السوق الأوروبية للتقلبات المرتبطة بهذا القطاع.

وتدعم التقييمات السعرية المنخفضة جاذبية الأسهم الأوروبية أيضًا، حيث يتداول مؤشر «ستوكس 600» عند نحو 14 ضعف الأرباح المتوقعة، مقارنة بمستوى بلغ 16 ضعفًا في فبراير الماضي.

ويقترب المؤشر بذلك من متوسطه التاريخي طويل الأجل، مع استمرار تداوله بخصم يقارب 25% مقارنة بنظيره الأمريكي منذ يونيو الماضي.

ارتفاع النفط والتوترات الجيوسياسية يضغطان على الأسهم الأوروبية

رغم التحسن المتوقع في أرباح الشركات الأوروبية، لم ينعكس ذلك بالكامل على أداء المؤشر الرئيسي للأسهم، في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية، وما تسببه من ضغوط على معنويات المستثمرين.

ويواجه مؤشر «ستوكس أوروبا 600» صعوبة في تجاوز المستوى القياسي الذي سجله خلال منتصف أغسطس الماضي، بالتزامن مع تزايد الضغوط على الشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي، نتيجة ضعف الطلب والمخاوف من ارتفاع التضخم.

خسائر فولكس فاجن تضغط على أسهم الشركات الاستهلاكية

تعرضت الأسهم الأوروبية المرتبطة بالقطاع الاستهلاكي لضغوط خلال الربع الحالي، حيث تراجع سهم شركة «يونيليفر» بنسبة 2%، متأثرًا جزئيًا بضعف الأداء في قطاع الأغذية والأسواق المتقدمة.

كما انخفض سهم شركة «فولكس فاجن» الألمانية لصناعة السيارات، بعدما تحولت نتائج أعمالها إلى تسجيل خسائر، فيما تراجعت أسهم شركتي السلع الفاخرة «كيرينج» و«هيرميس إنترناشونال» عقب إعلان نتائجهما المالية.

نمو الأرباح يواجه اختبارًا مهمًا خلال 2027

ترى فيوليتا تودوروفا، كبيرة محللي الأبحاث في «Leverage Shares»، أن التحدي الرئيسي أمام الأسهم الأوروبية خلال عام 2027 يتمثل في امتداد نمو الأرباح إلى قطاعات اقتصادية متنوعة، بدلًا من استمرار الاعتماد بدرجة كبيرة على قطاع الطاقة.

وأوضحت أن استمرار الزخم الإيجابي للأسواق الأوروبية يتطلب تحسن الطلب وزيادة استثمارات الشركات، بالإضافة إلى امتداد نمو الأرباح إلى القطاعات الصناعية والمصرفية والاستهلاكية، فضلًا عن الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا، بما يعزز استدامة الأداء المالي للشركات الأوروبية.