مديرة صندوق النقد الدولي: النمو وحده لن يحل أزمة الدين الأمريكي البالغ 40 تريليون دولار


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 01:48 مساءً
كريستينا جورجييفا - مدير صندوق النقد الدولي
كريستينا جورجييفا - مدير صندوق النقد الدولي
محمد شوشة

قالت كريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إن الولايات المتحدة لا يمكنها معالجة أزمة تصاعد الدين العام بالاعتماد على النمو الاقتصادي وحده، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات مالية إضافية لوضع ديونها، التي تجاوزت 40 تريليون دولار، على مسار أكثر استدامة.

وأكدت جورجييفا، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، أهمية خفض الإنفاق الحكومي وتقليص العجز المالي والحد من مستويات الديون، سواء في الاقتصادات المتقدمة أو غيرها، محذرة من أن تأجيل هذه الإجراءات سيجعل معالجة الاختلالات المالية أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة.

وأوضحت أن السلطات الأمريكية تراهن بدرجة كبيرة على قوة النمو الاقتصادي في التعامل مع أزمة الدين، مشيرة إلى أن صندوق النقد الدولي يتفق على أهمية النمو باعتباره أحد العوامل الداعمة للاستقرار المالي والاقتصادي، مضيفة أن النمو الاقتصادي رغم أهميته لن يكون كافيًا وحده لتحقيق التعديلات المالية المطلوبة بالسرعة اللازمة، وهو ما يستدعي اتخاذ تدابير وسياسات إضافية لضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل.

وفيما يتعلق بالاختلالات الاقتصادية العالمية، قالت جورجييفا إن معالجتها تتطلب مشاركة جميع الاقتصادات الكبرى، موضحة أن الصين بحاجة إلى زيادة الإنفاق المحلي وتحفيز الطلب الداخلي، بينما يتعين على الولايات المتحدة تعزيز مستويات الادخار، في حين تحتاج أوروبا إلى زيادة الاستثمار لدعم النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية.

وأضافت أن تحقيق توازن أكبر بين الاستهلاك والادخار والاستثمار في الاقتصادات الكبرى من شأنه دعم استقرار الاقتصاد العالمي والحد من الاختلالات القائمة، معربة عن تفاؤلها بإمكانية إحراز تقدم في معالجة أزمات الديون السيادية، مشيرة إلى أن المناقشات التي أجرتها مع كبار الدائنين أظهرت تزايد الوعي بأهمية نجاح الآليات الجديدة المخصصة لمعالجة الديون.

وأوضحت أن الجهود الحالية تمثل اختبارًا عمليًا للآلية التي جرى الاتفاق عليها من خلال المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية، مؤكدة أن هذه هي الفرصة الأولى لاختبار قدرة القواعد والإجراءات الجديدة على تقديم حلول فعالة وسريعة لأزمات الديون، مضيفة أن نجاح هذه التجربة سيمثل مؤشرًا على تحسن الإطار المشترك لمجموعة العشرين لمعالجة الديون، وعلى قدرته على تسريع التوصل إلى حلول للدول التي تواجه أعباء ديون مرتفعة.

وفي سياق آخر، أشارت جورجييفا إلى أن المساعدات الإنمائية شهدت تراجعًا خلال الفترة الماضية، ما يزيد الحاجة إلى توفير مصادر تمويل مستقرة للدول الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن صندوق النقد الدولي يدرك مسؤوليته عن إتاحة التمويل للدول الأعضاء عندما تواجه ضغوطاً اقتصادية أو مالية.

وأضافت أن الصندوق أجرى إصلاحات على صندوق الحد من الفقر وتحقيق النمو، بما يسمح بمضاعفة قدرته الإقراضية للدول منخفضة الدخل إلى ثلاثة أمثالها عند الحاجة، بهدف مساعدتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتعزيز قدرتها على مواصلة مسار التنمية.

وأوضحت أن صندوق النقد الدولي اضطر في مناسبات عدة إلى تسريع استخدام موارد صندوق احتواء الكوارث والإغاثة لمساعدة الدول المتضررة من الأزمات، مشيرة إلى أن إعادة تمويل هذا الصندوق أصبحت ضرورة ملحة خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت جورجييفا أن الصندوق سيعمل مع الدول الأعضاء الأكثر ثراءً لتوفير موارد إضافية تدعم هذه الآليات التمويلية، بما يضمن استمرار قدرة المؤسسة على مساعدة الدول الأعضاء والاستجابة للأزمات الاقتصادية العالمية.