الذكاء الاصطناعي يكشف 9389 تفاعلاً كيميائيًا لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 02:47 مساءً
تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود
تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود
وكالات

كشف باحثون عن آلاف التفاعلات الكيميائية التي لم تتمكن النماذج التقليدية من رصدها، في اكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير تقنيات أكثر كفاءة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود ومواد كيميائية صناعية ذات قيمة اقتصادية.

وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر كومينيكيشنز» أن فريقًا من المعهد الهندي للعلوم استعان بالذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية المتقدمة لتحديد 9389 تفاعلاً كيميائيًا منفردًا تحدث على سطح محفز نحاسي، ما أتاح الكشف عن مسارات تفاعل لم تكن معروفة من قبل.

وأوضحت النتائج إمكانية تحسين إنتاج مواد كيميائية، من بينها الميثانول، باستخدام ثاني أكسيد الكربون، كما كشفت عن آلية غير متوقعة لدور الهيدروجين في التفاعل، وهو ما يتحدى بعض الفرضيات الكيميائية السائدة.

وتُعد الهدرجة إحدى الطرق الواعدة لإعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون، حيث تعتمد على استخدام محفزات كيميائية لمساعدة الغاز على التفاعل مع الهيدروجين، بهدف إنتاج مركبات مثل الميثانول،  غير أن تعقيد هذه العملية ووجود عدد كبير من التفاعلات الكيميائية المحتملة دفعا الباحثين، في السابق، إلى التركيز على عدد محدود من التفاعلات المفترضة، ما أدى إلى استبعاد مئات الخطوات التي قد تؤثر في مسار التفاعل ونتائجه من النماذج الحسابية.

وللتغلب على هذه المشكلة، أعد الباحثون قاعدة بيانات أولية تضم 152 تفاعلاً كيميائيًا، بالاعتماد على محاكاة تستند إلى ميكانيكا الكم، ثم دربوا نماذج للتعلم الآلي على تقدير الحواجز الطاقية اللازمة لحدوث تفاعلات كيميائية إضافية.

وفحص الفريق جميع التفاعلات المحتملة بين 105 أنواع كيميائية موجودة على سطح المحفز، باستخدام أدوات حوسبة آلية، ما أدى إلى توسيع شبكة التفاعلات التي شملتها الدراسة من 152 إلى 9389 تفاعلاً.

وكشف هذا التوسع عن فجوة كبيرة في دقة النماذج التقليدية. فقد أظهر النموذج الذي اعتمد على 152 تفاعلاً فقط توقعات غير دقيقة بشأن نواتج العملية، حيث رجح أن يكون حمض الفورميك المنتج الرئيسي بدلاً من الميثانول، كما قلل بصورة كبيرة من تقدير معدل تحويل ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالنتائج الفعلية.

وأدى إدراج آلاف التفاعلات الإضافية إلى زيادة معدل تحويل ثاني أكسيد الكربون المتوقع بنحو 40 ضعفًا مقارنة بالنموذج الأصلي، كما تمكن النموذج الموسع من تحديد الميثانول وأول أكسيد الكربون باعتبارهما المنتجين الرئيسيين، بما يتفق مع النتائج التي توصلت إليها التجارب.

ولم تقتصر نتائج الدراسة على تحسين توقعات النماذج الكيميائية، بل كشفت أيضًا عن آلية غير متوقعة تتعلق بكيفية مشاركة الهيدروجين في التفاعل، فبدلاً من انتقال الهيدروجين عبر ذرات منفردة فقط، أظهرت الحسابات أن جزيئات الهيدروجين يمكن أن تنتقل مباشرة إلى بعض المركبات الوسيطة خلال التفاعل الكيميائي.

وأشارت حسابات إضافية إلى أن هذا المسار قد يكون أكثر ملاءمة في بعض الحالات، لا سيما عند التفاعل مع مركبات تحتوي على الأكسجين، ويتعارض هذا الاكتشاف مع تصور راسخ لدى كثير من الكيميائيين بشأن طريقة سلوك الهيدروجين خلال التفاعلات التحفيزية.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يسهم في تصميم محفزات أكثر كفاءة في التعامل مع الهيدروجين الجزيئي، الأمر الذي يمكن أن يعزز إنتاج الميثانول من ثاني أكسيد الكربون ويساعد على خفض تكلفة العملية.

وأكدت الدراسة أن الإطار الحاسوبي المستخدم لا يقتصر تطبيقه على عملية هدرجة ثاني أكسيد الكربون، حيث يمكن الاستفادة منه في دراسة تفاعلات كيميائية أخرى، من بينها اختزال النيتروجين، وتطوير تقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، وتحليل التفاعلات المرتبطة بشطر الماء لإنتاج الهيدروجين.