واصلت أسعار النحاس ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن نقص المعروض وانخفاض المخزونات المسجلة في البورصات، ما أبقى المعدن قرب أعلى مستوى له على الإطلاق، رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع الدولار الأمريكي.
وصعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.1% إلى 14,636.50 دولار للطن بحلول الساعة 09:15 بتوقيت جرينتش، مقترباً من المستوى القياسي البالغ 14,875 دولاراً للطن، الذي سجله خلال الشهر الماضي.
وتأتي هذه المكاسب وسط استمرار اضطرابات إنتاج المناجم وتراجع الكميات المتاحة للتسليم الفوري، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن قدرة الإمدادات العالمية على مواكبة الطلب على المعدن المستخدم على نطاق واسع في قطاعات الكهرباء والبناء والصناعات التحويلية.
تعطل المناجم يزيد مخاوف نقص المعروض
ظلت تطورات الإنتاج في صدارة العوامل المؤثرة في سوق النحاس، بعدما علقت شركة «كوديلكو» التشيلية جزءاً من عملياتها في منجم «إل تينينتي» إثر انهيار أرضي.
وفي الوقت نفسه، كان من المقرر استئناف المحادثات بين شركة «أنتوفاغاستا» ونقابتين عماليتين في منجم «سنتينيلا» للنحاس، بالتزامن مع استمرار الإضراب.
وتضاف هذه التطورات إلى اضطرابات الإنتاج التي شهدها قطاع النحاس خلال عامي 2025 و2026، بما في ذلك المشكلات التي أثرت على منجم «غراسبرغ» في إندونيسيا ومنجم «كاموا كاكولا» في جمهورية الكونجو الديمقراطية.
وقدرت مؤسسة «بانمور ليبيريوم» أن اضطرابات المناجم المعلنة خلال هذه الفترة تعادل خسارة سنوية تتراوح بين 350 ألفاً و400 ألف طن من النحاس المحتوى في الخام، وهو ما يمثل نحو 30% إلى 50% فقط من حجم الاضطرابات الذي تأخذه التقديرات المنشورة في الحسبان.
لكن هذه الخسائر، رغم تأثيرها في المعروض، قد لا تكون كافية وحدها لتفسير الارتفاعات القوية في الأسعار. ورأت المؤسسة أن العوامل المضاربية والمالية ربما أصبحت المحرك الرئيسي للسوق في الوقت الراهن.
تراجع المخزونات يدعم الأسعار
إلى جانب اضطرابات المناجم، ساهم انخفاض المخزونات في تعزيز أسعار النحاس، إذ تراجعت الكميات المسجلة في بورصة لندن للمعادن بمقدار 1,625 طناً إلى 232,275 طناً.
ويشير هذا الانخفاض إلى محدودية المخزونات المتاحة خارج الولايات المتحدة، في وقت سجل فيه عقد النحاس للتسليم الفوري علاوة سعرية قدرها 181.50 دولار للطن مقارنة بالعقد لأجل ثلاثة أشهر، بما يعكس شح الإمدادات المتاحة على المدى القريب.
وقالت شركة «سوسدن فاينانشال»، في مذكرة، إن النحاس يستفيد من ضيق المعروض في السوق الفعلية وانخفاض مخزونات البورصات، وهو ما يساعده على مقاومة تأثير قوة الدولار بصورة أفضل من المعادن الأخرى.
وتزداد أهمية هذه المؤشرات مع استمرار تعطل الإنتاج، إذ يمكن أن يؤدي تراجع المخزونات بالتزامن مع اضطرابات المناجم إلى تصاعد المنافسة على الكميات المتاحة وارتفاع تكلفة الحصول على النحاس خلال الفترة القريبة.
الدولار يحد من مكاسب المعادن
في المقابل، لا تزال قوة الدولار الأمريكي تشكل ضغطاً على أسعار المعادن المقومة بالعملة الأميركية، إذ تجعل شراءها أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.
وهدأ الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أبقى الضغوط على سوق المعادن قائمة رغم الدعم الذي يحصل عليه النحاس من محدودية المعروض.
تباين أداء المعادن الأساسية
على صعيد المعادن الأساسية الأخرى، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.6% إلى 3,035.50 دولار للطن، مقتربة من أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر، المسجل يوم الاثنين.
ويواجه الألمنيوم ضغوطاً إضافية مع زيادة الإمدادات الجديدة من إندونيسيا، بعدما تجاوزت صادرات البلاد من المعدن 150 ألف طن خلال أغسطس.
وفي بقية السوق، انخفض الزنك بنسبة 0.4% إلى 3,741.50 دولار للطن، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.6% إلى 1,894.50 دولار. واستقر النيكل عند 15,620 دولاراً للطن، في حين تراجع القصدير بنسبة 0.2% إلى 53 ألف دولار.
وتعكس التحركات المتباينة اختلاف ظروف العرض والطلب بين المعادن الأساسية؛ فالنحاس يحظى بدعم من اضطرابات المناجم وتراجع المخزونات، بينما يواجه الألمنيوم ضغوطاً مع زيادة تدفقات الإمدادات العالمية.
ومع بقاء النحاس قرب مستوياته القياسية، ستظل تطورات الإنتاج وحجم المخزونات واتجاه الدولار من أبرز العوامل المؤثرة في مسار الأسعار، إلى جانب دور المراكز المالية والمضاربات في تحركات السوق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض