تراجعت مبيعات المنازل الأمريكية قيد التعاقد إلى أدنى مستوياتها منذ ربيع عام 2014، باستثناء فترة التوقف التي شهدها السوق مع بداية جائحة كورونا في أبريل 2020، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى أكثر من 7%، ما أدى إلى خروج مزيد من المشترين المحتملين من السوق.
وذكرت شركة «ريدفين» (Redfin) للوساطة العقارية، في تقرير نشرته في 12 أكتوبر 2026، أن مبيعات المنازل قيد التعاقد انخفضت بنسبة 4% خلال سبتمبر الماضي مقارنة بأغسطس، بعد التعديل وفق العوامل الموسمية، مسجلة أكبر تراجع شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتُعد مبيعات المنازل قيد التعاقد مؤشرا آنيا على أداء السوق العقارية، إذ يرجع انخفاضها خلال سبتمبر إلى الارتفاع التدريجي في فوائد الرهن العقاري، التي تجاوزت 7% بحلول نهاية الشهر.
وللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تراجعت مبيعات المنازل قيد التعاقد في أكبر 50 سوقا حضرية أمريكية من حيث عدد السكان، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها جميع هذه الأسواق انخفاضا متزامنا منذ سبتمبر 2023، عندما تجاوزت فوائد الرهن العقاري مستوى 7% لفترة ممتدة.
تراجعات حادة في المدن الأمريكية
كانت أكبر الانخفاضات في مبيعات المنازل قيد التعاقد من نصيب مدن الساحل الغربي، إذ تصدرت سياتل القائمة بتراجع سنوي بلغ 24.4%، تلتها لوس أنجلوس بنسبة 16%، ثم سان دييجو بنسبة 15.8%، وأناهيم بولاية كاليفورنيا بنسبة 15.5%.
وتُعد مدن جنوب كاليفورنيا من بين الأغلى في الولايات المتحدة، ما يجعل ارتفاع فوائد الرهن العقاري عاملا إضافيا في تقليص القدرة الشرائية وإبعاد المشترين المترددين عن السوق. كما تواجه سياتل ارتفاعا في تكاليف السكن، بالتزامن مع تقلبات سوق العمل المحلية التي تضغط على الطلب.
وامتد التراجع إلى المبيعات المكتملة، التي انخفضت على مستوى الولايات المتحدة بنسبة 1.6% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية عام 2023.
وكانت غالبية الصفقات التي اكتملت خلال سبتمبر قد دخلت مرحلة التعاقد في يوليو أو أغسطس، حين كانت فوائد الرهن العقاري تتجه للصعود، وسط حالة واسعة من عدم اليقين الاقتصادي دفعت كثيرا من المشترين المحتملين إلى تأجيل قرارات الشراء.
وارتفع متوسط سعر الفائدة الأسبوعي على الرهن العقاري إلى 7.28% بنهاية سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.
ارتفاع الفائدة يحد من القدرة الشرائية
قال تشين تشاو، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في «ريدفين»، إن تجاوز فوائد الرهن العقاري مستوى 7% يجعل شراء المنازل أكثر صعوبة، ما يؤدي إلى تراجع عدد المشترين القادرين على تحمل تكاليف التمويل.
وأضاف أن تراجع المنافسة بين المشترين يمنح الراغبين في الشراء مساحة أكبر للتفاوض بشأن أسعار المنازل وتكاليف إتمام الصفقات والإصلاحات، مشيرا إلى أن بعض البائعين قد يتحملون أيضا تكلفة خفض سعر الفائدة على الرهن العقاري لجذب المشترين.
وأوضح أن تباطؤ المبيعات قد يؤدي إلى استقرار أسعار المنازل أو تراجعها خلال الفترة المقبلة، ناصحا البائعين بتحديد أسعار واقعية منذ البداية وإبداء مرونة في شروط البيع، بما يتناسب مع الضغوط التي يواجهها المشترون.
أسعار المنازل تفقد زخمها
على الرغم من استمرار ارتفاع أسعار المنازل الأمريكية، فإن وتيرة الزيادة بدأت تتباطأ تحت ضغط ارتفاع فوائد التمويل وبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وارتفع متوسط سعر بيع المنازل في الولايات المتحدة بنسبة 1.3% على أساس سنوي خلال سبتمبر، ليصل إلى 393 ألفا و895 دولارا، مسجلا أبطأ وتيرة نمو منذ فبراير الماضي.
كما انخفض متوسط أسعار المنازل المعروضة للبيع بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال سبتمبر، في حين ارتفع على أساس سنوي بنسبة 0.6% فقط، وهي أقل زيادة منذ أبريل.
وأظهرت بيانات «ريدفين» أن 60.5% من المنازل التي بيعت خلال سبتمبر جرى بيعها بأقل من أسعار العرض الأولية، لتستمر هذه الظاهرة للشهر الثامن عشر على التوالي، إذ تُباع نحو 3 من كل 5 منازل بأقل من السعر المطلوب في البداية.
كذلك خفّض 19.8% من بائعي المنازل الذين لديهم عقارات معروضة للبيع أسعارهم خلال سبتمبر، فيما ارتفعت نسبة البائعين الذين لجأوا إلى تخفيض الأسعار في 43 سوقا من أكبر 50 سوقا حضرية أمريكية.
المعروض من المنازل يسجل أعلى مستوى منذ 2020
ارتفع إجمالي عدد المنازل المعروضة للبيع في الولايات المتحدة بنسبة 1.2% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى أعلى مستوى منذ مارس 2020.
وجاءت زيادة المعروض مع استمرار طرح البائعين عقاراتهم في السوق، في الوقت الذي يتراجع فيه إقبال المشترين، بينما ارتفع عدد المنازل الجديدة المعروضة للبيع بنسبة محدودة بلغت 0.3% على أساس شهري.
وقال برايان كونلي، وكيل «ريدفين بريميير» العقارية في بوسطن، إن حسابات البيع تغيرت مقارنة بالعقد الماضي، عندما كان طرح المنزل للبيع يعني في الغالب العثور على مشترٍ بسرعة وتلقي عروض متعددة.
وأوضح أن البائعين باتوا بحاجة إلى تسعير عقاراتهم بصورة تنافسية، وتجهيزها جيدا قبل عرضها، محذرا من أن المبالغة في الأسعار أو إهمال تجهيز المنزل قد يؤديان إلى بقائه فترة أطول في السوق، ثم الاضطرار إلى خفض السعر أو سحبه من المعروض.
وأشار إلى أن طرح المنازل بأسعار أقل بنحو 5% إلى 10% من المستوى الذي يتوقعه البائع، مع الاهتمام بالتنسيق الخارجي وتجهيز العقار للعرض، قد يساعد على الحد من التخفيضات اللاحقة في الأسعار.
إلغاء صفقات شراء المنازل يسجل مستوى قياسيا
في مؤشر إضافي على التحول لمصلحة المشترين، ألغى 14.5% من المشترين صفقات شراء المنازل التي دخلت مرحلة التعاقد خلال سبتمبر، وهي أعلى نسبة تسجلها «ريدفين» منذ بداية جائحة كورونا، باستثناء شهري مارس وأبريل 2020.
ويرجع ارتفاع إلغاء الصفقات إلى تزايد الخيارات المتاحة أمام المشترين، في ظل تحول السوق إلى سوق يميل بقوة لمصلحتهم، ما يمنحهم قدرة أكبر على الانسحاب إذا كشفت معاينة العقار عن مشكلات، أو تبين أن الأقساط الشهرية أعلى من المتوقع، أو تغيرت رغبتهم في إتمام الشراء.
وتصدرت مدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا الأسواق الأمريكية من حيث نسبة إلغاء الصفقات، بعدما بلغت 19.9% خلال سبتمبر، تلتها تامبا بنسبة 18.8%، ثم لاس فيجاس بنسبة 18.6%، وسان أنطونيو بنسبة 18.5%، وفينيكس بنسبة 18.4%.
في المقابل، سجلت سان فرانسيسكو أقل نسبة لإلغاء الصفقات عند 2.8% فقط، تلتها مقاطعة ناسو بولاية نيويورك، وسان خوسيه بولاية كاليفورنيا، ومقاطعة مونتجومري بولاية بنسلفانيا، ومدينة نيويورك، إذ ظلت نسب الإلغاء في هذه الأسواق دون 8%.
وتشير هذه الفوارق إلى أن المشترين أقل ميلا للانسحاب من الصفقات في الأسواق التي يتجاوز فيها الطلب حجم المعروض، بينما تزداد احتمالات الإلغاء في الأسواق التي تتوافر فيها خيارات أوسع أمام الراغبين في الشراء.
تفاوت أداء الأسواق العقارية الأمريكية
على مستوى الأسعار، سجلت سان فرانسيسكو أكبر زيادة سنوية في متوسط أسعار البيع خلال سبتمبر بنسبة 14.6%، تلتها كليفلاند بنسبة 7.9%، ثم سانت لويس بنسبة 6.7%.
في المقابل، تصدرت سياتل قائمة الأسواق الأكثر تراجعا في أسعار البيع بانخفاض بلغ 4.4%، تلتها سان خوسيه بنسبة 3.4%، ثم دنفر بنسبة 2.6%.
وفي المبيعات المكتملة، سجلت إنديانابوليس أكبر زيادة شهرية بنسبة 3.2%، تلتها أورلاندو بولاية فلوريدا بنسبة 3%، ثم مقاطعة ناسو بنسبة 2.8%. بينما سجلت فيلادلفيا أكبر تراجع بنسبة 13.8%، تلتها دنفر بنسبة 13.7%، ثم ديترويت بنسبة 12.4%.
أما المنازل الجديدة المعروضة للبيع، فارتفعت بأكبر وتيرة في فيرجينيا بيتش بنسبة 8.4%، وسان خوسيه بنسبة 7.9%، وأناهيم بنسبة 7%، بينما سجلت ديترويت أكبر انخفاض بنسبة 11.3%، تلتها أوكلاند بنسبة 8.4%، ثم مقاطعة ناسو بنسبة 6%.
وفيما يتعلق بالمنازل المعروضة بالفعل في السوق، سجلت سياتل أكبر زيادة بنسبة 22.9%، تلتها سان خوسيه بنسبة 19.4%، ثم بوسطن بنسبة 18.3%. في المقابل، تراجعت القوائم النشطة في فورت لودرديل بنسبة 14.6%، وجاكسونفيل بنسبة 13.8%، ووست بالم بيتش بنسبة 13.3%.
وعلى صعيد مدة بقاء المنازل في السوق قبل التعاقد، سجلت فورت لودرديل أكبر انخفاض سنوي، إذ تراجعت المدة المعتادة بنحو 20 يوما لتصل إلى 86 يوما. وفي المقابل، ارتفعت مدة التسويق في تامبا بنحو 16 يوما، وأورلاندو 12 يوما، وسان أنطونيو 8 أيام.
وتعكس البيانات ضغوطا متزايدة على سوق العقارات الأمريكية، مع ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ المبيعات وزيادة المعروض، في وقت تتسع فيه قدرة المشترين على التفاوض وإلغاء الصفقات، بينما يواجه البائعون حاجة متزايدة إلى تعديل الأسعار وشروط البيع لجذب الطلب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض