سجلت كندا ارتفاعًا ملحوظًا في فائضها التجاري خلال سبتمبر، ليصل إلى 5.35 مليار دولار كندي، بما يعادل 3.83 مليار دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2022، مدعومًا بزيادة صادرات الذهب ومنتجات الطاقة، خاصة الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية الصادرة يوم الأربعاء أن نمو صادرات الذهب والطاقة إلى السوق الأمريكية ساهم في زيادة إجمالي الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 0.7% خلال سبتمبر.
وانعكس هذا الأداء على الميزان التجاري بين البلدين، حيث ارتفع فائض كندا التجاري مع الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، إلى 12.3 مليار دولار كندي خلال سبتمبر، مقابل 12.1 مليار دولار كندي في أغسطس.
الذهب والطاقة يعززان الصادرات الكندية رغم الرسوم الجمركية
استحوذت الولايات المتحدة على أكثر من 70% من إجمالي الصادرات الكندية خلال سبتمبر، وهي المرة الأولى التي تصل فيها هذه الحصة إلى هذا المستوى منذ 13 شهراً، مدفوعة بزيادة مبيعات الذهب ومنتجات الطاقة.
لكن الصورة تبدو مختلفة عند استبعاد هذين القطاعين، حيث سجلت الصادرات الكندية تراجعاً بنسبة 5.6% خلال الشهر نفسه، متأثرة بالرسوم الجمركية الإضافية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المنتجات الكندية، كما انخفضت الصادرات من حيث الكميات بنسبة 4%.
وكانت توقعات المحللين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم تشير إلى تسجيل فائض تجاري بنحو 4.10 مليار دولار كندي خلال سبتمبر، مقارنة بفائض بلغ 4.95 مليار دولار كندي في أغسطس، بعد تعديل البيانات بالزيادة.
صادرات الذهب تقفز 16.8% والطاقة ترتفع 8.2%
بحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية، ارتفعت صادرات المعادن والمنتجات المعدنية غير المعدنية بنسبة 8.6% خلال سبتمبر، وكان الذهب غير المشغول صاحب التأثير الأكبر في هذه الزيادة، بعدما سجلت صادراته نمواً بنسبة 16.8%.
كما شهدت صادرات منتجات الطاقة تحسناً ملحوظاً، بعدما ارتفعت بنسبة 8.2% خلال الشهر، لتشكل إلى جانب الذهب أحد أهم مصادر دعم الأداء التجاري لكندا.
في المقابل، لم تستفد جميع القطاعات من تحسن الصادرات، حيث تراجعت شحنات عدد من المنتجات، أبرزها السلع الاستهلاكية والمعدات الإلكترونية والكهربائية وقطع غيارها، بالإضافة إلى الآلات الصناعية، وسط الضغوط الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية.
الرسوم الجمركية والحرب في إيران تؤثران على التجارة الكندية
تعكس بيانات التجارة الشهرية مدى تأثر الشركات المصدرة في كندا بالسياسات التجارية الأمريكية، خاصة مع استمرار الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التطورات الجيوسياسية في دعم بعض الإيرادات التصديرية الكندية، حيث انعكست الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية على قيمة صادرات قطاع الطاقة.
وكان ترامب قد أعلن فرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات الكندية خلال سبتمبر، عقب تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين، وهو ما زاد الضغوط على عدد من القطاعات المصدرة.
لكن المؤشرات الأخيرة تشير إلى تحرك الجانبين مجدداً نحو استئناف المحادثات، مع إعلان كندا والولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي تكثيف المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق تجاري جديد يعالج الخلافات القائمة بينهما.
تراجع الواردات الكندية والصادرات إلى الأسواق الأخرى
على جانب الواردات، أظهرت البيانات انخفاض إجمالي مشتريات كندا من الخارج بنسبة 0.3% خلال سبتمبر، نتيجة تراجع واردات السيارات وقطع غيارها، إلى جانب السلع الاستهلاكية.
كما لم يقتصر التراجع على التعاملات التجارية مع الولايات المتحدة، حيث انخفضت الصادرات الكندية إلى الأسواق الأخرى بنسبة 1.1%، بينما تراجعت الواردات من هذه الأسواق بنسبة 1.4%، وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الكندية.
وتوضح هذه الأرقام أن الزيادة المسجلة في الفائض التجاري الكندي جاءت بصورة أساسية من قوة صادرات الذهب والطاقة، وليس نتيجة تحسن شامل في أداء مختلف القطاعات التجارية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض