اضطرابات مضيق هرمز.. قطر للطاقة تتحول إلى أكبر مشترٍ للغاز الأمريكي عالميا


الجريدة العقارية الاربعاء 04 نوفمبر 2026 | 05:24 مساءً
الغاز القطري
الغاز القطري
يونس كريم

دفعت اضطرابات إمدادات الغاز في الخليج شركة «قطر للطاقة» إلى توسيع حضورها في سوق الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، عبر اتفاقيات جديدة رفعت الكميات التي ستسيطر عليها الشركة من الغاز الأمريكي إلى نحو 23.7 مليون طن سنوياً بحلول عام 2033، لتصبح أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال الأمريكي عالمياً، وفقاً لبيانات «وود ماكنزي».

وتأتي هذه الخطوة رغم امتلاك قطر أحد أقل تكاليف إنتاج الغاز عالمياً، إذ لا تستهدف الشركة استهلاك الكميات الجديدة محلياً، وإنما إعادة تسويقها لعملائها في مختلف الأسواق، بما يتيح تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على صادراتها التي تمر عبر مضيق هرمز.

ووقعت قطر للطاقة اتفاقيتين جديدتين في أواخر أكتوبر، أضافتا نحو 7 ملايين طن سنوياً إلى محفظتها من الغاز الأمريكي، لترتفع الكميات الإجمالية التي ستسيطر عليها إلى 23.7 مليون طن سنوياً، بما يشمل حصتها البالغة 70% في مشروع «غولدن باس» بولاية تكساس.

وتكشف هذه التحركات تداعيات الاضطرابات التي تعرضت لها صادرات الغاز القطرية جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما صاحبها من تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى الأسواق العالمية.

قطر تنوع مصادر إمدادات الغاز

وتراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى أقل من ثلث مستوياتها المعتادة خلال العام الجاري، بعدما أدت الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة إلى انخفاض حاد في أعداد ناقلات الغاز العابرة لمضيق هرمز.

وتأثرت تجارة الغاز بصورة أكبر مقارنة بالنفط، بسبب غياب خطوط أنابيب بديلة تربط منشآت التصدير الخليجية بالأسواق الخارجية، فضلاً عن صعوبة نقل شحنات الغاز الطبيعي المسال بين السفن.

وكانت قطر للطاقة قد أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال وأعلنت حالة «القوة القاهرة» تجاه بعض العقود، بعد أيام من اندلاع الحرب في نهاية فبراير، ما دفع عملاءها الرئيسيين، خصوصاً في آسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.

وقال جيسون فير، رئيس استخبارات الأعمال العالمية لدى «بوتن آند بارتنرز»، إن توسع قطر للطاقة خارج الشرق الأوسط يستهدف تقليل اعتمادها على أصولها المحلية وتعزيز محفظة إمداداتها العالمية، بما يساعدها على استعادة مكانتها كمورد موثوق للغاز.

ورجح أن تبرم الشركة صفقتين أو ثلاث صفقات إضافية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب فرص محتملة للاستحواذ أو إقامة شراكات في أسواق أخرى.

الإمدادات الجديدة تبدأ في 2030

ومن المقرر أن تبدأ الإمدادات المرتبطة بالاتفاقيات الجديدة خلال عامي 2030 و2031، ما يعني أنها لن تسهم في معالجة اضطرابات السوق الحالية، لكنها ستوفر مصدراً إضافياً للإمدادات وتقلل مخاطر الانقطاع مستقبلاً.

وأكد الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة ووزير الدولة لشؤون الطاقة، سعد الكعبي، خلال مراسم توقيع الاتفاقيات في 29 أكتوبر، أن العقود الجديدة تعزز قدرة الشركة على خدمة عملائها حول العالم.

وترى «وود ماكنزي» أن تنويع مصادر الإمداد جغرافياً، إلى جانب الإنتاج المحلي، سيعزز ثقة العملاء بقدرة قطر للطاقة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

قطر تواجه المنافسة الأمريكية في سوق الغاز

وتأتي التحركات القطرية في وقت فقدت فيه الدوحة موقعها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم لصالح الولايات المتحدة خلال 2023، بعدما وسعت واشنطن طاقاتها التصديرية عبر استثمارات ضخمة.

وسعت قطر إلى تعزيز حضورها التجاري في السوق العالمية، فأطلقت مكتباً لتداول الغاز عام 2020، قبل أن تتجاوز أحجام التداول لديها 20 مليون طن خلال العام الماضي، بحسب «وود ماكنزي».

ويخدم شراء الغاز الأمريكي، وفقاً لجيسون فير، هدفاً استراتيجياً أوسع يتمثل في بناء نشاط عالمي متكامل لتجارة الغاز، بدلاً من الاعتماد على الإنتاج المحلي وحده، بما يمنح الشركة مرونة أكبر في توجيه الإمدادات إلى الأسواق المختلفة.