استثمارات العقارات.. بولندا تقفز 90% وإسبانيا تسجل 16.8 مليار يورو وألمانيا تتراجع


الجريدة العقارية الاربعاء 04 نوفمبر 2026 | 04:53 مساءً
السوق العقاري في إسبانيا
السوق العقاري في إسبانيا
يونس كريم

أظهرت بيانات شركة «كوليرز» تفاوتاً في أداء أسواق الاستثمار العقاري الأوروبية خلال عام 2026، مع ارتفاع ملحوظ في أحجام الصفقات بإسبانيا وبولندا وأيرلندا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقابل استمرار تباطؤ السوق الألمانية، في ظل اختلاف توقعات الأسعار بين المشترين والبائعين وتشدد شروط التمويل.

ووفقاً لتقرير «EMEA Capital Markets Snapshot Q3 2026»، الذي يرصد تطورات الاستثمار العقاري في 18 دولة أوروبية، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى العقارات التي توفر عوائد مستقرة وفرصاً للنمو على المدى الطويل، وعلى رأسها مراكز البيانات والوحدات السكنية والعقارات اللوجستية.

إسبانيا وبولندا تقودان نمو الاستثمار العقاري

وسجلت إسبانيا صفقات عقارية بقيمة 16.8 مليار يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بزيادة 28.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، واستحوذ القطاع السكني على النصيب الأكبر بقيمة 5.9 مليار يورو، يليه قطاع الفنادق بنحو 3.3 مليار يورو، ثم العقارات التجارية بقيمة 2.6 مليار يورو.

وفي بولندا، ارتفع حجم الاستثمارات العقارية بنسبة 90% ليتجاوز 4.8 مليار يورو، مدفوعاً بشكل خاص بالنمو في قطاعي التجزئة واللوجستيات، بينما سجلت أيرلندا زيادة بنسبة 34% لتصل قيمة الصفقات إلى 2.16 مليار يورو.

كما ارتفع حجم المعاملات العقارية في السويد بنسبة 25% ليعادل نحو 13 مليار يورو.

وعلى الجانب الآخر، تراجعت قيمة الصفقات العقارية في ألمانيا إلى 21.6 مليار يورو خلال الفترة نفسها، بانخفاض 9% على أساس سنوي، ما يعكس أن تعافي الاستثمار العقاري الأوروبي لا يزال متفاوتاً بين الأسواق.

وقال لوك داوسون، رئيس أسواق رأس المال العالمية والأوروبية في «كوليرز»، إن رؤوس الأموال متاحة، لكن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في توجيه استثماراتهم، مع التركيز على الأسواق والقطاعات التي تتمتع بأسس قوية وعوائد مستقرة وفرص نمو طويلة الأجل.

ألمانيا تواجه تحديات في تسعير العقارات

وفي السوق الألمانية، لا يزال اختلاف توقعات الأسعار بين البائعين والمشترين يمثل أحد أبرز العوائق أمام إتمام الصفقات، إلى جانب متطلبات التمويل الصارمة.

وقال مايكل آر. باومان، رئيس أسواق رأس المال في «كوليرز ألمانيا»، إن الربع الثالث استمر في تسجيل نشاط محدود للصفقات، مشيراً إلى أن المشكلة لا ترتبط بنقص رؤوس الأموال بقدر ما تتعلق بصعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن الأسعار.

وأضاف أن المستثمرين الدوليين بدأوا إظهار اهتمام متزايد بالسوق الألمانية، لكن وفق متطلبات محددة تتعلق بالعائد والمخاطر، متوقعاً تعافياً انتقائياً خلال الربع الأخير من 2026، وزيادة نشاط الصفقات في 2027 مع تصاعد الضغوط على الملاك والبنوك لاتخاذ قرارات استثمارية.

مراكز البيانات والسكن واللوجستيات تجذب الاستثمارات

وتتصدر مراكز البيانات قائمة القطاعات العقارية الأكثر جذباً لرؤوس الأموال في أوروبا، مدفوعة بارتفاع الطلب على البنية التحتية الرقمية وقدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نحو 12.5 جيجاوات، فيما قفزت السعة الجديدة المتعاقد عليها لخدمات استضافة مراكز البيانات المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في أوروبا من 89 ميجاوات خلال النصف الأول من 2025 إلى 420 ميجاوات في الفترة المقابلة من 2026.

لكن محدودية إمدادات الكهرباء وقدرات ربط الشبكات، إلى جانب طول إجراءات التخطيط، تعرقل التوسع في مراكز رئيسية مثل فرانكفورت ولندن وأمستردام ودبلن، ما يعزز جاذبية وجهات بديلة تشمل مدريد وميلانو ولشبونة ودول الشمال الأوروبي.

وفي القطاع السكني، يدعم نقص الوحدات السكنية في عدد من الأسواق الأوروبية والطلب على الإيجارات اهتمام المستثمرين، خاصة بالمحافظ السكنية الكبيرة والمشروعات المطورة بغرض التأجير، إلى جانب مساكن الطلاب التي بدأت تشهد تعافياً في نشاط الصفقات.

كما تواصل العقارات الصناعية واللوجستية جذب الاستثمارات، مستفيدة من نمو الإيجارات ومحدودية المعروض الجديد، فضلاً عن إعادة تنظيم سلاسل الإمداد العالمية وزيادة الاستثمارات في الصناعات الدفاعية والتصنيع الحديث.

فرص انتقائية في المكاتب والتجزئة والفنادق

وفي قطاع المكاتب، يتركز اهتمام المستثمرين على العقارات عالية الجودة والمواقع المركزية، إلى جانب الأصول التي تتيح فرصاً لزيادة قيمتها من خلال التحديث وإعادة التأجير والإدارة النشطة.

أما قطاع التجزئة، فتتركز الاستثمارات بصورة أكبر في العقارات المرتبطة بالمواد الغذائية والسوبر ماركت ومجمعات التسوق المفتوحة، بينما تجذب مراكز التسوق اهتماماً انتقائياً عندما توفر تقييمات سعرية مناسبة وفرصاً لإعادة تطويرها.

وفي قطاع الفنادق، أصبحت كفاءة التشغيل وجودة الإدارة من المعايير الرئيسية للمستثمرين، في ظل ارتفاع تكاليف العمالة والتشغيل، وما يفرضه ذلك من ضغوط على ربحية الأصول الفندقية.

توقعات بتعافي الاستثمار العقاري الأوروبي في 2027

وتظل تكاليف التمويل المرتفعة والضبابية الاقتصادية وعدم اكتمال تكيّف أسعار العقارات مع تغيرات أسعار الفائدة من أبرز العوامل التي تحد من نشاط الصفقات في أوروبا، كما قد تؤدي إطالة إجراءات اتخاذ القرار وإتمام المعاملات إلى تأجيل بعض الصفقات حتى الربع الأول من 2027.

وتتوقع «كوليرز» تعافياً تدريجياً لأسواق الاستثمار العقاري الأوروبية خلال 2027، مدعوماً باستقرار أساسيات أسواق الإيجارات ووجود عدد كبير من الصفقات المحتملة، مع ارتباط وتيرة التعافي بمدى استقرار ظروف السوق وارتفاع درجة اليقين لدى المستثمرين.