استعرض هيديتشي يوشيزاكي، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية بشركة برايميتالز تكنولوجيز، رؤية الشركة بشأن التكنولوجيات المرتبطة بالوصول إلى الحياد الكربوني، والحلول الناشئة التي يمكن أن تسهم في تغيير مستقبل صناعة الصلب، مؤكدًا أن الصناعة تشهد تحولاً واسع النطاق خلال العقد الحالي، في ظل تزايد الضغوط لخفض الانبعاثات الكربونية والحفاظ على القدرة التنافسية.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة الثالثة من قمة الصلب العربي الـ19، المنعقدة في القاهرة، حيث ناقشت أثر التقنيات الناشئة في تشكيل مستقبل صناعة الصلب العربية، في ظل التحول المتسارع نحو الرقمنة والاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وقال يوشيزاكي إن الشركات والمنتجين يواجهون مجموعة من التحديات، تشمل خفض انبعاثات الكربون، والحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، وضمان الوصول إلى مصادر الطاقة، خاصة الطاقة النظيفة، إلى جانب تطوير مهارات القوى العاملة الجديدة، وتسريع التحول الرقمي، وضمان استمرار نمو الصناعة خلال الأجيال المقبلة.
وأضاف أن البصمة الكربونية أصبحت عاملاً مؤثرًا في تحديد القدرة التنافسية للشركات، في ظل الاهتمام المتزايد بمستويات الانبعاثات الناتجة عن أنشطتها، مشيرًا إلى أن التحول نحو خفض الكربون لم يعد توجهًا مستقبليًا، بل بدأ بالفعل، موضحًا أن أحد تحليلات شركة برايميتالز يشير إلى ضرورة التوسع بصورة كبيرة في إنتاج الصلب منخفض الكربون بحلول عام 2050، مع الحاجة إلى إضافة طاقات إنتاجية عالمية تتجاوز 850 مليون طن من هذا النوع من الصلب.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب تطوير التكنولوجيا الحالية وضخ استثمارات ضخمة، لكنه سيفتح فرصًا كبيرة أمام المناطق القادرة على إنتاج الصلب منخفض الكربون بتكاليف تنافسية، لافتًا إلى وجود توافق واسع داخل صناعة الصلب بشأن ثلاثة مسارات تكنولوجية رئيسية لخفض الانبعاثات الكربونية.
وأوضح أن المسار الأول يتمثل في التحول إلى الكهرباء، من خلال زيادة الاعتماد على الأفران الكهربائية في إنتاج الصلب، مع استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، مشيرًا إلى أن المسار الثاني يعتمد على الاختزال المباشر باستخدام الهيدروجين، من خلال إمكانية إحلال الهيدروجين محل الفحم في عمليات الاختزال، بالتوازي مع تطوير منظومة متكاملة للهيدروجين تتيح التوسع في إنتاج الحديد والصلب على نطاق واسع.
وأضاف أن المسار الثالث يتمثل في تكنولوجيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، التي تكتسب أهمية بالنسبة إلى مصانع الصلب القائمة، وكذلك عمليات الإنتاج المستقبلية، مؤكدًا أن أهمية هذه المسارات تختلف وفقًا لظروف كل منطقة، سواء في المنطقة العربية أو الولايات المتحدة أو الصين، لكنها جميعًا تمثل خيارات رئيسية لمستقبل صناعة الصلب.
وأشار إلى أن التكنولوجيات المناسبة لخفض الانبعاثات تختلف باختلاف طبيعة عمليات الإنتاج والموارد المتاحة في كل منطقة، مؤكدًا عدم وجود مسار واحد يمكن تطبيقه على جميع مصانع الصلب، موضحًا أن مستقبل الصناعة سيعتمد على مجموعة متنوعة من التكنولوجيات، وفقًا للظروف المحلية لكل سوق، إذ يمكن للمناطق التي تتوافر لديها كميات كبيرة من الخردة المعدنية التوسع في إنتاج الصلب باستخدام الأفران الكهربائية.
وأضاف أن المناطق التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى الغاز الطبيعي والهيدروجين تستطيع تسريع تنفيذ مشروعات إنتاج الحديد المختزل المباشر، بينما يمكن للمصانع القائمة خفض انبعاثاتها من خلال استخدام تكنولوجيات احتجاز الكربون، أو دمج الهيدروجين في العمليات الإنتاجية، قائلاً إن شركة برايميتالز تركز حاليًا على تطوير أكبر عدد ممكن من التكنولوجيات التي تلبي احتياجات مستقبل الصناعة، موضحًا أن اختيار الحلول المناسبة يجب أن يتم وفقًا لطبيعة أعمال كل عميل وظروفه الاقتصادية والتشغيلية.
وتطرق يوشيزاكي إلى التحولين الرئيسيين اللذين تشهدهما صناعة الصلب حاليًا، وهما التحول نحو الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، والتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن المسارين يتحركان بالتوازي، ومن المتوقع أن يزداد الترابط بينهما خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن التكنولوجيات المرتبطة بإنتاج الصلب باستخدام الهيدروجين، والتحول إلى الكهرباء، واحتجاز الكربون، تتطلب مستويات متقدمة من التحكم في العمليات وتحسين الإنتاج، إلى جانب الاعتماد على الذكاء التشغيلي والحلول الرقمية.
وأضاف أن الوصول إلى المصانع ذاتية التشغيل أصبح توجهًا ممكنًا، وأن المنشآت التي تعتمد على هذه التكنولوجيات ستمثل الجيل المقبل من مصانع الصلب، التي ستحتاج إلى دعم واسع من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد يوشيزاكي أهمية دور الذكاء الاصطناعي في مواجهة نقص العمالة الماهرة داخل صناعة الصلب، مشيرًا إلى أن اليابان تشهد تراجعًا في أعداد الشباب المنضمين إلى الصناعة عامًا بعد عام، وهو ما يفرض ضرورة الاهتمام بنقل الخبرات والمعرفة المتراكمة إلى الأجيال الجديدة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة لدعم العمليات التشغيلية، لما يتيحه من تحسين الإنتاجية والسلامة والاستقرار التشغيلي، فضلاً عن المساعدة في التعامل مع نقص العمالة التي تمتلك المهارات الفنية المتخصصة، موضحًا أن الوصول إلى الإنتاج الذاتي يعتمد على مجموعة من العناصر الرئيسية، تشمل أنظمة الأتمتة المتقدمة، وتحسين العمليات الإنتاجية، والمساعدات الرقمية، والصيانة التنبؤية، والمحاكاة، والربط المتكامل للبيانات.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دورًا متزايدًا في ربط هذه العناصر معًا، بما يتيح إنشاء بيئة تشغيلية متكاملة تدعم كفاءة المصانع، مؤكدًا أن مستقبل صناعة الصلب سيتحدد من خلال مسارين متوازيين ومتكاملين، هما إزالة الكربون والتحول الرقمي.
وأوضح أن صناعة الصلب العربية تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز موقعها في سوق الصلب منخفض الكربون، في ضوء ما تتمتع به المنطقة من إمكانات في مجال الطاقة المتجددة، ونمو صناعي قوي، وموقع جغرافي استراتيجي، بما يؤهلها لتصبح موردًا مهمًا للصلب منخفض الكربون بأسعار تنافسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض