أكد الدكتور فادي كامل، خبير المعادن الثمينة، أن سوق الذهب في مصر يشهد تغيرًا ملحوظًا في سلوك المستهلكين والمدخرين، مع تحول الذهب من وسيلة للادخار التراكمي إلى أداة للتحوط وحماية المدخرات في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع التضخم.
وأوضح كامل، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» ببرنامج «مال وأعمال» مع قناة إكسترا نيوز، أن تراجع أسعار الذهب وارتفاع أسعار الفائدة بالبنوك، إلى جانب زيادة احتياجات الأسر للسيولة، أدى إلى تباطؤ تراكم المدخرات الذهبية، مشيرًا إلى انخفاض الطلب على المشغولات الذهبية بنسب تتراوح بين 15 و25% خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن تراجع القدرة الشرائية دفع المستهلكين إلى الاتجاه نحو منتجات الذهب ذات الأوزان الصغيرة، مثل السبائك بوزن عُشر الجرام وربع الجرام ونصف الجرام، باعتبارها بدائل تتناسب مع الإمكانيات المالية لمختلف الشرائح.
تراجع أوزان الشبكة وتغير ثقافة الزواج
وأشار خبير المعادن الثمينة إلى حدوث تغيرات واضحة في مفهوم الشبكة داخل المجتمع المصري، حيث تراجعت أوزانها من مستويات تتراوح بين 40 و60 جرامًا إلى نحو 10 و15 جرامًا حاليًا.
ولفت إلى ظهور اتجاه جديد نحو استخدام السبائك الصغيرة والجنيهات الذهبية كبديل للشبكة التقليدية، وهو ما يعكس تحولًا في ثقافة المستهلكين نحو المنتجات التي تجمع بين الادخار والاحتفاظ بالقيمة.
وأوضح أن السوق يشهد أيضًا ظهور أدوات ادخارية واستثمارية جديدة، منها صناديق الاستثمار في الذهب والذهب الإلكتروني، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بالبورصة وتغير توازنات الادخار والاستثمار.
شريحتان للمستثمرين في الذهب
وأكد كامل أن المستثمرين والمدخرين في الذهب انقسموا إلى شريحتين؛ الأولى من أصحاب الملاءة المالية المرتفعة، الذين يتجهون إلى شراء السبائك الكبيرة بداية من أوقية الذهب وحتى الكيلوجرام، والثانية تضم المواطنين والشباب والطبقة المتوسطة، الذين يفضلون الأوزان الصغيرة التي تقل عن الجرام وتصل إلى 20 جرامًا.
وأضاف أن بعض المواطنين أصبحوا يفضلون شراء جرام أو ربع جرام شهريًا، بهدف تكوين مدخرات تدريجيًا والاحتفاظ بالذهب باعتباره مخزنًا للقيمة ووسيلة للتحوط من الأحداث المستقبلية.
توقعات بارتفاع أسعار الذهب قبل نهاية العام
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، أوضح خبير المعادن الثمينة أن التراجعات الحالية تأتي في إطار حركة تصحيح عالمية، تتأثر بعمليات الشراء والبيع بالهامش وعوامل أخرى في الأسواق الدولية.
وتوقع كامل أن تشهد أسعار الذهب ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، مرجحًا بدء هذا الصعود قبل نهاية العام، وتحديدًا خلال الشهرين المقبلين، في ظل احتمالات حدوث تطورات مؤثرة في الأسواق العالمية.
وشدد على أن الهدف الأساسي من شراء الذهب ينبغي أن يكون حماية المدخرات على المدى الطويل، وليس المضاربة قصيرة الأجل، مع أهمية تنويع الاستثمارات والاحتفاظ بجزء من المدخرات في الذهب باعتباره أداة للتحوط ومواجهة المخاطر المستقبلية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض