ألبرتو بريجانتي: مصانع الصلب في الشرق الأوسط تتجه إلى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 06:35 مساءً
محمد عاشور

قال ألبرتو بريجانتي، الرئيس التنفيذي للمبيعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمجموعة SMS، إن استراتيجية الشركة خلال السنوات الأخيرة تقوم على تعزيز دورها كشريك لعملائها طوال دورة حياة المصنع، وليس فقط خلال مرحلة إنشائه، موضحًا أن هذا التوجه يستهدف مشاركة العملاء المخاطر والفرص التجارية من خلال نماذج أعمال مبتكرة وتطبيقات رقمية ونقل المعرفة والخبرات.

جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة الثالثة من قمة الصلب العربي الـ19، المنعقدة في القاهرة، حيث ناقشت أثر التقنيات الناشئة في تشكيل مستقبل صناعة الصلب العربية، في ظل التحول المتسارع نحو الرقمنة والاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وأضاف أن رؤية الشركة للتحول الرقمي الشامل تعتمد على البدء من الأساس، من خلال ضمان جودة المعدات الميكانيكية ومتانة تصميمها ومطابقتها للمواصفات المطلوبة، مشيرًا إلى أن امتلاك المصنع أحدث التكنولوجيات والأنظمة الرقمية لا يضمن تحقيق الأداء المستهدف إذا لم تكن المعدات الأساسية مصممة بصورة سليمة.

وأوضح أن الشركة تبدأ من الأصول المادية، أي المصنع ومعداته، ثم تعمل على جمع البيانات من خلال أجهزة الاستشعار، إلى جانب المعلومات الواردة من مصادر خارجية، ودمجها داخل تطبيقاتها الرقمية، بهدف دعم الاستدامة وتحقيق وفورات في التكاليف وتحسين الجودة والإنتاج وتخطيط العمليات ورفع كفاءة الأصول.

وأشار إلى أن هذه المنظومة الرقمية المتكاملة تضم مجموعة من الحلول والخبرات الفنية التي تقدمها SMS للعملاء، سواء في صورة نظام متكامل أو تطبيقات منفصلة، موضحًا أنها تبدأ من مستويات الأتمتة الأول والثاني والثالث، أو من أنظمة الأتمتة التابعة لشركات أخرى، لجمع البيانات اللازمة وتطوير الحلول المناسبة.

وأضاف أن خبرة الشركة تشير إلى أن معالجة المشكلات التشغيلية تتطلب في كثير من الأحيان تنفيذ تدخلات متعددة للوصول إلى الحل المناسب، لافتًا إلى أنه سيعرض نماذج عملية توضح كيفية تطبيق هذا النهج داخل المصانع.

واستعرض بريجانتي نموذجًا لمصنع يعمل بتكنولوجيا CSP Nexus، إلى جانب عدد من المعدات الموجودة في مصر، موضحًا أن الشركة توفر تطبيقًا رقميًا يتولى جمع البيانات وتنسيقها وتنظيمها، بما يتيح تقديم حلول تكنولوجية تساعد العملاء على تحسين كفاءة الأصول وتخطيط الإنتاج وتحسين الجودة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وهو أحد المحاور الرئيسية التي تركز عليها الشركة.

وأشار إلى أن عددًا من العملاء في مناطق جغرافية مختلفة اختاروا مجموعة SMS لتنفيذ مشروعات التحول الرقمي داخل مصانعهم، في إطار التوسع في تطبيق الحلول الرقمية وتطوير عمليات الإنتاج.

وقال بريجانتي إن الشركة درست موقع منطقة الشرق الأوسط مقارنة بمناطق العالم الأخرى من حيث مستوى التطور التكنولوجي واحتياجات السوق، موضحًا أن المنطقة قطعت بالفعل شوطًا مهمًا في توفير البنية الأساسية للاتصال وجمع البيانات وتنظيمها، مضيفًا أن المنطقة وصلت أيضًا إلى مرحلة دمج العمليات التشغيلية، مشيرًا إلى أن مصر من الدول المتقدمة في هذا المجال، بعدما أصبحت المصانع قادرة على دمج عملياتها التشغيلية.

وأوضح أن المنطقة تتحرك حاليًا نحو مرحلة تحسين الأداء بالاعتماد على البيانات، بحيث لا تقتصر إدارة عمليات التشغيل على خبرة العاملين وحدها، وإنما تستند أيضًا إلى التحليلات والبيانات والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المرحلة الأخيرة التي لم تكتمل بعد تتمثل في الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي، بما يتيح الوصول إلى مفهوم المصنع ذاتي التشغيل، موضحًا أن ذلك لا يعني الاستغناء الكامل عن العنصر البشري، بل توفير أدوات تساعد المشغلين وفرق الصيانة على الحفاظ على استقرار الجودة والإنتاج.

واستعرض الرئيس التنفيذي للمبيعات في الشرق الأوسط وأفريقيا بمجموعة SMS تجربة إنشاء مصنع جديد لشركة هايبار في الولايات المتحدة، موضحًا أنه صُمم ليكون من بين أكثر منشآت إنتاج الصلب كفاءة في استهلاك الطاقة واستدامة من الناحية البيئية في أمريكا الشمالية.

وأضاف أن تصميم المصنع يتوافق مع استراتيجية هايبار القائمة على تعزيز التحول الرقمي والأتمتة وتطبيق تقنيات التعلم الآلي في مختلف مراحل التشغيل، مشيرًا إلى أن المصنع يمتلك أكبر منشأة للطاقة الشمسية من نوعها في الولايات المتحدة تعمل بنظام التوليد للاستهلاك الداخلي، موضحًا أن ذلك يعني امتلاك المصنع شبكة كهرباء خاصة به، بما يساعد على خفض البصمة الكربونية الناتجة عن توليد الكهرباء، مع ضمان استمرار عمليات الإنتاج على مدار 24 ساعة يوميًا.

وقال إن مصنع الدرفلة الذي صممته SMS باستخدام تكنولوجيا CMT يمثل أحد التطورات المتقدمة في تكنولوجيا إنتاج المنتجات الطويلة، مضيفًا أن الشركة تتوقع أن تكون في مقدمة منتجي حديد التسليح في أمريكا الشمالية، وتفخر بقيادة هذا التوجه بالشراكة مع هايبار.

وأكد بريجانتي أهمية هذه التجربة بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط، في ظل توافر الطاقة الشمسية بها بدرجة كبيرة مقارنة بأوروبا، موضحًا أنها تمثل خطوة نحو إنتاج الصلب الأخضر من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية ورفع كفاءة استخدامها في عمليات التصنيع، مضيفًا أن المصنع يستطيع العمل لمدة 12 ساعة متواصلة دون سحب أي كميات من الكهرباء من الشبكة، بفضل الطاقة التي توفرها المحطة الشمسية، إلى جانب الاعتماد على نظام إنتاج صلب يتمتع بكفاءة مرتفعة.

وأشار إلى أن SMS طورت نظامًا خاصًا لإنتاج الصلب يعتمد على تكنولوجيا IGTV، ويُستخدم في إنتاج القضبان المستقيمة والمنتجات المرتبطة بها، موضحًا أنه يفضل التركيز على النتائج التشغيلية والوفورات التي حققها المصنع بدلًا من الدخول في التفاصيل الفنية للتكنولوجيا.

واستعرض عددًا من النتائج التي حققها النظام، من بينها خفض استهلاك الكهرباء بنسبة تتراوح بين 7% و12% مقارنة بالأفران التقليدية ذات التيار المستمر، وتحقيق وفر في استهلاك الكهرباء يتراوح بين 30% و35% مقارنة بالأفران التقليدية ذات التيار المتردد، وفقًا للمقارنة الواردة في العرض، وتحقيق وفر في الطاقة يتراوح بين 7% و10% في مقارنة أخرى عرضتها الشركة، ورفع معامل القدرة الكهربائية إلى أكثر من 0.96، بما يعزز استقرار الشبكة، وخفض زمن انقطاع الطاقة خلال التشغيل بنسبة 10%، والوصول بمعدل إتاحة المعدات إلى 99%.

وأوضح أن هذه النتائج دفعت العميل، قبل بضعة أشهر، إلى طلب إنشاء خط إنتاج ثانٍ بالمواصفات نفسها، بما يعكس استفادته من كفاءة النظام والوفورات التي حققها.

وانتقل بريجانتي إلى عرض تجربة أخرى تختلف عن إنشاء مصنع جديد، وتتعلق بتطوير أداء مصنع قائم بالفعل، وهي تجربة قال إنها قابلة للتطبيق في عدد من المصانع الموجودة بمنطقة الشرق الأوسط، موضحًا أن الحالة تتعلق بأحد منتجي الصلب في أمريكا الشمالية، الذي سعى إلى الاستفادة بصورة أفضل من القدرات الإنتاجية لمعداته، وطلب من مجموعة SMS تحديد أسباب انخفاض الأداء وتقديم الحلول المناسبة لمعالجتها.

وأضاف أن الشركة تعاملت مع المشكلة من خلال فريق متخصص يضم خبراء في مجالات الكهرباء والأتمتة والخدمات الرقمية والتكنولوجيا، بهدف تقييم أداء المصنع وتحديد العوامل المؤثرة في الإنتاج، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسة كشفت أن السبب الرئيسي لانخفاض الأداء يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة عن المستويات المطلوبة، وهو ما كان يؤدي إلى فرض قيود على الإنتاج.

وأوضح أن معالجة المشكلة تطلبت تنفيذ مجموعة من الإجراءات المتكاملة، شملت إجراء تعديلات على المعدات نفسها، وتطوير أنظمة الأتمتة، وتطبيق حلول التحسين الرقمي لضمان استقرار النتائج وإمكانية تكرارها بصورة منتظمة، قائلاً إن هذه الإجراءات ساعدت العميل على زيادة الإنتاج بمقدار 0.5 طن يوميًا، مضيفًا أن هذا الرقم قد يبدو محدودًا عند النظر إليه بصورة يومية، لكنه يمثل كمية كبيرة من الإنتاج الإضافي عند احتسابه على مدار عام كامل.

ولفت إلى أن المنظومة تعتمد على حلقة تشغيل مستمرة تستخدم تحليلات الذكاء الاصطناعي لتحديد التعديلات المطلوبة ومتابعتها وفقًا للمتغيرات التي تدخل في عملية الإنتاج، موضحًا أن الخردة المعدنية المستخدمة في الإنتاج لا تتمتع دائمًا بالمواصفات نفسها، وهو ما يجعل النظام قادرًا على تحديد أفضل إعدادات للفرن وفقًا لطبيعة الخامات المستخدمة، بما يساعد على تحقيق الأهداف الإنتاجية المطلوبة.

وتناول بريجانتي دور المساعد الرقمي الذي طورته مجموعة SMS، في ظل الانتشار المتزايد لروبوتات المحادثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الشركة طورت مساعدًا رقميًا متخصصًا يعتمد على قاعدة بيانات ومعرفة فنية مرتبطة بمعداتها وتطبيقاتها الرقمية.

وأشار إلى أن هذا المساعد يختلف عن روبوتات المحادثة العامة، التي يمكنها تقديم إجابات عن موضوعات متعددة، بما فيها صناعة الصلب، لكنها لا تمتلك بالضرورة المعرفة الفنية المتخصصة المتعلقة بالمعدات التي توفرها SMS لعملائها، مضيفًا أن المساعد الرقمي للشركة يعتمد على الذكاء الاصطناعي وقاعدة معرفية متخصصة مرتبطة بالتطبيقات الرقمية لمعدات SMS، بما يتيح الوصول إلى المعلومات الفنية اللازمة والتعامل مع مشكلات العملاء بصورة مباشرة.

وأوضح أن النظام يستطيع تقديم إجابات فورية مدعومة بالمعلومات والرسوم التوضيحية ذات الصلة، بما يساعد العملاء على الوصول إلى المعرفة الفنية المطلوبة والتعامل مع المشكلات التشغيلية، مشيرًا إلى أن العرض الذي قدمه يوضح آلية عمل هذا المساعد الرقمي.