بندر الجعيد: الاقتصاد السعودي يستهدف نموًا يصل إلى 12% العام المقبل.. والعجز المتوقع 260 مليار ريال


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 07:11 مساءً
الاقتصاد السعودي
الاقتصاد السعودي
محمد فهمي

أكد الدكتور بندر الجعيد، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة كبيرة في مواجهة التحديات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية الحالية جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات الواردة في البيان التمهيدي للميزانية للعام المقبل.

وأوضح الجعيد، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن مستويات الدين العام السعودي خلال العام الحالي لن تشهد ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالتقديرات المعلنة سابقًا، متوقعًا أن يظل العجز في حدود 260 مليار ريال، وألا يتجاوز المستهدفات الموضوعة.

وأشار إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة تستهدف البقاء عند مستويات أقل من 33%، معتبرًا أن هذه النسبة تجعل السعودية من بين أقل اقتصادات مجموعة العشرين من حيث حجم الدين مقارنة بالناتج المحلي.

وأضاف أن العجز في الميزانية السعودية لا يرتبط بخلل هيكلي في الاقتصاد أو بتراجع الإيرادات، وإنما ينتج عن التوسع في الإنفاق على المشروعات التحولية ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط، موضحًا أن المملكة لا تقترض لسداد الرواتب أو الالتزامات، وإنما لتمويل مشروعات تدعم التحول الاقتصادي وتنويع الأنشطة غير النفطية.

نمو الإيرادات غير النفطية

وفيما يتعلق بأداء الإيرادات غير النفطية، أوضح الجعيد أنها سجلت نموًا بنسبة 8% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما بلغ معدل النمو 20% خلال الربع الثالث على أساس سنوي، رغم التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والهجمات الصاروخية وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التمويل.

وأرجع هذا الأداء إلى المرونة التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي، خاصة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، التي ساهمت في استمرار حركة التجارة الدولية والصادرات السعودية عبر منافذ البحر الأحمر والطرق البرية مع دول الجوار.

وأضاف أن قطاعات التصنيع والسياحة والصناعات المتقدمة، ومنها الذكاء الاصطناعي، ساهمت كذلك في دعم الإيرادات غير النفطية، مشيرًا إلى أن هذه النتائج جاءت نتيجة جهود ممتدة لسنوات في إعادة هيكلة الاقتصاد وتطوير التشريعات وتحسين المناخ الاستثماري.

وأكد أن التقارير الدولية، ومنها تقرير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي وتقارير وكالات التصنيف الائتماني، رصدت مرونة الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي رغم التحديات التي شهدتها المنطقة.

ولفت إلى أن السياسة المالية السعودية نجحت في تحقيق التوازن بين استدامة المالية العامة ومواصلة الإنفاق على المشروعات التحولية ومشروعات رؤية 2030.

توقعات بنمو الاقتصاد السعودي بين 8% و12%

وبشأن تراجع الإيرادات النفطية، أوضح الجعيد أنها انخفضت بنسبة 23% خلال الربع الثالث، وبنسبة 1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، متوقعًا أن تشهد الأنشطة الاقتصادية النفطية تعافيًا قويًا خلال النصف الأول من العام المقبل.

وأشار إلى أن البيان التمهيدي لوزارة المالية وتقرير صندوق النقد الدولي يتوقعان حدوث طفرة في الأنشطة النفطية خلال النصف الأول من العام القادم، بما ينعكس على معدلات نمو الاقتصاد السعودي، التي قد تتراوح بين 8% و12%.

وأضاف أن المملكة استفادت من مرونة منظومة تصدير النفط، بما يشمل خط أنابيب شرق-غرب والمخزونات الخارجية خارج المملكة، إلى جانب الصادرات المحدودة عبر مضيق هرمز.

وأكد أن هذه العوامل لم تدعم الأنشطة النفطية السعودية فحسب، بل ساهمت أيضًا في استقرار أسعار الطاقة عالميًا، موضحًا أن استمرار التصدير عبر البحر الأحمر ساعد في الحد من احتمالات وصول أسعار النفط إلى مستويات 200 دولار للبرميل، وفقًا لقراءات بنوك دولية أمريكية.

وشدد على أن الهدف الأساسي للمملكة يتمثل في ضمان استدامة إمدادات الطاقة لتلبية الطلب العالمي، وتحقيق التوازن بين مصالح الدول المنتجة والمستهلكة.

وتوقع عودة الأنشطة النفطية في المملكة ودول المنطقة خلال عام مع انحسار التوترات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن جزءًا من البنية التحتية لقطاع النفط والغاز في المنطقة تعرض لأضرار جراء الأحداث العسكرية.

إصدارات الدين تعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي

وفيما يتعلق بإصدارات الدين، أكد الجعيد أن المملكة تنفذ خطة محددة لإصدار أدوات الدين، مع تحقيق التوازن بين الإصدارات المحلية والدولية وفقًا للخطط المعلنة.

وأوضح أن الإصدارات المحلية بلغت نحو 235 مليار ريال بنهاية الربع الثالث، مقابل قرابة 63 مليار ريال للإصدارات الخارجية، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير من المستثمرين على الإصدار الدولي الأخير، رغم ارتفاع تكلفة التمويل والظروف الاقتصادية المختلفة، يعكس قوة الملاءة الائتمانية للمملكة وثقة المستثمرين في اقتصادها.

وأضاف أن التوازن بين الإصدارات المحلية والدولية يستند إلى الخطط التمويلية الموضوعة، مؤكدًا أن معظم أدوات الدين يتم توجيهها إلى الإنفاق الاستثماري على مشروعات وقطاعات تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية.

وأشار إلى أن هذه المشروعات بدأت تحقق مردودًا إيجابيًا من خلال توفير فرص العمل وجذب استثمارات جديدة وتحسين معدلات النمو الاقتصادي.

واختتم الجعيد بالتأكيد على أن العجز الحالي في الميزانية السعودية هو عجز استثماري يستهدف تمويل مشروعات ذات عوائد تتجاوز تكلفتها الاقتصادية، وليس مؤشرًا على وجود خلل في الاقتصاد، بما يدعم استمرار مسار التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.