وزير الاقتصاد اللبناني: الانكماش قد يتجاوز 7% في 2026 بفعل تداعيات أزمة الطاقة


الجريدة العقارية الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 | 04:45 مساءً
عامر بساط، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني
عامر بساط، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني
محمد فهمي

حذر عامر بساط، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، من مخاطر تجاوز معدل انكماش الاقتصاد اللبناني مستويات تتراوح بين 6% و7% خلال عام 2026، في ظل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع تحويلات المغتربين واستنزاف مدخرات اللبنانيين، مؤكدًا أن البلاد تواجه صدمة اقتصادية كبيرة تزيد الضغوط على المستهلكين والشركات والمالية العامة.

وقال بساط، خلال مقابلة مع قناة العربية بيزنس، إن ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، خاصة الديزل والمازوت، انعكس بصورة مباشرة على المستثمرين والمستهلكين والأنشطة الإنتاجية والتجارية، فضلًا عن تأثيره على الدولة، مشيرًا إلى أن لبنان يواجه صعوبات إضافية نتيجة تراجع بعض مصادر الدعم التقليدية للاقتصاد، وفي مقدمتها تحويلات المغتربين والمدخرات الخاصة.

وأضاف أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنحو 6% إلى 7% خلال العام الجاري، إلا أن التطورات الأخيرة ترفع احتمالات تسجيل انكماش أكبر من المتوقع.

الإصلاحات الاقتصادية ومفاوضات صندوق النقد الدولي

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني استمرار العمل على حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي بدأت الحكومة تنفيذها، مشيرًا إلى أن قانون الفجوة المالية (Gap Law) لا يزال ضمن الملفات الرئيسية المطروحة، إلى جانب إصلاحات قطاعات الكهرباء والاتصالات والنقل وتطوير البنية التحتية.

وأوضح أن الإصلاحات لا تزال أولوية للحكومة، لكن إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية أصبحت أيضًا ضرورة ملحة للحد من تداعيات الصدمة الخارجية، وتقليص الضغوط على المجتمع والأنشطة الاقتصادية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على مواصلة الإصلاحات بالتوازي مع إجراءات احتواء الانكماش، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد اللبناني والضغوط المتزايدة على مستويات المعيشة.

مليار دولار سنويًا للخدمات الاجتماعية

وفيما يتعلق بإجراءات مواجهة التضخم وتخفيف الأعباء عن المواطنين، قال بساط إن الأوضاع المالية العامة في لبنان تحد من قدرة الدولة على التدخل بصورة واسعة، مع تراجع الإيرادات العامة وارتفاع تكاليف الإنفاق.

وأضاف أن نحو مليار دولار يُنفق سنويًا على الخدمات الاجتماعية، بما يشمل التحويلات النقدية والمساعدات التي تقدمها وزارات الصحة والأشغال العامة والعمل، بهدف دعم الفئات المتضررة قدر الإمكان.

ولفت إلى أن الأزمات الخارجية قد تؤدي إلى ممارسات تضخمية ومغالاة في الأسعار داخل بعض القطاعات، مشيرًا إلى أن الحكومة تكثف إجراءات الرقابة الميدانية، وتستعين بالقضاء والقوى الأمنية لمواجهة المخالفات، خاصة في القطاعات المرتبطة بتوليد الكهرباء عبر المولدات الخاصة.

وشدد على أن الحكومة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطنون، وتعمل على استخدام الأدوات الرقابية المتاحة للحد من استغلال الأزمة وارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة.

فرص استثمارية خليجية بمليارات الدولارات

وعلى صعيد الاستثمارات الخليجية، أشار بساط إلى وجود فرص استثمارية كبيرة محتملة في لبنان، لا سيما في مجالات البنية التحتية والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والنقل البري والبحري، إلى جانب إمكانية تطوير دور المرافق اللبنانية في استيراد الطاقة ونقلها إلى الأسواق العربية.

وأوضح أن التحولات الاقتصادية في المنطقة قد تفتح المجال أمام إعادة تشكيل مسارات التجارة والإمداد، بما يمنح لبنان فرصًا للاستفادة من موقعه الجغرافي ومرافقه الحيوية.

وأضاف أن هناك فرصًا استثمارية محتملة بمليارات الدولارات، مع اهتمام من دول الخليج، بما فيها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن تفعيل هذه الفرص يرتبط بتوافر متطلبات أساسية، في مقدمتها تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ووقف الحرب.

واختتم بساط تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان يمتلك فرصًا لإعادة تعزيز دوره الاقتصادي والإقليمي، لكن الاستفادة منها تتطلب معالجة التحديات الداخلية وتهيئة الظروف المناسبة لجذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات على أرض الواقع.