أكد الدكتور محمد الجاسر، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، أن البنك يواصل توفير التمويل اللازم لدعم المشروعات الأساسية والتجارة بين الدول الأعضاء، بهدف الحد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية على اقتصاداتها ومنع تحولها إلى انكماش اقتصادي.
وأوضح الجاسر، خلال مقابلة مع قناة العربية بيزنس، أن الاضطرابات التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم تؤثر في المعطيات الاقتصادية وحركة العرض والطلب للسلع والخدمات، فضلًا عن مستويات الشعور بالأمان، مشددًا على أن البنك يحرص على توفير التمويل المطلوب للدول الأعضاء بما يساعدها على تجنب الانتكاسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن حركة التجارة تسير بصورة جيدة، مع احتياج بعض الدول إلى تمويل إضافي، لافتًا إلى أن إحدى مؤسسات مجموعة البنك تتولى تمويل التجارة بين الدول الأعضاء وتؤدي دورًا مهمًا في دعم هذا النشاط.
وكشف الجاسر أن تمويلات البنك الإسلامي للتنمية تجاوزت 15.8 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما تجاوزت السحوبات 11 مليار دولار.
وأوضح أن البنك يتبنى نهج التمويل المعاكس للدورة الاقتصادية، من خلال تعزيز التمويل في أوقات الانكماش الناتج عن الأزمات الجيوسياسية، بما يسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي وحماية اقتصادات الدول الأعضاء من التراجع.
تعبئة التمويل والحفاظ على التصنيف الائتماني
وفيما يتعلق بقدرة البنك على مواصلة زيادة التمويل ضمن استراتيجيته للفترة من 2026 إلى 2035، مع الحفاظ على تصنيفه الائتماني عند مستوى «AAA»، أوضح الجاسر أن التمويل يعتمد على مصدرين رئيسيين، هما رأس المال الذي تقدمه الدول الأعضاء، وتعبئة الموارد من الأسواق المالية من خلال إصدار الصكوك.
وأكد أن الإقبال على الصكوك التي يصدرها البنك كبير للغاية، ولا يوجد نقص في هذا المصدر التمويلي، مشيرًا إلى أن ذلك يعزز قدرة البنك على تلبية احتياجات الدول الأعضاء التمويلية.
وأضاف أن التحدي الذي يواجه البنك في بعض الأحيان لا يتعلق بتوفير الأموال، وإنما بسرعة تنفيذ المشروعات، موضحًا أن البنك يحرص خلال لقاءاته مع المحافظين والمسؤولين على تسريع إنجاز المشروعات حتى يتسنى إعادة توجيه الأموال إلى مشروعات جديدة.
وأشار إلى أن التمويل لا يتوقف عند تخصيص الأموال لمشروع بعينه، بل يعتمد أيضًا على إعادة تدوير الموارد المالية بعد إنجاز المشروعات، بما يتيح الاستفادة منها في تمويل مشروعات أخرى.
جودة المشروعات وسرعة التنفيذ معياران لنجاح الاستراتيجية
وأكد رئيس البنك الإسلامي للتنمية أن نجاح استراتيجية البنك للفترة من 2026 إلى 2035 لا يُقاس بحجم الموافقات التمويلية وحده، وإنما أيضًا بنوعية المشروعات وسرعة إنجازها ومدى قدرتها على تعزيز قوة الاقتصادات ومواجهة الصدمات المحتملة.
وأوضح أن الهدف من التمويل هو بناء اقتصادات أكثر قدرة على امتصاص الأزمات والتعامل مع تداعياتها، إلى جانب حماية المجتمعات من الانكماشات الاقتصادية.
وشدد الجاسر على أهمية استمرار تمويل الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم، باعتبارهما من الركائز المهمة للاقتصادات النامية، مؤكدًا أن دور البنك يتجاوز توفير التمويل إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات المستقبلية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض