أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لتطوير القطاع الزراعي، من خلال وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والاهتمام بالفلاح المصري باعتباره الركيزة الأساسية للعملية الزراعية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج وتقديم الخدمات الفنية والإرشادية للمزارعين.
وأوضح كمال، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن المجمعات الزراعية الشاملة تمثل إحدى الأدوات المهمة لتيسير حصول المزارعين على الخدمات الزراعية، حيث توفر مستلزمات الإنتاج من التقاوي والأسمدة والمبيدات، إلى جانب المساعدة في حل المشكلات الفنية التي تواجههم.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة كانت توفر للمزارعين نحو 30% فقط من تقاوي القمح المعتمدة منذ عدة سنوات، بينما أصبحت توفر 100% منها، موضحًا أن التقاوي المعتمدة تُنتج تحت إشراف مركز البحوث الزراعية. وأضاف أن المجمعات الزراعية تقدم الخدمات الفنية والإرشادية من خلال فرق متخصصة تضم أساتذة من مركز البحوث الزراعية، للتعامل مع المشكلات الفنية والإصابات الحشرية والأمراض التي قد تواجه المزارعين.
تطوير التعاون الزراعي لضمان استدامة الخدمات
وشدد أستاذ الاقتصاد الزراعي على أهمية تحويل المبادرات التنموية، وفي مقدمتها مبادرة «حياة كريمة»، إلى منظومة مؤسسية تضمن استدامة الخدمات المقدمة للفلاح المصري ووصولها إلى مستحقيها في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح أن تطوير الإطار المؤسسي للتعاون الزراعي يمثل أحد المحاور المهمة لتحقيق هذا الهدف، مشيرًا إلى أهمية تعديل قانون التعاون الزراعي وإصدار قانون جديد يضمن توفير مستلزمات الإنتاج والتمويل للمزارعين، فضلًا عن تسويق المنتجات الزراعية من خلال منظومة الزراعة التعاقدية.
«الدلتا الجديدة» والتكامل بين الزراعة والصناعة
وفيما يتعلق بالمشروعات القومية، أكد كمال أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نموذجًا للتنمية المتكاملة، التي لا تقتصر على الجانب الزراعي فقط، وإنما تشمل أيضًا التنمية الصناعية والخدمية، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تحقيق التكامل بين مختلف قطاعات التنمية.
ولفت إلى أن الصادرات الزراعية المصرية حققت نجاحًا كبيرًا في اختراق العديد من الأسواق العالمية، موضحًا أن مصر تحتل المرتبة الأولى في تصدير الموالح، وأن قيمة الصادرات الزراعية بلغت، وفقًا لما ذكره خلال اللقاء، 11.5 مليار دولار بإجمالي كميات تصل إلى 9.5 مليون طن.
وأضاف أن المنتجات الزراعية المصرية نجحت في الوصول إلى أسواق متعددة، من بينها اليابان والصين ونيوزيلندا وتشيلي وجنوب إفريقيا وكندا، بما يعزز حضور مصر على خريطة التجارة الزراعية العالمية.
التنسيق بين أجهزة الدولة لدعم التنمية الزراعية
وأكد كمال أن التنسيق بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ووزارات الري والموارد المائية والكهرباء والطاقة المتجددة والصناعة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق أهداف المشروعات التنموية وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وأوضح أن التكامل بين هذه الجهات يسهم في دعم خطط الدولة لتطوير القطاع الزراعي وتحسين الإنتاجية، مع ربط التنمية الزراعية بالأنشطة الصناعية والخدمية والبنية التحتية.
إدارة الموارد المائية والتوسع في نظم الري الحديثة
وفي ملف المياه، أشار أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أهمية التنسيق المستمر بين وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والري والموارد المائية، موضحًا أن جهود الدولة تركز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تنمية الموارد المائية، وترشيد استخدام مياه الري، وتطوير نظم الري.
وأشار إلى أهمية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي، مستشهدًا بمحطتي المحسمة وبحر البقر، اللتين حصلتا على جوائز دولية في هذا المجال، إلى جانب محطة مياه الحمام.
وأضاف أن ترشيد استخدام المياه يتحقق من خلال التوسع في وسائل الري الحديثة، ومنها الري المحوري والري بالرش والري بالتنقيط، فضلًا عن تطوير الري السطحي وتنفيذ المشروع القومي لتبطين الترع.
التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر في مستقبل الزراعة
واختتم كمال بالتأكيد على أن التحول الرقمي والتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر تمثل محاور رئيسية في مستقبل الزراعة المصرية، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في تطبيق عدد من المشروعات الرقمية التي تستهدف تحسين إدارة القطاع الزراعي.
وأوضح أن هذه الجهود تشمل كارت الفلاح الذكي، الذي يتيح توفير مستلزمات الإنتاج والحد من التلاعب فيها، إلى جانب استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والأقمار الصناعية لتحديد المساحات المحصولية، وتطبيق أساليب المكافحة المتكاملة للأمراض، والتوسع في الري الذكي واستخدام الحساسات لتحديد مستويات السحب الآمن من الآبار الجوفية.
وأكد أن هذه الإجراءات تدعم توجه الدولة نحو تطوير القطاع الزراعي وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بما يسهم في تعزيز استدامة الإنتاج الزراعي المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض