حذر البنك المركزي الإيطالي، من أن خطط الحكومة للإبقاء على عجز الموازنة فوق مستوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2027 و2028 قد تعرقل مساعي روما للخروج من إجراءات العجز المفرط التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الدول التي تتجاوز العجز المحدد في قواعده المالية، بحسب ما نقلته رويترز.
ويمثل إنهاء هذه الإجراءات هدفًا رئيسيًا لوزير الاقتصاد والمالية الإيطالي جانكارلو جورجيتي، إذ من شأنه أن يعكس نجاح الحكومة في ضبط أوضاع المالية العامة واستعادة الالتزام بالمعايير الأوروبية.
وأعلنت الحكومة الإيطالية في وقت سابق من أكتوبر أن عجز الموازنة خلال عام 2026 سيتراجع إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، للمرة الأولى منذ عام 2019، قبل أن يرتفع مجددًا اعتبارًا من العام المقبل، في ظل الاستفادة من المرونة التي أتاحها الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي ومواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.
ثغرة في القواعد المالية الأوروبية
وخلال إفادة أمام أعضاء البرلمان، حذر ممثلو البنك المركزي الإيطالي من أن خروج البلاد من إجراءات العجز المفرط قد يواجه عقبات بسبب ما وصفوه بـ«عدم التماثل» في القواعد المالية الأوروبية.
وأوضح البنك أن القواعد الأوروبية تتيح للدول الأعضاء تجاوز سقف العجز البالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظروف محددة، دون الخضوع لإجراءات العجز المفرط، لكنها لا توفر آلية مماثلة تضمن تسهيل خروج الدول التي تخضع بالفعل لهذه الإجراءات.
وتتوقع الحكومة الإيطالية ارتفاع عجز الموازنة إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقابل 2.9% متوقعة في عام 2026، قبل أن ينخفض بصورة محدودة إلى 3.2% في عام 2028.
ويرتبط هذا المسار بتفعيل روما «بند الهروب الوطني» ضمن القواعد المالية الأوروبية، الذي يمنحها مساحة إضافية للإنفاق تعادل 1.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العامين المقبلين.
الخروج يتطلب ضمان استدامة ضبط المالية العامة
وأشارت إيطاليا في خطة الموازنة إلى أن المفوضية الأوروبية ستقيّم توقعات العجز بصرف النظر عن تأثير تفعيل بند الهروب الوطني، غير أن البنك المركزي حذر من افتراض أن هذا التقييم سيؤدي تلقائيًا إلى تسهيل خروج البلاد من الإجراءات الرقابية.
وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، فإن انخفاض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري لن يكون كافيًا بمفرده لإنهاء الإجراءات، إذ يتعين على روما إقناع المفوضية الأوروبية بأن مسار خفض العجز وضبط المالية العامة قابل للاستمرار.
وشدد البنك المركزي الإيطالي على أهمية متابعة تطورات الموازنة خلال الأشهر الأخيرة من العام، بما يسمح بمعالجة أي انحراف عن المستهدف في الوقت المناسب، لا سيما أن هامش الأمان يظل محدودًا مقارنة بسقف العجز الأوروبي.
وكان المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء قد وجه ضربة لآمال الحكومة في الخروج المبكر من الإجراءات خلال العام الجاري، بعدما أكد الشهر الماضي أن عجز الموازنة في عام 2025 بلغ 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، خلافًا لتوقعات الحكومة المتكررة بخفض هذه النسبة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض