قالت الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد والدعم اللوجستي، إن تأثير الهدنة والإعلانات المتعلقة بإمدادات الطاقة على الأسواق العالمية لا يرتبط فقط بحجم الكميات المطروحة أو قدرتها على تلبية الاستهلاك العالمي، وإنما يعتمد بدرجة أكبر على مدى استقرار الإمدادات وانخفاض المخاطر المرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وأوضحت الشيخ، خلال مقابلة، أن الإعلان عن الهدنة لا يعكس بالضرورة استقرارًا كاملًا في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن أزمة سلاسل التوريد المرتبطة بأسواق الطاقة بين روسيا وأوكرانيا لا تتعلق فقط بالأسعار أو بالكميات المتاحة في الأسواق العالمية، بل تمتد إلى مدى استمرارية الإمدادات وإمكانية الاعتماد عليها.
وأضافت أن استقرار الإمدادات وزيادة الكميات المتاحة في الأسواق، بالتزامن مع تراجع المخاطر، من شأنه أن يخفف الضغوط السعرية، لافتة إلى أن الأزمة الممتدة منذ أربع أو خمس سنوات، وما شهدته من التزامات متغيرة بين الطرفين وتدخل أطراف أخرى، أدت إلى حالة من عدم الوضوح بشأن الكميات الفعلية ومدى استقرار تدفقات الطاقة.
وأشارت إلى أن حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات تنعكس على أسعار الطاقة في البورصات العالمية، فضلًا عن تكاليف التأمين والشحن والنقل.
تسعير المخاطر يفاقم ارتفاع الأسعار
وفيما يتعلق بأسباب القفزة الأخيرة في أسعار النفط، في ظل تبادل الاتهامات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، أوضحت الشيخ أن تفسير هذه التحركات يتطلب النظر إلى طبيعة المخاطر التي تواجه الأسواق، وليس الاقتصار على حدث بعينه.
وأكدت أن ما وصفته بـ"تسعير الخوف" أصبح عاملًا مؤثرًا في ارتفاع الأسعار، موضحة أن الأسواق لم تعد تتفاعل فقط مع الأحداث الفعلية، مثل انقطاع البضائع أو الإمدادات أو المواد الخام، بل تتأثر أيضًا بالمخاطر المتوقعة والمخاوف من حدوث اضطرابات مستقبلية.
وأضافت أن تطورات أسواق الطاقة في عام 2026، بعد أزمة مضيق هرمز وأزمة باب المندب، تستدعي النظر إلى المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحركات الأسعار العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض