قال الدكتور عمر غرايبة، أستاذ المالية بجامعة آل البيت في الأردن، إن الاقتصاد العالمي يواجه صدمات متتالية ناجمة عن الحروب وارتفاع أسعار الطاقة وتزايد أعباء الديون، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه الأزمات لا تقتصر على أسعار النفط، بل تمتد إلى تكاليف الشحن والنقل والتأمين، بما يضغط على معدلات النمو الاقتصادي.
وأوضح غرايبة، خلال مداخلة على القاهرة الإخبارية، أنه يتفق مع تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشأن تعرض العالم لثلاث صدمات رئيسية، لكنه يختلف معه في بعض التفاصيل، موضحًا أن الحروب تمثل الصدمة الأولى التي أسهمت في اضطراب الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة.
ارتفاع أسعار الغذاء في العالم
وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت قبل نحو ثلاث أو أربع سنوات، أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء بصورة عامة، كما عمقت المشكلات الاقتصادية في أوروبا، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة والغاز.
وأضاف أن التطورات اللاحقة، بدءًا من الحرب في غزة، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والحصار البحري المفروض على إيران، أسهمت في تفاقم اضطرابات أسواق الطاقة، بما يرتبط بالصدمات التي أشار إليها تقرير الأمم المتحدة بشأن الطاقة والديون.
وأكد أن العالم يعيش حالة من الاضطراب المرتبط بالحروب منذ نحو أربع سنوات، في أعقاب جائحة كورونا، موضحًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار الطاقة، وإنما تشمل أيضًا زيادة تكاليف الشحن والنقل والتأمين.
ولفت إلى أن تكلفة التأمين على السفن ارتفعت بصورة كبيرة، موضحًا أنها كانت تمثل نحو نصف المستويات الحالية، قبل أن تصل إلى ما يقارب 10% من قيمة السفينة أو الشحنات، وقد تبلغ التكلفة الإجمالية نحو 15%، وفقًا لما ذكره.
وأضاف أن تكاليف النقل والشحن ارتفعت بفعل المخاطر الجيوسياسية واضطراب إمدادات النفط، إلى جانب نقص الديزل نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير في روسيا وإيران ودول أخرى، وهو ما انعكس على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
تباطؤ النمو يزيد الضغوط على الاقتصادات
وأوضح غرايبة أن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن ينعكس بدوره على أوضاع الديون في الدول، في ظل تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وأشار إلى أن نمو منطقة اليورو لا يتجاوز، بحسب تقديراته، نحو 1%، بينما يبلغ في فرنسا نحو 0.5%، في حين يسجل الاقتصاد الألماني نموًا بالسالب. وأضاف أن الاقتصاد الأمريكي يحقق أداءً أفضل نسبيًا بمعدل نمو يبلغ نحو 2%.
وفيما يتعلق بالصين، أوضح أن معدل النمو تراجع من مستويات تتجاوز 5% إلى نحو 4.5% خلال النصف الأول من عام 2026، مشيرًا إلى أهمية هذه التطورات بالنظر إلى مكانة الصين بوصفها أحد أبرز مراكز التصنيع في العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض