قطر تعزز استثماراتها بأمريكا وتخطط لتصبح أكبر مشترٍ للغاز المسال بحلول 2033


الجريدة العقارية الاربعاء 04 نوفمبر 2026 | 04:25 مساءً
قطر للطاقة
قطر للطاقة
أحمد رجب

تتجه شركة قطر للطاقة إلى تعزيز استثماراتها في سوق الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، في تحرك قد يضعها على رأس قائمة أكبر المشترين للغاز الأمريكي على مستوى العالم بحلول عام 2033، رغم امتلاك قطر موارد غازية بتكاليف إنتاج تُعد من الأقل عالمياً.

ويأتي هذا التوسع في ظل التحديات التي واجهتها صادرات الغاز القطرية نتيجة اضطرابات حركة الملاحة في منطقة الخليج، ما دفع الدوحة إلى البحث عن مصادر إضافية للإمدادات تضمن استمرار قدرتها على تلبية احتياجات عملائها في الأسواق الدولية.

قطر للطاقة تضيف 7 ملايين طن سنوياً من الغاز الأمريكي

عززت قطر للطاقة محفظة أعمالها في مجال الغاز الطبيعي المسال من خلال إبرام اتفاقيتين جديدتين خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر، تتيحان لها الحصول على كميات إضافية من الغاز الأمريكي تصل إلى 7 ملايين طن سنوياً، مع تخصيص هذه الإمدادات لإعادة بيعها في الأسواق العالمية.

وباحتساب الكميات الجديدة، إلى جانب امتلاك الشركة حصة تبلغ 70% في مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال بولاية تكساس، من المنتظر أن تصل الكميات الأمريكية  التي تسيطر عليها قطر للطاقة إلى نحو 23.7 مليون طن سنوياً بحلول عام 2033.

وبحسب تقديرات شركة وود ماكنزي، التي نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز، فإن هذه التوسعات ستجعل قطر للطاقة أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال المنتج في الولايات المتحدة عالمياً.

اضطرابات مضيق هرمز تدفع الدوحة لتنويع مصادر الغاز

لا تستهدف قطر من وراء هذه الصفقات توفير احتياجات السوق المحلية، خاصة أن إنتاج الغاز لديها يتمتع بميزة تنافسية كبيرة من حيث التكلفة، وإنما تسعى إلى تعزيز قدرتها على تجارة الغاز وإعادة توجيه الشحنات الأمريكية إلى الدول المستوردة.

وتمنح هذه الاستراتيجية الدوحة مرونة أكبر في التعامل مع الأسواق الدولية، كما تقلل اعتمادها على صادرات الغاز المنطلقة من منشآتها المحلية، والتي ترتبط بشكل أساسي بمسارات الشحن عبر مضيق هرمز.

وجاء هذا التوجه بعد التأثيرات التي لحقت بصادرات الغاز القطرية نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما صاحبها من اضطرابات في حركة السفن وناقلات الغاز داخل الخليج.

تراجع صادرات الغاز القطرية إلى أقل من ثلث مستوياتها المعتادة

شهدت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعاً كبيراً خلال العام الجاري، بعدما انخفضت إلى أقل من ثلث مستوياتها المعتادة، نتيجة تراجع حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز عقب الهجمات الإيرانية التي أثرت على الملاحة البحرية.

وكان قطاع الغاز أكثر تأثراً بهذه التطورات مقارنة بتجارة النفط، بسبب محدودية البدائل المتاحة لنقل الغاز من منشآت الإنتاج الخليجية إلى الأسواق العالمية، إلى جانب صعوبة نقل شحنات الغاز المسال من سفينة إلى أخرى مقارنة بالنفط.

وفي أعقاب اندلاع الحرب بنهاية فبراير، اضطرت قطر للطاقة إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال وإعلان حالة القوة القاهرة بشأن بعض التعاقدات، وهو ما دفع عدداً من عملائها، خاصة في الأسواق الآسيوية، إلى البحث عن موردين آخرين لتأمين احتياجاتهم.

قطر تسعى لاستعادة ثقة عملائها في الأسواق العالمية

يرى جيسون فير، رئيس استخبارات الأعمال العالمية لدى شركة بوتن آند بارتنرز، أن تحركات قطر للطاقة خارج منطقة الشرق الأوسط تستهدف بناء شبكة إمدادات أكثر تنوعاً، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الإنتاج المحلي.

وأوضح أن امتلاك مصادر إضافية للغاز في مناطق مختلفة يمنح الشركة قدرة أكبر على مواجهة الأزمات، ويساعدها على تعزيز صورتها كمورد قادر على الوفاء بالتزاماته تجاه العملاء رغم التحديات الجيوسياسية.

كما توقع فير أن تشهد السنوات المقبلة إبرام قطر للطاقة صفقتين أو ثلاث صفقات أخرى داخل الولايات المتحدة، مع إمكانية التوسع من خلال عمليات استحواذ أو الدخول في شراكات جديدة بأسواق دولية أخرى.

موعد بدء توريد الشحنات الأمريكية الجديدة

خلال مراسم توقيع الاتفاقيات في 29 أكتوبر، أكد سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة ووزير الدولة لشؤون الطاقة، أن التعاقدات الجديدة تمثل خطوة مهمة في تعزيز قدرة الشركة على توفير إمدادات الغاز لعملائها في مختلف أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات التوريد بموجب الاتفاقيات الجديدة خلال عامي 2030 و2031، وهو ما يعني أن هذه الكميات لن تسهم في حل أزمة الإمدادات الحالية، لكنها ستوفر للشركة خيارات إضافية في مواجهة أي اضطرابات قد تحدث مستقبلاً.

وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن الجمع بين الإنتاج القطري والإمدادات القادمة من مصادر جغرافية متعددة سيعزز قدرة قطر للطاقة على تنفيذ تعاقداتها، ويمنح عملاءها ثقة أكبر في استمرارية وصول الشحنات المتفق عليها.

منافسة أمريكية تعيد تشكيل سوق الغاز الطبيعي المسال

تأتي تحركات الدوحة في وقت تشهد فيه خريطة تجارة الغاز الطبيعي المسال تغيرات كبيرة، بعدما تمكنت الولايات المتحدة من تجاوز قطر لتصبح أكبر مصدر للغاز المسال في العالم خلال عام 2023، مستفيدة من التوسع في الاستثمارات وزيادة قدرات التصدير.

وأمام هذه المنافسة، اتجهت قطر إلى تطوير أنشطتها التجارية وعدم الاكتفاء بدورها التقليدي كمنتج ومصدر للغاز، حيث أنشأت مكتباً متخصصاً لتجارة الغاز عام 2020، قبل أن تتجاوز أحجام التداول لديها 20 مليون طن خلال العام الماضي، وفقاً لبيانات وود ماكنزي.

وبحسب جيسون فير، فإن اعتماد قطر للطاقة على شراء الغاز من الولايات المتحدة، التي أصبحت منافساً رئيسياً لها في سوق التصدير، يعكس توجهاً لبناء نشاط تجاري عالمي متكامل، يعتمد على امتلاك مصادر متعددة للإمدادات، وليس فقط على الغاز المستخرج من الحقول القطرية.