خبير اقتصادي: النفط عند 109 دولارات للبرميل واستمرار التوترات يفاقم مخاطر الاقتصاد العالمي


الجريدة العقارية الاثنين 02 نوفمبر 2026 | 04:34 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة متزايدة من المخاطر في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومضيق هرمز والبحر الأسود، إلى جانب الأزمات التي تشهدها أوروبا، وما تفرضه من ضغوط على معدلات النمو والطلب العالمي.

وأوضح معطي، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن استمرار الأزمات أدى إلى ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، مشيرًا إلى تراجع طلبات التصدير الصينية إلى أوروبا والأسواق العالمية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه حركة التجارة الدولية.

وأشار إلى أن أسعار النفط ارتفعت إلى 115 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع إلى 109 دولارات عقب أنباء عن مفاوضات ومسودة اتفاق جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الأسواق تحتاج إلى اتفاق شامل ونهائي لإنهاء حالة عدم اليقين، خاصة أن مستويات النفط قبل الحرب كانت تتراوح بين 65 و70 دولارًا للبرميل.

ارتفاع التكاليف يضغط على الشركات

وقال الخبير الاقتصادي إن ارتفاع الأسعار وحالة عدم اليقين يمثلان خطرين متزامنين على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن استمرار الأزمة لأكثر من ثمانية أشهر دفع الشركات إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج واللوجستيات.

وأضاف أن شركات كبرى، خاصة في قطاعي الأغذية والاستهلاك، أعلنت اضطرارها إلى رفع أسعار منتجاتها نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلات الصناعة، لافتًا إلى أن الإجراءات التي تتخذها الشركات حاليًا تمثل محاولات للتكيف مع الأزمة وتجنب الإغلاق، لكنها لا تقدم حلًا جذريًا.

وشدد على أن انتهاء التوترات الجيوسياسية يمثل الحل الأساسي لاستعادة وضوح الرؤية أمام الشركات والمستثمرين، وتمكين المؤسسات من تسعير منتجاتها بصورة أكثر استقرارًا.

صعوبة عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب

وأوضح معطي أن انتهاء الحرب قد ينهي حالة الضبابية لدى المستثمرين والشركات، لكنه لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، مرجحًا صعوبة تحقيق ذلك بسبب ارتفاع تكاليف صيانة المصانع المتضررة، خاصة منشآت التكرير في روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ارتفاع الأجور التي يصعب خفضها مجددًا.

وأشار إلى أن قطاع الطاقة سيحتاج إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل للمنشآت المتضررة، وهو ما سيبقي تكاليف الإنتاج عند مستويات مرتفعة حتى بعد انتهاء التوترات.

شركات النفط الأمريكية أبرز المستفيدين

وفيما يتعلق بالمستفيدين من ارتفاع أسعار النفط، قال الخبير الاقتصادي إن الدول المصدرة للنفط تأتي في مقدمة المستفيدين، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت أكبر منتج للنفط عالميًا ومن كبار المصدرين.

وكشف أن أرباح أكبر شركات النفط الأمريكية ارتفعت بنسبة 200%، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى المطالبة بفرض ضرائب أعلى على هذه الشركات مقارنة ببقية الشركات، نظرًا للمكاسب الكبيرة التي حققتها من ارتفاع الأسعار.

الديون والتضخم يضغطان على الاقتصاد الأمريكي

وعلى الجانب الآخر، لفت معطي إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات كبيرة، رغم استفادته من ارتفاع أسعار النفط، موضحًا أن الديون الأمريكية تجاوزت الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 123%.

وأضاف أن التضخم يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة مع تجاوز أسعار الديزل 6 دولارات، وما يترتب على ذلك من أعباء على المواطنين والشركات، مشيرًا إلى أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يزيد تكلفة خدمة الدين على الحكومة والشركات الأمريكية.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالإشارة إلى أن ارتفاع العجز التجاري، وزيادة تكاليف التمويل والإنفاق العسكري، تمثل ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن التوترات الجيوسياسية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الاقتصاد العالمي.