110 مليارات يورو سيولة متاحة للاستثمار العقاري في أوروبا رغم تباطؤ الصفقات


الجريدة العقارية الاثنين 02 نوفمبر 2026 | 05:02 مساءً
أزمة السكن في أوروبا
أزمة السكن في أوروبا
يونس كريم

توقع تقرير حديث صادر عن (Aberdeen Investments) للاستثمار، أن يسجل سوق العقارات الأوروبي عائدًا إجماليًا بنسبة 3.2% خلال العام المقبل، على أن يرتفع متوسط العائد السنوي إلى 6.6% خلال السنوات الثلاث المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة وتكاليف التمويل.

وأوضح تقرير توقعات سوق العقارات الأوروبية للربع الرابع من عام 2026، الصادر في 30 أكتوبر، أن قطاعي التجزئة والعقارات الصناعية واللوجستية مرشحان لتحقيق أفضل أداء خلال الفترة المقبلة، بينما تواجه المكاتب وبعض قطاعات الإسكان تحديات أكبر، نتيجة ارتفاع تكلفة رأس المال وتراجع جاذبية العوائد مقارنة بالسندات.

ارتفاع التضخم والفائدة يضغط على العقارات الأوروبية

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، حيث ارتفع معدل التضخم من 1.7% في يناير إلى 3.8% وفق أحدث قراءة أولية، مع توقعات بتجاوزه 4% بنهاية العام.

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي، رفع أسعار الفائدة مرتين، مع توقعات باستئناف دورة الرفع في ديسمبر، يعقبها رفع آخر في مارس، بما قد يدفع سعر الفائدة على الودائع إلى 3%.

وأوضح التقرير أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الألمانية بنحو 50 نقطة أساس خلال الربع الأخير، أدى إلى تقليص الفارق بين عوائد العقارات والسندات، ما قلل من جاذبية الاستثمار العقاري لدى بعض المستثمرين.

كما تجاوزت تكاليف الاقتراض العقاري الإجمالية 5%، لتسجل أعلى مستوياتها منذ بدء المسح الذي تجريه الشركة، رغم استمرار توافر التمويل لمعظم الأصول العقارية.

110 مليارات يورو متاحة للاستثمار العقاري

ورصد التقرير تباطؤًا ملحوظًا في نشاط الصفقات العقارية خلال الربع الثالث من 2026، رغم ارتفاع أحجام المعاملات بنسبة 7.2% على أساس سنوي، فإنها لا تزال أقل بنحو 20% من متوسطها التاريخي طويل الأجل.

وأشار إلى أن إسبانيا والسويد وإيطاليا تعد من أكثر الأسواق نشاطًا مقارنة بمستوياتها التاريخية، بينما لا تزال فرنسا وألمانيا تعانيان من ضعف نسبي في حركة الصفقات.

وفي المقابل، تقدر شركة Green Street حجم السيولة المتاحة للاستثمار العقاري في أوروبا بنحو 110 مليارات يورو، مع إطلاق صناديق استثمارية جديدة تستهدف قطاعات الإسكان السكني وإعادة تأهيل العقارات الألمانية والصناعات الخفيفة.

وسجل قطاع الإسكان معاملات بقيمة 39 مليار يورو حتى أغسطس 2026، متقدمًا على مستوياته خلال السنوات السابقة، بينما ظلت أنشطة الاستثمار في المكاتب محدودة.

العقارات الصناعية واللوجستية تحقق أفضل التوقعات

وبحسب التقرير، يتصدر قطاع العقارات الصناعية واللوجستية توقعات الأداء الاستثماري خلال السنوات الثلاث المقبلة، بعائد متوقع يبلغ 4.1% خلال العام الأول، ويرتفع متوسطه السنوي إلى 7.7% خلال ثلاث سنوات.

ويستفيد القطاع من اتجاهات إعادة التصنيع وتقريب سلاسل الإمداد وتعزيز الإنفاق الدفاعي، إلى جانب ارتفاع الطلب على المساحات الصناعية واللوجستية.

وارتفع حجم الاستيعاب للمساحات الصناعية خلال النصف الأول من 2026 بنحو 19% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة الطلب من شركات الخدمات اللوجستية والتجزئة، إلى جانب الشركات الصينية وقطاع الصناعات الدفاعية.

كما تراجعت الإمدادات الجديدة بنسبة 59% خلال الربع الثاني، ما ساهم في تقليص المعروض المتاح بالسوق.

وتوقع التقرير أن تقود إيطاليا والسويد وبولندا أداء القطاع الصناعي، مع تحسن تدريجي في الأسواق الألمانية والهولندية خلال السنوات المقبلة.

التجزئة تتصدر عوائد الاستثمار العقاري

وحافظ قطاع العقارات التجارية المخصصة للتجزئة على جاذبيته الاستثمارية، بعد تفوقه على قطاعات أخرى لأكثر من عام، مدعومًا بانخفاض معدلات الشغور وارتفاع الإيجارات ومحدودية المعروض الجديد.

وبلغ معدل الشغور في المستودعات التجارية نحو 3.3%، فيما سجل نمو الإيجارات نحو 3% سنويًا عبر مختلف الأنشطة التجارية.

وتوقع التقرير أن يحقق قطاع التجزئة عائدًا بنسبة 5.7% خلال العام الأول، وهو الأعلى بين القطاعات العقارية، مع متوسط عائد سنوي يبلغ 7.5% خلال ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن المجمعات التجارية ومراكز التسوق بدأت تشهد تحسنًا في الإيجارات، بعد نحو عقد من التراجع، مع زيادة اهتمام المستثمرين بهذا النوع من الأصول.

وتصدرت المجمعات التجارية في إسبانيا وأيرلندا والدنمارك وألمانيا قائمة القطاعات الفرعية المرشحة لتحقيق أداء قوي.

المكاتب العقارية تواجه تحديات الذكاء الاصطناعي

وعلى الجانب الآخر، توقع التقرير استمرار الضغوط على قطاع المكاتب، رغم تحسن بعض المؤشرات التشغيلية، إذ ارتفعت الإيجارات بنسبة 3.6% سنويًا، وهو أعلى معدل خلال أكثر من عقد.

كما بلغ معدل الشغور نحو 14.2%، فيما تراجعت المساحات المكتبية قيد الإنشاء بنسبة 37% مقارنة بذروتها، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال عشر سنوات.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى تراجع جاذبية الاستثمار في المكاتب، خاصة في المناطق التجارية المركزية بمدن ميونيخ وباريس وستوكهولم، بينما تبدو مدريد وأمستردام ودبلن أكثر جاذبية من حيث التقييمات الاستثمارية.

وحذر التقرير من أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على الطلب المستقبلي على المساحات المكتبية، خاصة مع احتمالات تراجع بعض الوظائف المخصصة للخريجين، وهو ما قد ينعكس على احتياجات الشركات من المكاتب.

وتوقع أن يحقق قطاع المكاتب عائدًا بنسبة 1.2% خلال العام الأول، ومتوسطًا سنويًا يبلغ 5.5% خلال ثلاث سنوات.

الإسكان الأوروبي.. نقص المعروض يدعم الطلب رغم ارتفاع التمويل

ورغم استمرار النقص في المعروض السكني وقوة الطلب من المستأجرين، يرى التقرير أن القطاع السكني سيكون من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع تكلفة رأس المال، بسبب انخفاض العوائد الإيجارية مقارنة بقطاعات عقارية أخرى.

وتوقع أن تنخفض عمليات استكمال الوحدات السكنية في الأسواق الأوروبية خلال الفترة من 2026 إلى 2028 بنسبة 12% مقارنة بالمتوسط السنوي المسجل بين 2020 و2024.

وتظهر التراجعات بصورة أكبر في ألمانيا والسويد وفنلندا، حيث يُتوقع انخفاض عمليات استكمال الوحدات بنسب تتراوح بين 30% و50%.

كما أشار التقرير إلى أن نمو الإيجارات بدأ يعود إلى مستويات أكثر اعتدالًا في السويد وفرنسا وألمانيا، مع استمرار التحديات التنظيمية المتعلقة بقوانين الإيجار في عدد من الأسواق الأوروبية.

وتوقع أن يحقق القطاع السكني عائدًا بنسبة 1.9% خلال العام الأول، ومتوسطًا سنويًا يبلغ 5.8% خلال ثلاث سنوات، مع اختلاف الأداء وفقًا للمدينة والتشريعات وجودة الأصول العقارية.

البرتغال وأيرلندا وإيطاليا تتصدر الأسواق الأوروبية

وعلى مستوى الأسواق الجغرافية، توقع التقرير تفاوت العوائد الاستثمارية بين الدول الأوروبية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع تصدر البرتغال وأيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والسويد.

وجاءت توقعات متوسط العائد السنوي كالتالي:

- البرتغال: 8.4%.

- أيرلندا: 8.3%.

- إيطاليا: 7.9%.

- إسبانيا: 7.5%.

- السويد: 7.3%.

- ألمانيا: 6.7%.

- فرنسا: 5.8%.

وفيما يتعلق بالتوقعات الإجمالية للسوق، خفضت أبردين تقديراتها لمتوسط العائد السنوي للعقارات الأوروبية خلال ثلاث سنوات إلى 6.6%، مقابل 7.6% في توقعات يونيو الماضي.

وتوقعت الشركة أن يشهد العام الأول تراجعًا في القيمة الرأسمالية للعقارات بنحو 2.3%، مع ارتفاع العوائد الاستثمارية تدريجيًا إلى 7.6% خلال العام الثاني و9% خلال العام الثالث.

واختتم التقرير توقعاته بالتأكيد على استمرار الحذر في الاستثمار العقاري خلال المرحلة الحالية، مع ضرورة التركيز على جودة الأصول وإدارة العقارات وتحسين الإيرادات الإيجارية، إلى حين استقرار أسعار الفائدة والتقييمات العقارية.