خصومات تتجاوز 10% لإنقاذ صفقات العقارات التجارية في أوروبا


الجريدة العقارية الاثنين 02 نوفمبر 2026 | 04:49 مساءً
أزمة السكن في أوروبا
أزمة السكن في أوروبا
وكالات

تتزايد الضغوط على قطاع العقارات التجارية في أوروبا، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض والتمويل، الأمر الذي جعل إعادة تمويل الديون أكثر صعوبة، ودفع بعض المستثمرين إلى إعادة التفاوض بشأن صفقات عقارية وخفض الأسعار بنسب تصل إلى 10% أو أكثر، وفقًا لمستثمرين ومصرفيين ووكلاء عقاريين.

وتأتي هذه الضغوط في أعقاب ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات هي الأعلى منذ عدة سنوات في أوروبا ومناطق أخرى من العالم، ما أدى إلى زيادة تكاليف التمويل على المقترضين، خاصة في قطاع العقارات الذي يتأثر بصورة مباشرة بتغيرات أسعار الفائدة.

تراجع مبيعات العقارات التجارية في أوروبا

وأظهرت بيانات شركة MSCI تراجع حجم مبيعات العقارات التجارية في أوروبا إلى 43 مليار يورو (48 مليار دولار) خلال الربع الثالث، وهو أدنى إجمالي فصلي خلال ثلاث سنوات.

وانخفضت أحجام الصفقات بنسبة 3% منذ بداية العام، مقارنة بأداء ضعيف بالفعل خلال عام 2025، فيما سجلت مبيعات العقارات المكتبية أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.

وامتدت تداعيات التراجع إلى عدد من كبار المستثمرين العقاريين في أوروبا، إذ قررت شركة DWS، الذراع الاستثمارية التابعة لدويتشه بنك، فرض قيود مؤقتة على عمليات الاسترداد من أحد صناديقها العقارية خلال الأسبوع الجاري.

كما أعلنت شركة Vonovia، أكبر مالك للعقارات السكنية في ألمانيا، أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلبًا على المعاملات العقارية، مشيرة إلى أنها ستعيد تقييم نشاط تطوير المشروعات لديها.

وفي بريطانيا، علقت شركتا Land Securities وBritish Land مشروعات تطوير عقاري في لندن تتجاوز قيمتها مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 1.3 مليار دولار.

خصومات تصل إلى 10% لإتمام الصفقات العقارية

وفي ظل ارتفاع تكاليف التمويل، أصبحت عمليات بيع العقارات تشهد بصورة متزايدة ما يعرف داخل القطاع باسم «إعادة التفاوض على الصفقات»، وهي عملية يعاد خلالها التفاوض على السعر قبل إتمام البيع، بهدف خفض القيمة بما يتناسب مع تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وقال ثلاثة مستثمرين لرويترز إن هذه الممارسات أصبحت أكثر انتشارًا في سوق العقارات الأوروبية.

ووفقًا لمسؤولين تنفيذيين في شركة الاستثمار البريطانية M&G، فإن عمليات إعادة التفاوض أدت إلى خفض أسعار العقارات بنسب تتراوح بين 2% و3%، بينما قد تتجاوز الخصومات 10% في بعض الحالات، بحسب مسؤول تنفيذي في شركة تطوير عقاري بريطانية أخرى.

من جانبها، قالت شركة Blackstone، أكبر مستثمر في العقارات التجارية على مستوى العالم، إن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى تباطؤ نمو أصولها في أوروبا وسوق الإسكان متعدد الوحدات في الولايات المتحدة، رغم توقعاتها بحدوث تعافٍ تدريجي بمرور الوقت.

صراع الشرق الأوسط والتضخم يرفعان تكاليف التمويل

وأدى ارتفاع أسعار الفائدة، مدفوعًا بالصراع في الشرق الأوسط ومخاوف التضخم، إلى زيادة تكلفة إعادة تمويل الديون، ودفع المؤسسات المقرضة إلى اتباع نهج أكثر حذرًا فيما يتعلق بنسب الرفع المالي.

ورغم ذلك، لا يزال التمويل متاحًا لمعظم الأصول العقارية، وفقًا لمستشاري الديون في شركتي CBRE وJLL.

وقال كريس جو، رئيس قطاع الديون والتمويل المهيكل في أوروبا لدى شركة CBRE، إن القطاع شهد على مدار السنوات الست الماضية أحداثًا استثنائية متكررة، مضيفًا أن المقرضين والمقترضين أصبحوا أكثر قدرة على تحمل الصدمات والتعامل مع التقلبات.