حذر المهندس أحمد أبو زيد، رئيس مجلس إدارة شركة أبتاون 6 أكتوبر للتطوير العقاري، من التداعيات المحتملة لارتفاع سعر الدولار وزيادة أسعار الفائدة على سوق العقارات المصرية، مؤكدًا أن هذه المتغيرات ستنعكس على تكاليف البناء والتمويل، وبالتالي على مستويات تسعير الوحدات خلال الفترة المقبلة.
ودعا أبو زيد شركات التطوير العقاري إلى التعامل بحذر مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، وعدم الإسراع في إقرار زيادات سعرية جديدة دون دراسة دقيقة، محذرًا من تكرار تجربة عام 2024، عندما شهد السوق تحركات سريعة في الأسعار أربكت آليات التسعير وجعلت تحديد القيمة العادلة للعقارات أكثر صعوبة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تحقيق توازن بين ارتفاع تكاليف التنفيذ والقدرة الشرائية للعملاء، حتى لا تؤدي الزيادات غير المدروسة إلى تراجع الطلب وإبطاء حركة المبيعات.
ارتفاع تكاليف البناء يفرض ضغوطًا على أسعار العقارات
وأشار أبو زيد إلى أن تحديد أسعار الوحدات العقارية لا يرتبط بعامل واحد، بل يتأثر بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والتشغيلية، تشمل أسعار مواد البناء ومعدلات التضخم وتكلفة التمويل وسعر صرف الدولار، إلى جانب حجم الطلب وموقع المشروع وجودة التنفيذ.
وأضاف أن رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين القيمة المطلوبة للوحدات والإمكانات المالية للعملاء، وهو ما قد ينعكس سلبًا على حركة السوق خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أن الاستثمار العقاري لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب مستمرة، إذ يمكن أن تتعرض بعض الوحدات والمناطق لانخفاضات سعرية أو فترات من الركود، وفقًا لمتغيرات العرض والطلب والظروف الاقتصادية.
القطاع العقاري يتجه نحو المطورين أصحاب الملاءة المالية
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة أبتاون 6 أكتوبر أن السوق العقارية تمر بمرحلة تحول مهمة، من المتوقع أن تعزز دور الشركات والمؤسسات التي تمتلك قدرات مالية وتنفيذية متكاملة، بدلًا من الاعتماد فقط على نموذج المطور التقليدي الذي يركز على بيع الوحدات.
ولفت إلى أن القدرة على توفير التمويل واستكمال المشروعات والالتزام بجداول التسليم أصبحت من أهم المعايير التي تميز الشركات القادرة على الاستمرار والمنافسة.
ورغم الضغوط التضخمية، أشار أبو زيد إلى استمرار اهتمام بعض المستثمرين بالعقار باعتباره وسيلة للتحوط من تقلبات العملة، خاصة مع وجود طلب حقيقي في السوق المصرية.
لكنه أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بالمطورين الذين يمتلكون ملاءة مالية قوية وسجلًا واضحًا في التنفيذ، وليس الشركات التي تعتمد فقط على قدرتها على تسويق وبيع الوحدات.
استثمارات بـ6 مليارات جنيه في مشروع أوتليت بمدينة أكتوبر الجديدة
وفي سياق متصل، كشف أبو زيد عن توقيع مجموعة أبتاون 6 أكتوبر مذكرة تفاهم مع مجموعة «فاشون هاوس» البريطانية، المتخصصة في تطوير وإدارة مراكز التسوق بنظام الأوتليت، بهدف تطوير وتشغيل مشروع «Fashion House International Outlet Egypt» بمدينة أكتوبر الجديدة.
وتبلغ الاستثمارات المستهدفة للمشروع نحو 6 مليارات جنيه، فيما تصل المساحات التأجيرية المخطط لها إلى قرابة 90 ألف متر مربع.
وتستهدف المجموعة افتتاح المرحلة الأولى من المشروع خلال أكتوبر 2028، في إطار توجهها للتوسع في المشروعات التجارية وتطوير وجهات تسوق جديدة بالسوق المصرية.
اتحاد المطورين العقاريين يستهدف تنظيم السوق وحماية العملاء
وأكد أبو زيد أن إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يمثل خطوة مهمة نحو وضع معايير أكثر وضوحًا لتقييم الشركات وتصنيفها، وفقًا لقدراتها المالية وإمكاناتها التنفيذية.
وأوضح أن وجود منظومة تصنيف واضحة يمكن أن يساعد العملاء على اتخاذ قرارات شراء أكثر وعيًا، ويحد من الممارسات غير المنظمة، فضلًا عن تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في القطاع العقاري.
وأضاف أن تنظيم السوق أصبح ضرورة لضمان استدامة النشاط العقاري، خاصة مع اختلاف القدرات المالية والتنفيذية بين الشركات العاملة في القطاع.
توقعات بتباطؤ بعض المناطق وتصحيح أسعار الوحدات العقارية
وأشار رئيس مجلس إدارة أبتاون 6 أكتوبر إلى أن بعض المناطق والمنتجات العقارية قد تواجه فترات من تباطؤ المبيعات أو التصحيح السعري، خصوصًا عندما ترتفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز القدرة الشرائية للعملاء أو تتراجع معدلات الطلب.
في المقابل، قد تتمكن بعض الأصول العقارية من الحفاظ على جاذبيتها وتحقيق نمو في قيمتها، إذا كانت تتمتع بمواقع متميزة وطلب فعلي وسجل جيد للمطور في تنفيذ وتسليم المشروعات.
وشدد على ضرورة دراسة كل فرصة استثمارية بصورة منفصلة، وعدم الاعتماد على التوقعات العامة للسوق عند اتخاذ قرارات الشراء، مع مراعاة قيمة العقار والتكاليف والعوائد المحتملة والمخاطر وفترة الاستثمار وإمكانية البيع مستقبلًا.
وأكد أن ارتفاع قيمة العقار أو تحقيق عائد استثماري معين يظل أمرًا غير مضمون، ويتوقف على طبيعة المشروع وتطورات السوق والظروف الاقتصادية.
ارتفاع أسعار العقارات يدفع لظهور نماذج استثمارية جديدة
ولفت أبو زيد إلى أن الزيادة المستمرة في أسعار الوحدات السكنية والتجارية تدفع إلى البحث عن طرق استثمارية تتيح للأفراد المشاركة في الفرص العقارية دون الحاجة إلى شراء وحدة كاملة.
وتقوم هذه النماذج على إتاحة الاستثمار بمبالغ أقل من التكلفة التقليدية لشراء العقارات، وفقًا لطبيعة كل منتج استثماري والضوابط القانونية والتنظيمية التي تحكمه.
ومن المتوقع أن تزداد أهمية هذه الحلول مع ارتفاع تكلفة تملك العقارات، واتجاه المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة لتنويع استثماراتهم في السوق العقارية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض