سجلت أسعار المنازل السكنية في أستراليا أسرع وتيرة تراجع منذ أكثر من أربعين عاماً، وذلك خلال شهر أكتوبر، وسط توقعات من خبراء اقتصاديين بمزيد من الضعف في الأشهر المقبلة.
ويأتي التراجع بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، بحسب وكالة بلومبرج.
تراجع أسعار المنازل السكنية
وذكرت مجموعة "كوتاليتي" المتخصصة في أبحاث العقارات أن مؤشرها الوطني لقيم المنازل انخفض بنسبة 1.2% في أكتوبر، مما يجعل هذا التراجع مستمراً للشهر السابع على التوالي.
وأضافت المجموعة أن المؤشر الوطني أصبح الآن أقل بنسبة 6.7% عن ذروته المسجلة في مارس، وهو ما يعادل انخفاضاً بنحو 63,400 دولار أسترالي في قيمة متوسط المسكن في أستراليا.
كما سجل مؤشر "كوتاليتي" المجمع لعواصم الولايات الأسترالية انخفاضاً بنسبة 8.1% خلال الأشهر السبعة الماضية.
وقد شهدت أسعار المنازل انخفاضاً سريعاً منذ وقت مبكر من هذا العام، تزامناً مع إعلان الحكومة الفيدرالية عن زيادات ضريبية على المستثمرين العقاريين، وبدء بنك الاحتياطي الأسترالي في رفع أسعار الفائدة لمواجهة ضغوط التضخم المستمرة.
ومن المتوقع أن يُقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة للمرة الخامسة خلال اجتماعه للسياسة النقدية الأسبوع المقبل، مما سيرفع سعر الفائدة الرسمي إلى أعلى مستوى له منذ 15 عاماً. ولا يستبعد الخبراء الاقتصاديون احتمالية إجراء المزيد من الزيادات في الأشهر القادمة.
وقال تيم لوليس، مدير الأبحاث في "كوتاليتي": "لا تزال هناك مجموعة من العوامل المعاكسة التي تؤثر سلباً على الطلب على الإسكان، وذلك على الرغم من النقص في بناء منازل جديدة".
وأضاف أن قيود القدرة على الشراء والقدرة على سداد القروض كانت من أوائل العوامل التي أثرت على الطلب، وقد تفاقمت هذه الضغوط بفعل أربع زيادات في أسعار الفائدة، وانخفاض مستمر في ثقة المستهلكين، وضغوط تكاليف المعيشة المتواصلة.
وأظهرت البيانات أن مدينتي بريزبان وبيرث تجاوزتا سيدني من حيث سرعة وتيرة الانخفاض؛ حيث تراجعت قيم المساكن فيهما بنسبة 2.0% و1.7% على التوالي في أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر. وجاءت سيدني في المرتبة الثالثة بفارق بسيط، حيث انخفضت القيم فيها بنسبة 1.6% خلال الشهر نفسه.
وأشار لوليس إلى أن المدن الكبرى متوسطة الحجم -التي شهدت قيم منازلها نمواً هائلاً على مدى السنوات الست الماضية- تمر الآن بمرحلة تصحيح واضحة.
وأضاف أنه على الرغم من سرعة هذا التراجع، إلا أن معظم مشتري المنازل سيظلون محتفظين بهوامش كبيرة من حقوق الملكية (قيمة العقار مطروحاً منها القرض)، وذلك بفضل المكاسب الكبيرة التي تحققت في السنوات السابقة. على سبيل المثال، فإن انخفاضاً بنسبة 20% في قيم المنازل في بيرث عن أعلى مستوياتها المسجلة، لن يؤدي إلا إلى عودة السوق إلى المستويات التي سُجلت في منتصف عام 2025 تقريباً.
وقد شهد عدد مبيعات المنازل تراجعاً حاداً مع ضعف الطلب. وأظهر التقرير، استناداً إلى تقديرات نموذجية، أن عدد مبيعات المنازل خلال الأشهر الثلاثة الماضية جاء أقل بنسبة 23% عما كان عليه قبل عام، وبنسبة 18% عن متوسط السنوات الخمس السابقة.
وكان الانخفاض في نشاط المبيعات أكثر وضوحاً في كل من سيدني وبريزبان، حيث تراجع بنسبة 30% و29% على التوالي مقارنة بما كان عليه الحال قبل عام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض