منازل مجانية في اليابان.. ما قصة العقارات المعروضة للإيجار والبيع بأسعار رمزية؟


الجريدة العقارية السبت 31 أكتوبر 2026 | 03:07 صباحاً
المنازل المهجورة في اليابان
المنازل المهجورة في اليابان
أحمد رجب

تقدم بعض المناطق في اليابان فرصة غير معتادة للراغبين في امتلاك منزل، حيث تعرض عقارات للإيجار مقابل مبالغ رمزية، بينما تصل بعض العروض إلى منح المنازل مجانًا، خاصة العقارات التي توفي أصحابها دون وجود ورثة، أو التي أصبح من الصعب العثور على مشترين لها.

لكن هذه العروض لا تعكس بالضرورة سهولة امتلاك منزل في اليابان، وإنما ترتبط بأزمة سكانية متفاقمة، تتمثل في تراجع عدد السكان وارتفاع نسبة كبار السن، خصوصًا في المدن والقرى الصغيرة، ما دفع السلطات المحلية إلى البحث عن وسائل لجذب سكان جدد وإنعاش المجتمعات التي تواجه خطر الاندثار.

الشيخوخة وتراجع المواليد وراء أزمة المنازل الشاغرة

تكشف البيانات الرسمية حجم التغير الديموغرافي الذي تشهده اليابان، حيث بلغ عدد سكان البلاد في أكتوبر 2025 نحو 123 مليون نسمة، بينهم أكثر من 36 مليون شخص تزيد أعمارهم على 65 عامًا، بما يعني أن كبار السن يمثلون ما يقارب ثلث السكان.

وفي المقابل، تتراجع أعداد المواليد الجدد عامًا بعد آخر، وهو ما ينعكس على إجمالي عدد السكان، الذي انخفض بنحو 3.1 مليون نسمة في عام 2025 مقارنة بعام 2020.

وتظهر آثار هذه الأزمة بصورة أكبر في المناطق الصغيرة والقرى، مع انتقال الشباب إلى المدن الكبرى، مثل طوكيو وأوساكا، بحثًا عن فرص التعليم والعمل، بينما ترتفع نسبة كبار السن في المناطق الداخلية.

ومع وفاة أصحاب المنازل، تظل عقارات كثيرة دون استخدام، خصوصًا عندما لا يكون هناك ورثة، أو عندما يعجز الورثة عن تحمل تكاليف الصيانة والضرائب والتجديدات، التي قد تتجاوز في بعض الأحيان القيمة السوقية للعقار، وفقًا لما ذكرته صحيفة «التلجراف».

ما معنى أكيا في اليابان؟

يطلق اليابانيون اسم «أكيا» على المنازل والعقارات الشاغرة التي لم تعد مستخدمة، وأصبح المصطلح معروفًا خارج اليابان مع انتشار القصص المتعلقة بمنازل يمكن شراؤها بأسعار منخفضة للغاية أو الحصول عليها مجانًا.

وتوجد بالفعل عقارات معروضة بهذه الطريقة، لكنها غالبًا ما تكون منازل قديمة تقع في مناطق تعاني تراجعًا سكانيًا، ويواجه أصحابها صعوبة في العثور على مشترين أو مستأجرين.

ولا تعني الأسعار الرمزية أن هذه المنازل جاهزة للسكن، إذ يحتاج كثير منها إلى أعمال ترميم وتجديد تتطلب إنفاق مبالغ مالية قد تكون كبيرة.

ما هي بنوك أكيا وكيف يمكن العثور على المنازل؟

لمواجهة انتشار العقارات الشاغرة، ظهرت في اليابان ما تعرف باسم «بنوك أكيا»، وهي سجلات محلية للمنازل غير المستخدمة، وليست مؤسسات مالية.

وتتيح هذه السجلات لأصحاب العقارات عرض منازلهم للبيع أو الإيجار، بينما يستطيع المهتمون الاطلاع على العقارات المتاحة والبحث عن العروض المناسبة.

كما تقدم بعض البلديات مساعدات مالية لتشجيع إعادة تأهيل المنازل أو الانتقال إلى المناطق التي توجد بها، إلا أن شروط الاستفادة من هذه البرامج تختلف من منطقة إلى أخرى.

وتنشر وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة اليابانية ملخصًا رسميًا لبرنامج المنازل الشاغرة والسجلات المرتبطة به، بما يسمح بالبحث عن العقارات المعروضة في مناطق مختلفة من البلاد، مع الإشارة إلى أن بعض الإعلانات لا تتوفر باللغة الإنجليزية.

هل المنازل المجانية في اليابان فرصة حقيقية؟

رغم أن الحصول على منزل بسعر رمزي أو دون مقابل قد يبدو فرصة جذابة، فإن سعر الشراء لا يمثل سوى جزء من التكلفة الفعلية.

فبعض العقارات ظلت مهجورة لسنوات طويلة، وقد تحتاج إلى إصلاحات أساسية تشمل الأسقف والتوصيلات الكهربائية وشبكات السباكة والعزل، إلى جانب معالجة مشكلات الرطوبة والأضرار الإنشائية.

ومن الضروري أيضًا مراجعة الوضع القانوني للعقار والتحقق من ملكيته، خاصة في الحالات التي يكون فيها المنزل مملوكًا لأكثر من شخص.

وتوجد مصروفات أخرى يجب وضعها في الاعتبار، من بينها رسوم نقل الملكية والضرائب والتأمين وتكاليف الصيانة الدورية.

كما أن انخفاض أسعار بعض المنازل يرتبط بموقعها في قرى بعيدة عن أماكن العمل ووسائل النقل العام والمتاجر والخدمات الصحية، وقد تشترط بعض البلديات على المستفيدين من الدعم الانتقال إلى المنطقة والإقامة فيها لمدة زمنية محددة.

أكثر من 9 ملايين وحدة سكنية شاغرة في اليابان

توضح الإحصاءات الرسمية حجم أزمة العقارات غير المستخدمة في اليابان، إذ تشير نتائج مسح المخزون السكني إلى وجود أكثر من 9 ملايين وحدة سكنية شاغرة، وهو أعلى مستوى منذ بدء إجراء هذه المسوحات.

وتمثل هذه الوحدات نحو 13.8% من إجمالي المخزون السكني في البلاد، أي ما يقارب منزلًا أو شقة واحدة من بين كل سبع وحدات، كما تضاعف عدد العقارات الشاغرة خلال ثلاثة عقود.

لكن من المهم التمييز بين المنازل المعروضة للبيع أو الإيجار، والعقارات المهجورة التي لا تُستخدم لأي غرض.

ففي عام 2023، بلغ عدد المنازل المصنفة ضمن الفئة الثانية نحو 3.85 مليون عقار، وهي وحدات لم تكن معروضة للبيع أو الإيجار، ولم تكن مخصصة للاستخدام كبيوت للعطلات.

لماذا يترك اليابانيون منازلهم دون استخدام؟

تعود أسباب ترك هذه المنازل إلى ظروف مختلفة، أبرزها وفاة أصحابها دون أن يعرف الورثة كيفية التصرف فيها، أو انتقال كبار السن إلى دور الرعاية، وبقاء منازلهم دون ساكن.

وقد يواجه الورثة صعوبة في إدارة العقارات بسبب إقامتهم في مناطق بعيدة، أو عدم امتلاكهم الأموال اللازمة لإعادة ترميمها، بينما لا يرى آخرون جدوى اقتصادية من الاحتفاظ بمنزل يقع في منطقة يتراجع عدد سكانها باستمرار.

وبالنسبة للراغبين في الإقامة باليابان أو العمل عن بُعد أو تجديد منزل تقليدي، قد تمثل عقارات «أكيا» خيارًا يستحق الدراسة، لكن اتخاذ قرار الشراء يتطلب فحص حالة المنزل، والتأكد من سلامة وضعه القانوني، وحساب تكاليف الإصلاح والصيانة، بالإضافة إلى دراسة طبيعة المنطقة والخدمات المتاحة بها.