تعديلات ضريبية في أستراليا تثير مخاوف المطورين.. 60% يتوقعون تضرر مشروعاتهم العقارية


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 02:52 مساءً
عقارات أستراليا
عقارات أستراليا
وكالات

حذرت جهات تمثل قطاعي العقارات والبناء في أستراليا من تداعيات تعديلات ضريبية مقترحة على نشاط التطوير العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي الأعباء المالية الجديدة إلى تراجع جدوى المشروعات السكنية والتجارية، أو تأجيل تنفيذها، بما قد يضيف تحديات أمام زيادة المعروض من الوحدات العقارية في السوق.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه السوق الأسترالية ضغوطًا مرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع ثقة المستثمرين، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة المطورين على مواصلة إطلاق المشروعات وتحمل تكاليف التطوير، بالتزامن مع المستهدف الحكومي لبناء 1.2 مليون منزل بحلول عام 2029، وفقًا لما نشرته صحيفة «ذا أستراليان».

ضريبة بحد أدنى 30% على الأرباح والتوزيعات

وتتمحور التعديلات المقترحة حول فرض ضريبة بحد أدنى يبلغ 30% على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات الصادرة عن ترتيبات «Discretionary Trusts»، وهي هياكل قانونية تُستخدم في إدارة الأصول والاستثمارات، وتتيح توزيع العوائد بين المستفيدين وفق صلاحيات محددة.

وكانت الحكومة الأسترالية قد أعلنت هذه التعديلات ضمن موازنة مايو، وقدرت أنها ستوفر نحو 44 مليار دولار أسترالي على مدار تسعة أعوام.

وتستند الحكومة في طرحها إلى أن التغييرات الضريبية يمكن أن تسهم في تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن، ولا سيما بالنسبة إلى المشترين للمرة الأولى، من خلال تعديل المعاملة الضريبية لبعض الهياكل الاستثمارية.

لكن ممثلي قطاعي العقارات والبناء يرون أن تطبيق هذه التغييرات قد ينعكس على حسابات المطورين والمستثمرين، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على ترتيبات استثمارية وتمويلية متنوعة لتنفيذ مشروعاتها.

60% من المطورين يتوقعون تأثيرًا سلبيًا

وأظهر استطلاع شاركت فيه جهات عاملة في القطاعين العقاري والإنشائي أن 60% من المطورين السكنيين والتجاريين من الشركات الصغيرة والمتوسطة يتوقعون أن تؤثر التعديلات الضريبية المقترحة سلبًا في الجدوى الاقتصادية لمشروعاتهم أو في المواعيد المحددة لتنفيذها.

وتعكس هذه النسبة حجم المخاوف داخل شريحة من المطورين بشأن انعكاسات التغييرات على تكلفة الاستثمار والعوائد المتوقعة، فضلًا عن قدرتهم على الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات القائمة والمخطط لها.

ولا تقتصر المخاوف على ارتفاع الأعباء الضريبية، بل تمتد إلى احتمالات إعادة تقييم الخطط الاستثمارية، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين تكاليف التطوير والتمويل والعائد المتوقع من المشروعات العقارية.

نصف المطورين يدرسون تقليص الاستثمارات أو تأجيل التوسع

وأشار الاستطلاع إلى أن نحو نصف المطورين المشاركين يدرسون تقليص استثماراتهم أو تأجيل خطط التوسع، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن تأثير النظام الضريبي الجديد على أعمالهم.

وتثير هذه التوجهات مخاوف من تراجع وتيرة إطلاق المشروعات الجديدة، خاصة إذا قررت الشركات إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية أو تأجيل قرارات التوسع لحين اتضاح الصورة النهائية للتعديلات وآليات تطبيقها.

وترى الجهات الممثلة للقطاع أن تراجع الاستثمارات أو تأجيل المشروعات قد يؤثر في حجم المعروض العقاري مستقبلًا، خصوصًا أن تطوير المشروعات السكنية والتجارية يتطلب التزامات تمويلية طويلة الأجل وقرارات استثمارية تستند إلى تقديرات واضحة للتكاليف والعوائد.

كما تحذر هذه الجهات من أن ضعف الثقة في السوق قد ينعكس على قرارات المطورين والمستثمرين، ويحد من قدرتهم على ضخ استثمارات جديدة في القطاع.

مخاوف بشأن المستهدف الحكومي لبناء 1.2 مليون منزل

وتتجاوز تداعيات التعديلات، وفق تقديرات ممثلي القطاع، حسابات الشركات الفردية لتصل إلى مستهدفات زيادة المعروض السكني في أستراليا، وفي مقدمتها خطة بناء 1.2 مليون منزل بحلول عام 2029.

وتحذر الجهات العقارية والإنشائية من أن زيادة الأعباء الضريبية، إذا دفعت المطورين إلى تأجيل المشروعات أو تقليص استثماراتهم، قد تضيف عقبات أمام تحقيق هذا المستهدف، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن وتوفير وحدات جديدة للمشترين.

وطالبت الجهات الممثلة للقطاع بتبني سياسات تدعم تطوير المشروعات العقارية وتشجع زيادة المعروض، مع مراعاة تأثير التغييرات الضريبية في قرارات الشركات، ولا سيما المطورين الصغار والمتوسطين.

ويتمثل التحدي المطروح في تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والاجتماعية للتعديلات الضريبية من جهة، والحفاظ على حوافز الاستثمار والتطوير العقاري من جهة أخرى، بما يضمن استمرار تدفق المشروعات الجديدة إلى السوق.

ارتفاع الفائدة وتراجع الثقة يزيدان ضغوط السوق

وتأتي التحذيرات بشأن التعديلات الضريبية في ظل ظروف سوقية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع ثقة السوق، وهما عاملان يضيفان ضغوطًا على المطورين وشركات البناء، من خلال زيادة تكلفة التمويل والتأثير في قرارات الشراء والاستثمار.

وفي مؤشر على التحديات التي يواجهها قطاع بناء المنازل، سجلت شركة «Metricon»، المتخصصة في تشييد الوحدات السكنية، انخفاضًا بنسبة 5% في مبيعاتها على المستوى الوطني خلال فصل الشتاء.