خسائر بمئات المليارات تضرب الشركات العالمية.. أمازون وإنتل وألفابت في مرمى الضغوط


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 01:25 مساءً
أمازون في الإمارات
أمازون في الإمارات
يونس كريم

تواجه مجموعة من كبرى الشركات العالمية موجة من الخسائر والضغوط المالية، مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن ضعف نتائج الأعمال وارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمارات، إلى جانب تباطؤ الطلب الاستهلاكي وتراجع قدرة بعض القطاعات على تحقيق النمو المستهدف، وفق ما ذكرته سي إن إن الاقتصادية.

وامتدت تداعيات هذه الضغوط من عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة إلى شركات الملابس والأحذية الرياضية في أوروبا، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية، بعدما جاءت نتائج عدد من الشركات دون توقعات المحللين، وأثارت تساؤلات بشأن جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على تحويل استثماراتها إلى أرباح وتدفقات نقدية قوية.

أمازون وإنتل.. خسائر حادة بعد نتائج مخيبة للتوقعات

تعرض سهما «أمازون» و«إنتل» لضغوط قوية خلال تداولات ما قبل افتتاح الأسواق الأميركية يوم الجمعة، عقب إعلان نتائج أعمال الربع المنتهي في سبتمبر، والتي لم ترقَ إلى توقعات المستثمرين، ما دفع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» إلى التراجع بنحو 2%.

وهبط سهم «أمازون» بنسبة 7%، بينما سجل سهم «إنتل» تراجعاً أكثر حدة بلغ 25%، في انعكاس مباشر لقلق الأسواق بشأن أداء الشركتين وتوقعاتهما المستقبلية.

وجاءت نتائج «أمازون» أقل من تقديرات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح، بالتزامن مع تمسك الشركة بخطط الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 عند 220 مليار دولار، كما سجلت تدفقات نقدية حرة سالبة للربع الثاني على التوالي، وبمستوى أكبر بكثير مقارنة بالربع السابق.

أما «إنتل»، فقد أصدرت توقعات مالية أضعف من تقديرات السوق، مرجعة ذلك إلى استمرار ضعف الطلب في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وهو ما زاد الضغوط على سهم الشركة.

قطاع الرقائق تحت ضغط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

ولم تتوقف موجة التراجعات عند الشركتين، بل امتدت إلى قطاع أشباه الموصلات، مع انخفاض أسهم «ميكرون» و«إنفيديا» و«آرم» خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق الأميركية، بالتزامن مع خسائر حادة لأسهم شركات أوروبية كبرى، من بينها «إيه إس إم إل».

وتتركز مخاوف المستثمرين حول حجم الأموال التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى في بناء مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن توقيت تحقيق عوائد مالية تتناسب مع هذه الاستثمارات الضخمة.

وتشير تحركات الأسهم إلى أن الأسواق لم تعد تكتفي بتقييم خطط التوسع التكنولوجي، بل باتت تركز بصورة أكبر على قدرة الشركات على تحقيق تدفقات نقدية إيجابية والحفاظ على هوامش الربحية، بدلاً من مواصلة زيادة الإنفاق دون عوائد واضحة على المدى القريب.

«بوما» تواجه خسائر تشغيلية وتراجعاً في المبيعات

وفي أوروبا، تواجه شركة «بوما» الألمانية للملابس والأحذية الرياضية تحديات مرتبطة بضعف الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل مبيعات فصلية تجاوزت قليلاً توقعات السوق.

وضيقت الشركة نطاق توقعاتها للخسائر التشغيلية خلال عام 2026، لتتراوح بين 80 مليون يورو و130 مليون يورو، مقارنة بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 50 مليون يورو و150 مليون يورو.

وبذلك ارتفع متوسط الخسائر التشغيلية المتوقعة إلى 105 ملايين يورو، مقابل 100 مليون يورو وفق التوقعات السابقة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأداء المالي للشركة.

وعلى مستوى نتائج الربع الثالث، سجلت «بوما» خسائر تشغيلية بلغت 11.4 مليون يورو، مقابل أرباح تشغيلية بقيمة 16.2 مليون يورو خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، كما جاءت الخسائر أعلى قليلاً من متوسط توقعات المحللين البالغ 10 ملايين يورو.

وتضمنت نتائج الربع الثالث أثراً إيجابياً بقيمة 29.8 مليون يورو نتيجة استرداد رسوم جمركية أميركية، في حين تحملت الشركة تكاليف استثنائية بقيمة 11.7 مليون يورو مرتبطة ببرنامج تعزيز كفاءة التكاليف.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«بوما»، آرثر هولد، إن أداء الربع الثالث جاء متوافقاً مع التوقعات، مؤكداً استمرار تنفيذ خطة التحول خلال عام 2026، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق النمو مستقبلاً.

تراجع المبيعات والمخزون لدى «بوما»

وعلى صعيد الإيرادات، انخفضت مبيعات الشركة بنسبة 5% خلال الربع الثالث، لتسجل 1.77 مليار يورو، لكنها جاءت أعلى قليلاً من متوسط توقعات السوق البالغ 1.75 مليار يورو.

وفي المقابل، نجحت «بوما» في خفض مستويات المخزون بنسبة 24.3%، لتصل إلى 1.6 مليار يورو، مدعومة بتراجع أحجام المشتريات، وهو ما يعكس جهود الشركة لإدارة المخزون وتحسين كفاءة التشغيل في ظل ضعف الطلب.

ألفابت تخسر 505 مليارات دولار في جلسة واحدة

وفي واحدة من أكبر الخسائر اليومية التي شهدتها شركة أميركية، فقدت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، نحو 505 مليارات دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة تداول واحدة في 29 أكتوبر 2026، بعد هبوط سهمها بنحو 12.7%.

وتراجعت القيمة السوقية للشركة من نحو 3.97 تريليون دولار إلى 3.47 تريليون دولار، في انعكاس لمخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ إيرادات أنشطة البحث وارتفاع تكاليف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وزادت الضغوط بعدما سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 9.1 مليار دولار، ما أثار تساؤلات حول تأثير التوسع في الإنفاق الرأسمالي على قدرتها على توليد السيولة خلال الفترات المقبلة.

وتكشف هذه التطورات عن تحول في نظرة المستثمرين إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ لم يعد حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وحده كافياً لدعم تقييمات الأسهم، بل أصبحت القدرة على تحقيق عوائد ملموسة من هذه الاستثمارات عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات السوق.

أين تذهب خسائر الـ505 مليارات دولار؟

ورغم ضخامة الرقم، فإن خسارة «ألفابت» لنحو 505 مليارات دولار من قيمتها السوقية لا تعني خروج هذا المبلغ فعلياً من حسابات الشركة أو انتقاله بالكامل إلى مستثمرين آخرين، إذ تعكس هذه الخسارة انخفاض القيمة السوقية لأسهمها نتيجة تراجع سعر التداول.

وبحسب بيانات ملكية الأسهم الواردة عبر موقع «إنفستنج دوت كوم»، تمتلك الصناديق المشتركة وصناديق المؤشرات المتداولة نحو 34.5% من أسهم الشركة، بينما تبلغ حصة المؤسسات الاستثمارية الأخرى نحو 32.9%، في حين تمثل النسبة المتبقية البالغة 32.6% فئة تضم المستثمرين الأفراد وشركات عامة ومساهمين آخرين.

وبتطبيق هذه النسب حسابياً على إجمالي انخفاض القيمة السوقية، يمكن توزيع الخسارة التقديرية على النحو التالي:

174 مليار دولار: انخفاض تقديري في قيمة حصص الصناديق المشتركة وصناديق المؤشرات المتداولة.

166 مليار دولار: انخفاض تقديري في قيمة حصص المؤسسات الاستثمارية الأخرى.

165 مليار دولار: انخفاض تقديري في قيمة حصص الفئة المتبقية من المساهمين.

وتظل هذه الأرقام تقديرات حسابية لانخفاض قيمة الحصص، وليست خسائر محققة أو مبالغ نقدية سحبها المستثمرون من حساباتهم.

ضغوط متعددة تعيد رسم خريطة الأسواق

وتعكس خسائر «ألفابت» والتراجعات التي طالت «أمازون» و«إنتل» وشركات الرقائق، إلى جانب التحديات التي تواجه «بوما»، تعدد مصادر الضغوط على الشركات العالمية، بين ارتفاع الإنفاق الاستثماري وضعف الطلب وتراجع التدفقات النقدية.

كما تكشف هذه التطورات عن تزايد حساسية المستثمرين تجاه نتائج الأعمال والتوقعات المستقبلية، خاصة في القطاعات التي تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، ما يجعل قدرة الشركات على تحقيق عوائد مستدامة والحفاظ على السيولة عاملاً حاسماً في تقييم أدائها خلال المرحلة المقبلة.