تضاعف عجز الحساب الجاري للمغرب خلال عام 2025 إلى 42 مليار درهم، بما يعادل 2.4% من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 19.6 مليار درهم، أو 1.2% من الناتج، في 2024، مدفوعاً باتساع العجز التجاري بوتيرة أسرع من نمو الصادرات، رغم ارتفاع إيرادات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأظهر التقرير السنوي لمكتب الصرف المغربي بشأن ميزان المدفوعات ووضع الاستثمار الدولي، المنشور في منتصف أكتوبر 2026، أن زيادة الواردات وتباطؤ الصادرات ضغطا على الحساب الجاري، بينما ساهم فائض الخدمات وتدفقات الاستثمار الأجنبي في توفير موارد من العملة الصعبة حدّت جزئياً من هذه الضغوط.
وفي نهاية 2025، ارتفع صافي الأصول الاحتياطية للمغرب إلى 442.9 مليار درهم، في حين زاد صافي الوضع المدين للبلاد تجاه الخارج إلى 791.8 مليار درهم، مقارنة بـ710.7 مليار درهم في نهاية 2024، بارتفاع نسبته 11.4%.
وأشار مكتب الصرف إلى أن بيانات التقرير تستند إلى معطيات مؤقتة جرى حصرها بنهاية يونيو 2026، على أن تُنشر التحديثات اللاحقة عبر بوابته الإلكترونية.
العجز التجاري يتسع مع نمو الواردات
مثّل اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات العامل الأبرز وراء زيادة عجز الحساب الجاري. فقد ارتفع عجز تجارة السلع، وفق منهجية التقييم المعتمدة في ميزان المدفوعات، بنسبة 15.2% إلى 311.1 مليار درهم خلال 2025، مقابل 270.1 مليار درهم في العام السابق.
وبحسب تقييم المبادلات التجارية على أساس تكلفة الشحن والتأمين للسلع المستوردة مقابل قيمة الصادرات، وصل العجز التجاري إلى 352.3 مليار درهم، مقارنة بـ304.9 مليار درهم في 2024.
وجاء ذلك بعدما زادت الواردات بنسبة 8% إلى 822.3 مليار درهم، بينما لم تتجاوز زيادة الصادرات 3%، لتصل قيمتها إلى 470 مليار درهم. ونتيجة لهذا التفاوت، تراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 57.2%، مقابل 59.9% في العام السابق، بما يعكس انخفاض حصة الواردات التي تغطيها الصادرات.
أداء متباين للقطاعات المصدرة
اختلف أداء القطاعات التصديرية خلال العام؛ إذ ارتفعت صادرات الفوسفات ومشتقاته بنسبة 14.5% إلى 99.7 مليار درهم، كما نمت صادرات قطاع الطيران بنسبة 9.8%، في حين سجلت صادرات السيارات تراجعاً طفيفاً بلغ 0.2%.
وفي المقابل، انخفضت صادرات النسيج والجلد بنسبة 4.6%، وتراجعت صادرات الإلكترونيات والكهرباء بنسبة 14.5%، ما حدّ من مساهمة هذه القطاعات في نمو الصادرات الإجمالي.
وعلى جانب الواردات، زادت مشتريات معدات التجهيز بنسبة 13.4%، والمنتجات الاستهلاكية الجاهزة بنسبة 11.8%، بينما انخفضت الفاتورة الطاقية بنسبة 5.5%. غير أن تراجع قيمة واردات الطاقة لم يكن كافياً لتعويض الزيادة في إجمالي الواردات.
السياحة تدعم فائض الخدمات
في مواجهة الضغوط التجارية، حقق قطاع الخدمات فائضاً بقيمة 157.7 مليار درهم خلال 2025، بزيادة 12.8%، مدعوماً بشكل أساسي بارتفاع إيرادات السفر إلى مستوى قياسي بلغ 138.6 مليار درهم، بنمو سنوي قدره 21%. وبلغت نفقات السفر 33.2 مليار درهم.
وتصدرت فرنسا الأسواق المساهمة في إيرادات السفر إلى المغرب، بإيرادات بلغت 43 مليار درهم، بزيادة 16.5%. وحلت إسبانيا ثانية بإيرادات قدرها 20.5 مليار درهم، بنمو 17.9%، تلتها إيطاليا بنحو 10.6 مليار درهم، بارتفاع 26.8%.
كما سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج مستوى قياسياً بلغ 122 مليار درهم بنهاية 2025، بزيادة 2.6% على أساس سنوي. ووصل فائض الدخل الثانوي إلى 136.5 مليار درهم، بينما ارتفع عجز الدخل الأولي بصورة طفيفة إلى 25.1 مليار درهم.
وتوفر إيرادات السياحة وتحويلات المغاربة في الخارج موارد إضافية من العملات الأجنبية، تساعد على تغطية جانب من احتياجات البلاد الخارجية، في ظل اتساع الفجوة بين قيمة الصادرات والواردات.
الاستثمارات الأجنبية المباشرة ترتفع 79.6%
ارتفع صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المغرب إلى 31.2 مليار درهم خلال 2025، مقابل 17.4 مليار درهم في العام السابق، بنمو بلغ 79.6%.
وجاءت هذه الزيادة مع ارتفاع إيرادات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 29.4% إلى 60.6 مليار درهم، بينما استقرت النفقات عند 29.3 مليار درهم. وتجاوزت تدفقات حصص المشاركة 16 مليار درهم، مقارنة بـ6.4 مليار درهم في 2024، في حين بلغت تدفقات أدوات الدين 12.6 مليار درهم.
وتصدرت فرنسا قائمة الدول من حيث صافي التدفقات الاستثمارية إلى المغرب، بنحو 10.1 مليار درهم، بما يمثل 32.5% من الإجمالي، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ4.4 مليار درهم، ثم هولندا بـ2.9 مليار درهم.
واستحوذ قطاعا الأنشطة العقارية والصناعات التحويلية على نحو 63.7% من صافي التدفقات، بقيمة 10.1 مليار درهم و9.8 مليار درهم على التوالي.
وفي الاتجاه المقابل، ارتفع صافي تدفق الاستثمارات المغربية المباشرة إلى الخارج بنسبة 12.3% إلى 7.6 مليار درهم. واستحوذت القارة الإفريقية على 52.6% من هذه الاستثمارات، فيما تصدرت كوت ديفوار الوجهات بقيمة 3.2 مليار درهم.
الحاجة إلى التمويل ترتفع إلى 24 مليار درهم
على صعيد الحساب المالي، سجل المغرب حاجة إلى التمويل بلغت 24 مليار درهم خلال 2025، مقابل 900 مليون درهم في العام السابق.
وتحول رصيد استثمارات الحافظة من فائض قدره مليار درهم إلى عجز بلغ 24.7 مليار درهم، بالتزامن مع ارتفاع صافي تدفقات الالتزامات إلى 29.7 مليار درهم، مقارنة بـ3.9 مليار درهم في 2024.
وأرجع التقرير هذا التطور إلى سحوبات من القروض السندية للخزينة بقيمة 18.8 مليار درهم، وإصدارات سندات للمؤسسات العمومية في الأسواق المالية الدولية بقيمة 14.4 مليار درهم. كما تحولت الاستثمارات الأخرى إلى عجز قدره 32.4 مليار درهم، بعدما سجلت فائضاً بلغ 3.7 مليار درهم قبل عام.
وفي المقابل، ارتفعت الأصول الاحتياطية بنحو 56.9 مليار درهم وفقاً للمعاملات المسجلة في الحسابات الخارجية، مقارنة بزيادة قدرها 5 مليارات درهم خلال 2024.
صافي الالتزامات الخارجية يرتفع إلى 791.8 مليار درهم
بنهاية 2025، بلغ صافي الوضع المدين للمغرب تجاه الخارج 791.8 مليار درهم، بزيادة 81.1 مليار درهم عن العام السابق.
وتوزع هذا الوضع بين أرصدة مدينة للاستثمارات المباشرة بقيمة 644.8 مليار درهم، واستثمارات الحافظة بقيمة 171.8 مليار درهم، واستثمارات أخرى بقيمة 418.3 مليار درهم، مقابل أصول احتياطية بلغت 442.9 مليار درهم.
وشملت الاحتياطيات 394.3 مليار درهم من العملات القابلة للتحويل، و28 مليار درهم من الذهب النقدي، الذي ارتفع رصيده بنسبة 49.1%.
كذلك، زاد رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب بنسبة 16% إلى 756.9 مليار درهم، بينما بلغ رصيد الدين الخارجي بمعناه الواسع 783.6 مليار درهم، مقابل 725.1 مليار درهم في نهاية 2024.
وتعكس المؤشرات الخارجية للمغرب خلال 2025 مسارين متباينين؛ فمن ناحية، سجلت السياحة والتحويلات والاستثمارات الأجنبية مستويات مرتفعة دعمت تدفقات العملات الأجنبية، ومن ناحية أخرى، اتسع العجز التجاري وزادت الالتزامات تجاه الخارج. ويظل تطور الصادرات مقارنة بالواردات وقدرة القطاعات الإنتاجية على تعزيز إيراداتها الخارجية من العوامل المؤثرة في مسار التوازنات الخارجية للمملكة خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض