قال الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إن الاستراتيجية الوطنية للصحة للفترة من 2024 إلى 2030 تستند إلى 7 أولويات استراتيجية و44 هدفًا، وتتضمن أكثر من 350 استثمارًا وتدخلاً أساسيًا، يجري قياسها ومتابعتها من خلال 692 مؤشرًا دقيقًا، بما يتيح تقييم التقدم المحرز وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الجهود.
وأضاف وزير الصحة خلال كلمته في مؤتمر الغرفة الأمريكية بالقاهرة، بعنوان «مستقبل الرعاية الصحية في مصر: الاستراتيجية وأولويات السياسات»، أن الاستراتيجية جرى إعدادها بمشاركة ودعم نحو 50 منظمة محلية ودولية، واستغرق إعدادها قرابة 18 شهرًا، في إطار توجه يستهدف تطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر وفق رؤية واضحة وأهداف قابلة للقياس والمتابعة.
وأوضح عبد الغفار أن الأجندة الوطنية للصحة تستند إلى مجموعة من الأطر والرؤى الوطنية، تشمل رؤية مصر 2030، والاستراتيجية الوطنية للسكان، والاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية، إلى جانب البرنامج الحكومي الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان عقب تشكيلها برئاسة رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن هذه الأطر تعمل بصورة متكاملة، بما يحقق التنسيق بين المتغيرات السكانية والحلول الرقمية الحديثة في مجال الصحة ونماذج التنمية المستدامة، مؤكدًا أن التعامل معها لا يقوم على اعتبارها مسارات منفصلة، بل محاور مترابطة يجري التنسيق بينها داخل الحكومة، بما يدعم تحديد أولويات الاستثمار واختبار الحلول المناسبة لتطوير القطاع الصحي.
وأكد وزير الصحة أن وجود مؤشرات واضحة يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح الاستراتيجيات الوطنية، موضحًا أن أي استراتيجية لا تتضمن مؤشرات قابلة للقياس تظل مجرد قائمة من التطلعات، بينما تتيح المؤشرات الـ692 الواردة في الاستراتيجية الوطنية للصحة متابعة التقدم المحرز بصورة سنوية، وتحديد ما تحقق من أهداف وما لا يزال يحتاج إلى مزيد من العمل.
وأضاف أن الوزارة تستعد لبدء متابعة وتقييم النتائج خلال الأسابيع التالية، بهدف الوقوف على ما تحقق خلال الفترة محل التقييم، وتحديد جوانب التقدم وأوجه القصور بشفافية ووضوح، بما يساعد الشركاء المحليين والدوليين على التخطيط لجهودهم واستثماراتهم بثقة، مشيرًا إلى أن الوزارة تحرص على عرض المؤشرات ونتائج المتابعة ضمن عروضها التقديمية، بما يعكس أهمية الاعتماد على البيانات في تقييم الأداء وتحديد مدى التقدم في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية.
وأوضح عبد الغفار أن إعداد الاستراتيجية استغرق نحو 18 شهرًا، وشمل تقييم الوضع الراهن لمنظومة الرعاية الصحية في جميع محافظات الجمهورية، وليس المحافظات الكبرى فقط، مع دراسة الخصائص السكانية وعبء الأمراض، باعتبارهما من العناصر الأساسية اللازمة لتحديد الاحتياجات الصحية ووضع الأولويات.
ولفت إلى أن عملية الإعداد تضمنت عقد ورش عمل تشاورية بمشاركة نحو 100 شخص، إلى جانب حوار مع الشركاء المحليين والدوليين، مشيرًا إلى مشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين في القطاع الصحي، من بينهم الدكتور محمد عوض تاج الدين، والدكتور محمد قاسم، والدكتور أشرف حاتم، والدكتور عادل عدوي.
وأضاف أن هذه المشاورات استهدفت ضمان أن تحقق الاستراتيجية نتائج مهمة للدولة والمرضى، مع مراعاة التوجهات الدولية والاتجاهات العالمية في مجال الرعاية الصحية، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية مع الممارسات والتطورات الدولية في القطاع، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية أُطلقت في عام 2024، ويجري تنفيذها من خلال منظومة للتخطيط والمتابعة تشمل لجانًا على المستويين الوطني والمحلي، لمتابعة التنفيذ ورصد الإنجازات وقياس المؤشرات المحددة.
وأوضح أن الوزارة أنشأت هيكلًا تنظيميًا لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم نتائجها، مؤكدًا أن هذا النهج يرسخ العمل المؤسسي ويضمن استمرارية تنفيذ الخطط، بعيدًا عن ارتباطها بوجود وزير أو مسؤول بعينه، مضيفًا أن الاستراتيجية تستند إلى مشاركة مؤسسية تتجاوز حدود الوزارة، بما يضمن استمرار العمل بأهدافها ومتابعة تنفيذها مع تعاقب المسؤولين، فضلًا عن تعزيز التعاون مع الجهات المحلية والدولية المعنية بالقطاع الصحي.
وأوضح عبد الغفار أن الاستراتيجية الوطنية للصحة تتضمن سبع أولويات تغطي مجموعة من المحاور الرئيسية لإصلاح منظومة الرعاية الصحية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية واحتياجات القطاع الصحي في مصر، وتشمل هذه التوجهات التحول من التركيز على تقديم الخدمات الصحية إلى تعزيز الأمن الصحي، والانتقال من تدعيم النظم الصحية إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة، باعتبارها أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها.
وتابع: كما تتضمن الأولويات تعزيز الصحة والرفاه والإنصاف في مختلف مراحل الحياة، وزيادة الاستثمار في الوقاية ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية والحد من انتشارها، مؤكدًا أهمية الاستعداد لمواجهة الطوارئ الصحية، في ظل ما يشهده العالم من جوائح وتحديات صحية، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية تولي اهتمامًا كذلك بالإنصاف والحوكمة والابتكار، لا سيما في مجال الرعاية الصحية الرقمية، باعتباره أحد المحاور المهمة لتطوير المنظومة الصحية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض