أستاذ اقتصاد: ارتفاع أسعار النفط يهدد بموجة تضخمية عالمية ويزيد الضغوط على الاقتصادات


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 04:17 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

حذر الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، من تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتجاوز خام برنت مستوى 109 دولارات للبرميل، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤديان إلى موجة تضخمية تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية حول العالم.

وأوضح عنبر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يرتبط فقط بتراجع المعروض نتيجة إغلاق الممرات الملاحية، وإنما يمتد أيضًا إلى استخدام العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط المرتبطة بالطاقة في إدارة الصراعات السياسية.

وأضاف أن خطورة ارتفاع أسعار الطاقة تكمن في تأثيره المباشر على تكاليف الإنتاج، باعتبارها أحد المدخلات الأساسية لعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات التصنيع والزراعة وغيرها.

وأشار إلى أن اقتراب فصل الشتاء، الذي يشهد زيادة في استهلاك الطاقة، قد يفاقم الضغوط على الأسواق العالمية، خاصة في ظل التوقعات باستمرار حالة عدم اليقين واحتمالات تصاعد الأزمة.

أستاذ اقتصاد يوضح سبل مواجهة أزمة الطاقة العالمية

وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام الدول لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أستاذ الاقتصاد أن اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية يمثل حلًا مؤقتًا لتخفيف حدة الأزمة، وليس بديلًا مستدامًا لمعالجة أسبابها.

وأكد أن تجاوز الأزمة يتطلب تنسيقًا دوليًا للتوصل إلى حلول تحد من توظيف الطاقة والعلاقات الاقتصادية في الصراعات السياسية، إلى جانب التوسع في البحث عن مصادر بديلة للطاقة التقليدية.

ولفت إلى أن التداعيات الاقتصادية للأزمات الجيوسياسية لا تقتصر على المناطق التي تشهد التوترات، بل تمتد إلى مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن الاقتصادات الأفريقية تتأثر بدورها بهذه التطورات، رغم بعدها الجغرافي عن بعض بؤر الصراع.

عدم اليقين يهدد الاستثمارات العالمية

وتطرق عنبر إلى تأثير التصريحات المتضاربة الصادرة عن أطراف الصراع، موضحًا أن استمرار حالة عدم اليقين يمثل أحد أبرز العوامل التي تؤثر سلبًا على قرارات الاستثمار.

وأشار إلى أن المستثمرين لا يعتمدون فقط على توافر المقومات الاقتصادية، مثل الاستقرار النقدي والمالي والبنية التحتية والتشريعات، وإنما يحتاجون أيضًا إلى الثقة والقدرة على توقع مسار الأوضاع الاقتصادية.

وأضاف أن رأس المال يتجه عادة إلى البيئات التي توفر درجة أكبر من الاستقرار وفرص تحقيق الأرباح، وهو ما يجعل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية عاملًا مؤثرًا في حركة الاستثمارات وتدفقاتها.

العقوبات الأمريكية تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني

وفيما يتعلق بتأثير العقوبات الأمريكية على إيران، توقع أستاذ الاقتصاد أن يؤدي استمرار الضغوط الاقتصادية إلى تفاقم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن العقوبات المفروضة ونقص الدعم الدولي الكافي يزيدان من صعوبة الأوضاع الاقتصادية الداخلية.

وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد ينعكس على الأوضاع الاقتصادية داخل إيران، كما يمكن أن يؤثر في القرارات المتعلقة بعلاقاتها مع العالم الخارجي.

واختتم عنبر تصريحاته بالتأكيد على أن تطورات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية ستظل عوامل مؤثرة في مسار الاقتصاد العالمي، في ظل الترابط بين أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والاستثمار ومعدلات التضخم.