طرح خبراء اقتصاديون في بريطانيا مقترحًا بتجميد الحد الأدنى للأجور عند مستوياته الحالية، بهدف تشجيع الشركات على التوظيف وتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل جديدة، خاصة للشباب الذين يواجهون صعوبات متزايدة في دخول سوق العمل.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، تستهدف هذه التوصية تخفيف الضغوط المالية على أصحاب الأعمال، في ظل ارتفاع تكاليف توظيف العاملين وزيادة الأعباء المفروضة على الشركات، وسط تحذيرات من تراجع فرص العمل خلال الفترة المقبلة.
خبراء يطالبون بتجميد الحد الأدنى للأجور في بريطانيا
دعت مجموعة «بيرنبرغ» المصرفية الحكومة البريطانية إلى وقف الزيادات الجديدة في الحد الأدنى للأجور، وعدم تجاوز مستواه الحالي البالغ 12.71 جنيهًا إسترلينيًا في الساعة، معتبرة أن استمرار رفع الأجور بوتيرة سريعة قد يحد من قدرة الشركات على توسيع أعمالها وتعيين موظفين جدد.
ويرى أندرو ويشارت، أحد خبراء المجموعة، أن زيادة تكلفة العمالة تدفع بعض أصحاب الأعمال إلى تقليص خطط التوظيف، كما قد تقلل الحوافز المالية المتاحة أمام الموظفين الراغبين في التقدم إلى وظائف أعلى.
وأضاف أن الزيادات المتلاحقة في الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الماضية رفعت تكلفة تشغيل الشركات، ما يستدعي، بحسب تقديره، إعادة النظر في سياسة الزيادات المتبعة.
كيف يمكن أن يوفر تجميد الأجور 100 ألف وظيفة؟
يرى أصحاب المقترح أن تثبيت الحد الأدنى للأجور عند مستوياته الحالية قد يساعد الشركات على احتواء نفقات التشغيل، ويمنحها مساحة أكبر لتوظيف العمالة بدلًا من تأجيل التعيينات أو تقليص عدد العاملين.
وتستهدف التوصية توفير ما لا يقل عن 100 ألف فرصة عمل إضافية، من خلال الحد من ارتفاع تكاليف التوظيف، مع التركيز على الشباب الذين يواجهون تحديات أكبر في الحصول على وظائف مناسبة.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة الشركات البريطانية على تحمل الأعباء المالية، خاصة بعد رفع مساهمات التأمين الوطني، وهي خطوة أثارت اعتراضات من قطاعات واسعة من مجتمع الأعمال.
ارتفاع الحد الأدنى للأجور يثير الجدل في بريطانيا
شهد الحد الأدنى للأجور في بريطانيا ارتفاعًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، إذ بلغ 7.20 جنيه إسترليني في الساعة عام 2016، قبل أن يصل إلى 12.71 جنيهًا إسترلينيًا حاليًا للفئة العمرية التي تجاوزت 21 عامًا، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
ويرى مؤيدو تجميد الأجور أن الزيادة السريعة في تكلفة العمالة قد تجعل توظيف الموظفين الجدد أقل جاذبية للشركات، بينما يستهدف المقترح منح أصحاب الأعمال فرصة لاستيعاب الأعباء الحالية قبل إقرار زيادات أخرى.
ومن المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية ميزانيتها في 28 أكتوبر، وهو موعد قد يشهد تحديد توجهاتها بشأن الحد الأدنى للأجور خلال الفترة المقبلة.
تحذيرات من ارتفاع البطالة إلى أكثر من مليوني شخص
تتزامن الدعوات إلى تجميد الأجور مع توقعات اقتصادية تحذر من تدهور أوضاع سوق العمل البريطاني.
ووفقًا لتحليل منفصل أعده بنك «باركليز» بالتعاون مع معهد الدراسات المالية، من المتوقع أن يتجاوز عدد العاطلين عن العمل مليوني شخص خلال العام المقبل، مع احتمال ارتفاع معدل البطالة من 4.9% إلى 5.7%.
وأشار التحليل إلى أن الاقتصاد البريطاني فقد نحو 250 ألف وظيفة خلال العام الجاري، ما يعزز المخاوف بشأن استمرار تراجع فرص العمل إذا لم تتحسن ظروف النشاط الاقتصادي والتوظيف.
المحافظون يدعمون تجميد الأجور لمدة خمس سنوات
في سياق متصل، أبدى حزب المحافظين البريطاني تأييده لتجميد الحد الأدنى للأجور لمدة خمس سنوات، في خطوة تستهدف، بحسب مؤيديها، خفض تكلفة توظيف الشباب وتحفيز الشركات على توفير وظائف جديدة.
كما أشار «معهد الازدهار»، وهو مركز بحثي مستقل، إلى أن هذا الإجراء قد يسهم في توفير نحو 270 ألف فرصة عمل للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل الأجور والتوظيف في بريطانيا، يبقى المقترح محل نقاش بين من يرون فيه وسيلة لدعم فرص العمل، ومن يخشون أن يؤدي تجميد الأجور إلى تقليص مكاسب العاملين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض