ترامب يعلن بدء التنقيب عن النفط والغاز والمعادن في جرينلاند وسط تحديات الاستثمار


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 02:09 مساءً
ترامب
ترامب
محمد عاشور

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن عمليات التنقيب عن النفط والغاز والمعادن في جرينلاند ستبدأ قريبًا، معلنًا انطلاق عمليات استكشاف هائلة في الجزيرة القطبية اعتبارًا من اليوم الأربعاء، إلا أن طبيعة هذه العمليات والجهات التي ستنفذها لم تتضح على الفور.

وكتب ترامب، في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، أن عمليات التنقيب ستبدأ في «غرينلاند الجديدة والجميلة».

ولم يقدم ترامب تفاصيل بشأن المشروعات التي يشير إليها أو التطورات التي تستند إليها تصريحاته، وتتمتع جرينلاند بحكم ذاتي، لكنها تظل إقليمًا تابعًا للدنمارك، وليست جزءًا من الولايات المتحدة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت يواجه فيه الأمريكيين ضغوطًا مالية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، المرتبط بالحرب التي شنها ترامب على إيران، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

ومن المرجح أن تستهدف تصريحات الرئيس الأمريكي طمأنة الناخبين بشأن آفاق إمدادات الطاقة والموارد الطبيعية، في ظل تداعيات ارتفاع تكاليف الوقود على ميزانيات الأسر.

ويواجه استكشاف الموارد الطبيعية واستخراجها في جرينلاند عقبات كبيرة منذ عقود، رغم ما تمتلكه الجزيرة من ثروات معدنية واحتياطيات محتملة من النفط والغاز، وتشمل هذه العقبات الظروف المناخية القاسية، ونقص البنية التحتية الأساسية، والتكوينات الجيولوجية المعقدة، ما حال دون انتقال مشروعات عديدة من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج التجاري.

ولم تتجاوز الجهود السابقة لاستغلال المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب النفط والغاز، مراحل الاستكشاف، في ظل التحديات الفنية والاقتصادية المرتبطة بالعمل في المنطقة القطبية.

اتفاق أمني جديد لا يمنح واشنطن حقوق التنقيب

تأتي تصريحات ترامب بعد أقل من شهر من توقيعه اتفاقًا مع قادة الدنمارك وجرينلاند لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك عقب أشهر من التوتر مع حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بسبب مطالب الرئيس الأمريكي المتكررة بالسيطرة على الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي.

ولا يمنح الاتفاق الولايات المتحدة حقوقًا خاصة لاستكشاف الموارد الطبيعية أو التنقيب عنها في جرينلاند، لكنه يتضمن قيودًا على استثمارات الدول غير الأعضاء في حلف الناتو في القطاعات الاستراتيجية.

كما يمهد الاتفاق الطريق أمام إقامة مزيد من القواعد الأمريكية في الجزيرة، ويسهم في تخفيف التوترات التي أثارتها دعوات ترامب المتكررة إلى ضم غرينلاند للولايات المتحدة. 

ومن المقرر أن يظل الاتفاق ساريًا حتى في حال قررت غرينلاند الاستقلال عن الدنمارك في نهاية المطاف.

ويعود اهتمام ترامب بالاستحواذ على جرينلاند إلى عام 2019، وخلال ولايته الرئاسية الثانية، صعّد من تصريحاته بشأن السيطرة على الجزيرة، بما في ذلك التهديد بالاستيلاء عليها من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.

ثروات معدنية واحتياطيات محتملة من النفط والغاز

تمتلك جرينلاند موارد كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، التي تدخل في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات والتقنيات، من أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية إلى البطاريات ومعدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تؤدي دورًا في التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وتكتسب هذه المعادن أهمية استراتيجية متزايدة في ظل هيمنة الصين على إمداداتها العالمية، وسعي إدارة ترامب إلى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على بكين وتأمين مصادر بديلة لهذه الموارد الحيوية.

كما حددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مناطق بحرية يُحتمل أن تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، ما يعزز الاهتمام بالموارد غير المستغلة في الجزيرة ومحيطها.

ويواجه  تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج فعلي تحديات كبيرة، حيث توجد المعادن الأرضية النادرة داخل تكوينات صخرية تتطلب عمليات استخراج ومعالجة معقدة، بينما تقع احتياطيات النفط والغاز البحرية المحتملة تحت ظروف تتسم بوجود الجليد القطبي، ما يزيد صعوبة عمليات الحفر والإنتاج ويرفع تكاليفها.

ترامب يركز على الموقع الاستراتيجي لـ جرينلاند

إلى جانب الموارد الطبيعية، ركز ترامب على الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند، مشيرًا إلى أن موقعها الجغرافي يجعلها ذات أهمية كبيرة للأمن والدفاع في الولايات المتحدة وأوروبا، قائلاً إن الجزيرة تتمتع بموقع لا مثيل له من الناحية الأمنية، سواء في العمليات الدفاعية أو الهجومية، مشيرًا إلى دورها المحتمل في رصد التهديدات العسكرية التي قد تستهدف الولايات المتحدة.

وأضاف ترامب أن أي هجوم مستقبلي على الولايات المتحدة سيمر عبر جرينلاند، موضحًا أن موقع الجزيرة يتيح لقوات الدفاع الأمريكية رصد الطائرات المسيّرة والصواريخ وغيرها من الأسلحة، بما يوفر الوقت والمساحة اللازمين للتعامل مع التهديدات، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لجرينلاند يمنح الولايات المتحدة مزايا في الرصد والمراقبة لا تتوافر في مناطق أخرى من العالم.

وللولايات المتحدة وجود عسكري في جرينلاند منذ عقود، إلا أن حجم هذا الوجود تراجع بصورة كبيرة منذ عام 1945، من آلاف الجنود الموزعين على 17 قاعدة ومنشأة إلى نحو 200 جندي في قاعدة بيتوفيك الفضائية النائية شمال غربي الجزيرة.

وتؤدي قاعدة بيتوفيك دورًا في دعم أنظمة الإنذار المبكر بالصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء، ضمن المهام الأمنية والعسكرية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

وكان ترامب قد أعلن الشهر الماضي أن الولايات المتحدة ستبدأ فورًا العمل على تطوير وجود عسكري كبير في مواقع مناسبة داخل جرينلاند، بما يشمل بناء قاعدتين عسكريتين رئيسيتين، في إطار مساعيه لتعزيز الحضور الأمريكي في المنطقة القطبية.