عبد الله سلام: مدينة مصر تحولت من مطور عقاري إلى منصة استثمار متكاملة تضم 11 كيانًا قانونيًا وأكثر من 10 شركات متخصصة


الجريدة العقارية الثلاثاء 18 اغسطس 2026 | 07:14 مساءً
المهندس عبد الله سلام
المهندس عبد الله سلام
صفاء لويس

قال المهندس عبد الله سلام الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مدينة مصر»، أؤمن بأن القيادة لا تعني إدارة شركة ناجحة وإنما القدرة على إعادة ابتكارها قبل أن تفرض الظروف عليها التغيير، وعندما توليت مسؤولية قيادة مدينة مصر كان هدفي ألا نحافظ فقط على مكانة شركة تمتلك تاريخًا عريقًا بل أن نبني مؤسسة قادرة على المنافسة لعقود مقبلة.

وأوضح "سلام" خلال حواره للمجلة العقارية، أعتقد أن أي مؤسسة تمتلك إرثًا كبيرًا تواجه تحديًا مضاعفًا، فالحفاظ على ما تحقق لا يقل صعوبة عن تحقيق إنجازات جديدة، ولذلك ركزنا منذ البداية على بناء ثقافة مؤسسية تقوم على سرعة اتخاذ القرار والشفافية والعمل الجماعي والاعتماد على الكفاءات، مع منح فرق العمل مساحة أكبر للابتكار وتحمل المسؤولية.

وتابع: استفدت في ذلك من الخبرة الطويلة في مجالات الاستثمار والتمويل والتطوير العقاري وإدارة المؤسسات، وهي خبرات علمتني أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالقرارات الفردية وإنما ببناء مؤسسة تمتلك نظامًا قادرًا على الاستمرار بغض النظر عن الأشخاص.

وأضاف: حرصنا على أن تكون جميع القرارات مبنية على رؤية طويلة الأجل، وليس على تحقيق نتائج سريعة فقط، لأننا نؤمن بأن قيمة أي شركة تقاس بقدرتها على الاستمرار، ومرونتها في مواجهة المتغيرات الاقتصادية وقدرتها على تطوير نفسها باستمرار.

وأوضح من هذا المنطلق، ركزنا على ترسيخ ثقافة الابتكار والاستثمار في العنصر البشري ورفع كفاءة التشغيل وتعزيز الحوكمة، لأن هذه العناصر هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين الشركات التي تحقق نجاحًا مؤقتًا وتلك التي تستطيع الحفاظ على ريادتها لعقود.

وأؤمن أيضًا بأن القيادة لا تكتمل إلا ببناء صف ثانٍ وثالث من القيادات لأن المؤسسات الكبرى لا تعتمد على شخص واحد، وإنما على منظومة متكاملة تمتلك رؤية مشتركة وتعمل وفق أهداف واضحة وتؤمن بأن التطوير عملية مستمرة لا تتوقف.

وأكد خلال حواره أن ما تحقق في مدينة مصر خلال السنوات الأخيرة هو نتاج عمل فريق كامل يجمع بين الخبرة والطموح والقدرة على التنفيذ، وهو ما يمنحنا الثقة في مواصلة رحلة التحول والنمو خلال المرحلة. 

كيف يتخذ عبدالله سلام القرار في عالم تتغير فيه الأسواق كل يوم؟

قال عبد الله سلام، أعتقد أن القيادة لا تعني اتخاذ أكبر عدد من القرارات، وإنما اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح. وهناك فرق كبير بين السرعة والتسرع. ففي بيئة تتغير كل يوم، يصبح التحدي الحقيقي هو امتلاك القدرة على قراءة المشهد بالكامل وعدم الانجراف وراء الضغوط أو ردود الأفعال المؤقتة.

أضاف: أؤمن بأن القرار الجيد لا يُبنى على الحدس وحده ولا على الأرقام وحدها، وإنما على الجمع بين الخبرة والبيانات، وفهم اتجاهات السوق والاستماع إلى فريق العمل، وكلما اتسعت زاوية الرؤية، أصبحت جودة القرار أعلى.

ومن المبادئ التي ألتزم بها أن عدم اتخاذ القرار قد يكون أحيانًا أخطر من اتخاذ قرار يحتاج إلى تصحيح لاحقًا، فالأسواق لا تنتظر والفرص لها توقيت ولـــــذلك يجب أن تمتلك المؤسسة شجاعة التحرك عندما تقتنع بأن الاتجاه صحيح، مع وجود آليات واضحة لإدارة المخاطر إذا تغيرت الظروف.

كما أحرص دائمًا على الفصل بين القرار العاطفي والقرار المؤسسي، فقد يكون هناك مشروع يبدو جذابًا أو فرصة تحقق مكاسب سريعة، لكن إذا لم تكن منسجمة مع استراتيجية الشركة أو قدرتها التنفيذية، فإننا لا نتردد في الاعتذار عنها، فالحفاظ على وضوح البوصلة أهم من مطاردة كل فرصة.

واستطرد سلام: أعتقد أن أصعب القرارات ليست تلك المتعلقة بالاستثمار، بل القرارات المتعلقة بعدم الاستثمار، لأن الانضباط في اختيار الفرص هو الذي يحافظ على قوة المؤسسة، ويمنعها من التوسع غير المدروس.

وأتعلم من كل قرار سواء حقق النتائج التي توقعناها أو كشف لنا جوانب تحتاج إلى تطوير، فالإدارة ليست البحث عن الكمال، وإنما بناء مؤسسة تتعلم باستمرار وتطور أدواتها وتستفيد من كل تجربة.

كما أؤمن بأن أفضل القرارات هي التي تستطيع الصمود أمام اختبار الزمن، فقد تحقق بعض القرارات نتائج سريعة، لكنها تضعف الشركة لاحقًا، بينما هناك قرارات تبدو صعبة في لحظتها، لكنها تصبح أساسًا لنجاحات أكبر بعد سنوات.

نجحت مدينة مصر خلال السنوات الأخيرة في التحول من شركة تطوير عقاري تقليدية تعتمد على بيع الوحدات إلى منصة استثمارية متكاملة مع توسع إقليمي خارج مصر.. ما الدوافع وراء هذا التحول؟ وكيف انعكس على استدامة الإيرادات وتعظيم قيمة الأصول وتعزيز القدرة التنافسية للشركة؟

أكد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مدينة مصر» هذا التحول لم يكن قرارًا تنظيميًا أو إعادة هيكلة إدارية، وإنما كان تحولًا في فلسفة الشركة بالكامل، فكنا ندرك أن مستقبل شركات التطوير العقاري لن يكون لمن يبيع أكبر عدد من الوحدات، وإنما لمن يستطيع إدارة دورة الحياة الكاملة للأصل العقاري وتحويله إلى مصدر قيمة وعائد مستدام.

وتابع لذلك انتقلنا من نموذج يعتمد بصورة رئيسية على تطوير وبيع الوحدات، إلى نموذج استثماري متكامل يغطي جميع حلقات سلسلة القيمة العقارية، بداية من التطوير مرورًا بالتسويق وإدارة المجتمعات والتشطيب وإدارة الأندية والحلول التمويلية وصولًا إلى إدارة الأصول والاستثمار الإقليمي.

وأوضح سلام، خلال 4 سنوات فقط انتقلت مدينة مصر من كيان قانوني واحد إلى منظومة تضم 11 كيانًا قانونيًا بين شركات تابعة وشقيقة تعمل جميعها تحت مظلة الشركة الأم المدرجة في البورصة، بما يحقق التكامل الرأسي ويرفع كفاءة التشغيل ويخلق مصادر دخل متكررة ويحد من تأثر الشركة بدورات السوق العقاري.