محمود محيي الدين: اضطراب الفائدة والصرف قد يشعل أزمة مالية عالمية


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 05:09 مساءً
الدكتور محمود محيي الدين،
الدكتور محمود محيي الدين،
محمد فهمي

حذر الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، من احتمالية نشوب أزمة مالية جديدة، مؤكدًا أن هذا السيناريو يرتبط بعدد من الشروط والتطورات الاقتصادية التي قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

وقال محيي الدين في مداخلة مع العربية بيزنس، إن تجنب أزمة مالية جديدة يتطلب إدارة منضبطة لعجز الموازنات العامة، ووضع الدين العام تحت السيطرة، إلى جانب تحقيق تنسيق أفضل بين السياسات المالية والنقدية ودعم معدلات النمو الاقتصادي.

وأضاف أن الاقتصادات النامية لن تجد بالضرورة دعمًا خارجيًا لإنقاذها من أزماتها، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصادات الكبرى نفسها.

وأشار إلى أن المشهد العالمي يتأثر بعدة ملفات، من بينها التدخلات الأمريكية المرتبطة بأزمة الين الياباني، فضلًا عن الاختلالات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك بين الصين وشركائها التجاريين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي الذي يواجه تراجعًا في قدرته التنافسية.

التعاون الدولي في أضعف مراحله

وأكد محيي الدين أن مستوى التعاون السياسي والاقتصادي الدولي يمر بمرحلة صعبة للغاية مقارنة بالعقود الماضية، وهو ما يزيد مخاطر انتقال أي اضطراب في الأسواق من دولة إلى أخرى.

وأوضح أن حدوث تحركات حادة وغير منضبطة في أسعار الفائدة أو أسعار الصرف، أو ظهور مخاوف لدى الدائنين والمقرضين بشأن قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها، يمكن أن يؤدي إلى تداعيات سلبية قوية على الاقتصاد العالمي، مع تأثير أكبر على الاقتصادات النامية.

هل تستطيع الدول طباعة النقود دون أزمة؟

وحول قدرة الدول التي تمتلك عملات سيادية، مثل الولايات المتحدة، على زيادة مستويات الدين طالما بقي التضخم تحت السيطرة، قال محيي الدين إن هذه الفكرة تعتمد بشكل أساسي على استمرار قوة العملة وثقة الأسواق فيها.

وأوضح أن الدولار يتمتع منذ عقود بمكانة استثنائية باعتباره العملة الرئيسية في احتياطيات النقد الأجنبي والتجارة الدولية، مشيرًا إلى أن حصته من الاحتياطيات العالمية تراوحت خلال السنوات الأخيرة حول 58% إلى 60%.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى وجود تساؤلات متزايدة بشأن مدى استمرار هذه المكانة الاستثنائية للدولار، خاصة مع التحولات التي يشهدها النظام النقدي العالمي.

الدولار يواجه علامات استفهام

وأشار محيي الدين إلى أن الدولار لا يواجه في الوقت الحالي منافسًا قادرًا على استبداله بشكل كامل، إلا أن بعض العملات الأخرى تمتلك حضورًا دوليًا، وعلى رأسها اليورو.

وأوضح أن استخدام اليورو خارج حدود الاتحاد الأوروبي لا يزال أقل بكثير من استخدام الدولار، وفق التقديرات التي أشار إليها، فيما شهدت أسواق العملات تحركات ملحوظة في عملات رئيسية أخرى مثل الين الياباني.

واختتم محيي الدين بالتأكيد على أن استقرار العملات أصبح محل تساؤلات متزايدة في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية العالمية، وهو ما يجعل إدارة الدين والسياسات المالية والنقدية عاملًا حاسمًا في تجنب أزمات مالية جديدة.