بدأت تداعيات التوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي تظهر بشكل واضح في صناعة ألعاب الفيديو، بعدما امتدت المنافسة على الرقائق الإلكترونية ومكونات التكنولوجيا إلى سوق أجهزة الألعاب، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار الأجهزة، ودفع المستهلكين إلى إعادة النظر في قرارات الشراء.
وكشفت بيانات الربع الثالث من عام 2026 عن تراجع ملحوظ في مبيعات أحدث أجهزة شركتي سوني ونينتندو، حيث انخفضت مبيعات بلايستيشن 5 بنسبة 35%، فيما سجل جهاز نينتندو سويتش 2 تراجعًا بنسبة 41%، في ظل ارتفاع أسعار المكونات الأساسية وزيادة الأعباء التشغيلية على الشركات المصنعة.
وبحسب بيانات منصة «ستاتيستا» المنشورة في 5 نوفمبر 2026، فإن هذه النتائج تعكس حجم التحديات التي تواجه سوق الألعاب، خاصة مع ارتفاع تكلفة تصنيع الأجهزة وزيادة أسعارها النهائية للمستهلكين.
مبيعات بلايستيشن 5 تتراجع 35% خلال الربع الثالث من 2026
سجلت شركة سوني انخفاضًا في مبيعات جهاز «بلايستيشن 5» خلال الربع المنتهي في 30 سبتمبر 2026، بعدما باعت نحو 2.6 مليون وحدة، مقابل 4 ملايين وحدة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع سنوي بلغ 35%.
ويمثل هذا الأداء أضعف مستوى لمبيعات الجهاز خلال الربع الثالث منذ طرحه في الأسواق عام 2020، وهو ما يسلط الضوء على الضغوط التي يتعرض لها سوق أجهزة الألعاب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التصنيع وزيادة أسعار المنتجات الإلكترونية.
وتواجه سوني تحديًا في الحفاظ على مستويات الطلب السابقة، خاصة مع اضطرار شركات التكنولوجيا إلى التعامل مع ارتفاع أسعار الرقائق والذاكرة ومكونات التخزين، وهي عناصر أساسية تدخل في تصنيع أجهزة الألعاب الحديثة.
نينتندو سويتش 2 يخسر 41% من مبيعاته
لم تكن شركة نينتندو بعيدة عن موجة التراجع، حيث انخفضت مبيعات جهاز «نينتندو سويتش 2» إلى 2.7 مليون وحدة خلال الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 4.5 مليون وحدة خلال الفترة المقابلة من العام السابق، بانخفاض بلغ 41%.
وجاء هذا التراجع رغم أن الجهاز لا يزال حديث الطرح نسبيًا، حيث دخل الأسواق في يونيو 2025، وشهد وقت إطلاقه طلبًا قويًا انعكس على أرقام المبيعات خلال الفترات الأولى من توافره.
كما جاءت نتائج الشركة أقل من توقعات السوق فيما يتعلق بالإيرادات وصافي الأرباح، وهو ما يزيد الضغوط على نينتندو للحفاظ على جاذبية الجهاز وتحفيز عمليات الشراء خلال الفترات المقبلة.
ورغم ذلك، لم تفرض نينتندو زيادة سعرية كبيرة مقارنة بمنافسيها، حيث اقتصرت الزيادة على نحو 50 دولارًا، بحسب بيانات ستاتيستا.
كيف أثرت طفرة الذكاء الاصطناعي على أسعار أجهزة الألعاب؟
يعد التوسع الكبير في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أحد العوامل التي ساهمت في زيادة الضغوط على صناعة الإلكترونيات، مع ارتفاع الطلب العالمي على رقائق الذاكرة والمكونات المستخدمة في تشغيل الأنظمة التكنولوجية المتقدمة.
وأدى هذا الطلب المتزايد إلى زيادة المنافسة على إمدادات مكونات مهمة، مثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) ووحدات التخزين والمعالجات، بالتزامن مع محدودية المعروض وارتفاع أسعار بعض العناصر الأساسية.
وتنعكس هذه التطورات بصورة مباشرة على شركات تصنيع أجهزة الألعاب، التي تعتمد على تلك المكونات في إنتاج وحداتها، ما يرفع تكلفة التصنيع ويجعل الحفاظ على الأسعار السابقة أكثر صعوبة.
ولم تتوقف التداعيات عند الشركات المصنعة، بل وصلت إلى المستهلكين بعدما اضطرت سوني ونينتندو ومايكروسوفت إلى رفع أسعار بعض أجهزتها لمواجهة زيادة تكاليف الإنتاج والرسوم الجمركية.
ومع ارتفاع أسعار أجهزة الألعاب، أصبح بعض المستهلكين أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات الشراء، خاصة في ظل زيادة تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية الأخرى.
سوني تعوض تراجع مبيعات الأجهزة بنمو الألعاب والاشتراكات
على الرغم من انخفاض مبيعات بلايستيشن 5، نجحت سوني في تحقيق أداء قوي بقطاع الألعاب وخدمات الشبكات، مستفيدة من نمو مبيعات الألعاب الرقمية وزيادة الإيرادات الناتجة عن الاشتراكات والخدمات الإلكترونية.
وساعد هذا التحول الشركة على تعويض جزء من الضغوط الناتجة عن تراجع مبيعات الأجهزة، وهو ما دفعها إلى رفع توقعاتها لإيرادات قطاع بلايستيشن خلال السنة المالية إلى 31.6 مليار دولار، بدلًا من التقديرات السابقة البالغة 29.7 مليار دولار.
كما تتوقع الشركة ارتفاع الدخل التشغيلي لقطاع الألعاب بنسبة 51% ليصل إلى نحو 4.58 مليار دولار.
وتوضح هذه النتائج أن نجاح شركات الألعاب لم يعد مرتبطًا فقط بعدد الأجهزة التي تبيعها، بل أصبح يعتمد بدرجة متزايدة على الإيرادات المستمرة من الألعاب الرقمية والخدمات المدفوعة والاشتراكات، التي توفر مصادر دخل إضافية حتى مع تراجع مبيعات الأجهزة.
نينتندو تراهن على موسم العطلات لإنعاش مبيعات سويتش 2
تواجه نينتندو تحديًا في استعادة زخم المبيعات خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد التراجع المسجل في الربع الثالث، إلا أن الشركة لا تزال متمسكة بتوقعاتها لبيع 16.5 مليون وحدة من جهاز سويتش 2 خلال سنتها المالية الحالية.
ويعني تحقيق هذا المستهدف ضرورة تسجيل مبيعات قوية خلال موسم العطلات والربع المالي المنتهي في مارس المقبل، وهو ما يدفع الشركة إلى الاعتماد على مجموعة من العوامل لتحفيز الطلب على الجهاز.
ومن بين الخطوات التي تراهن عليها نينتندو طرح النسخة المعاد تطويرها من لعبة «ذا ليجند أوف زيلدا: أوكارينا أوف تايم»، بهدف جذب المزيد من اللاعبين وتشجيعهم على شراء الجهاز.
وتكتسب هذه الفترة أهمية كبيرة بالنسبة للشركة، حيث تمثل مبيعات موسم التسوق والعطلات فرصة لتعويض جزء من التراجع الذي شهدته المبيعات خلال الأشهر السابقة.
هل تغير طفرة الذكاء الاصطناعي مستقبل صناعة ألعاب الفيديو؟
تكشف نتائج سوني ونينتندو عن تحول مهم في طبيعة التحديات التي تواجه شركات الألعاب، فلم تعد المنافسة تقتصر على تطوير الأجهزة وتقديم ألعاب جديدة، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بتوافر المكونات الإلكترونية وتكلفة الحصول عليها.
وفي الوقت الذي تضغط فيه زيادة أسعار الرقائق والذاكرة على مبيعات الأجهزة، تظهر أهمية تنويع مصادر الإيرادات، خاصة من خلال الألعاب الرقمية والاشتراكات والخدمات الإلكترونية.
وتبدو سوني أكثر قدرة على امتصاص تأثير تراجع مبيعات الأجهزة بفضل نمو إيرادات البرمجيات والخدمات، بينما تواجه نينتندو اختبارًا يتعلق بقدرتها على الحفاظ على الطلب على سويتش 2 وتحقيق مستهدفاتها البيعية.
وبذلك قد تدفع طفرة الذكاء الاصطناعي شركات الألعاب إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والإنتاج، في ظل منافسة متزايدة على الموارد التكنولوجية وارتفاع تكلفة تصنيع الأجهزة خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض