حذر الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة الاستدامة والمدير التنفيذي السابق بصندوق النقد الدولي، من المخاطر المرتبطة بآليات تمويل شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل اعتماد بعضها على الاقتراض قصير الأجل والتمويل الدائري بين الشركات العاملة في القطاع.
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع قناة CNBC، أن تمويل شركات الذكاء الاصطناعي يعتمد على مكونين رئيسيين، أولهما الاقتراض من البنوك وجهات الائتمان، خاصة التمويلات قصيرة الأجل، والثاني يتمثل في التمويل الدائري، من خلال قيام شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتمويل شركة أخرى مرتبطة بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأشار إلى أن هذا النمط من التمويل يزيد المخاطر المحيطة بالقطاع، إذ إن حدوث تغير في التوقعات المتعلقة بنشاط الذكاء الاصطناعي قد لا يقتصر تأثيره على شركة واحدة، بل يمكن أن يمتد إلى شركات أخرى ومموليها، بما يوسع نطاق التداعيات المالية.
وفيما يتعلق بأداء أسهم التكنولوجيا في الأسواق الأمريكية، أوضح محيي الدين أن التراجعات التي شهدتها الأسواق خلال اليومين الماضيين تعكس حالة من الترقب والمبالغة في تقدير ردود الفعل، سواء بشأن مكاسب الديمقراطيين الأخيرة أو مواقفهم المحتملة من الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وأضاف أن هناك تفسيرات أخرى لهذه التحركات، من بينها احتمال أن تكون بداية لتصحيح في أسعار شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي يرى البعض أنها وصلت إلى مستويات مبالغ فيها، مشيرًا إلى صعوبة الجزم حاليًا بما إذا كانت الأسواق تواجه نهاية فقاعة استثمارية أم مجرد موجات تصحيح وتقلبات مؤقتة.
ولفت إلى أن مستقبل القطاع يرتبط بعدة عوامل، من بينها السياسات العامة الأمريكية ومدى استمرار التوجه نحو المنافسة مع الصين ودول أخرى للهيمنة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مراجعة العلاقة بين المال والسلطة، والإجراءات التيسيرية التي حصلت عليها بعض الشركات.
كما أشار إلى وجود ضغوط من السلطات المحلية تتعلق بتكاليف إنشاء وتشغيل مراكز البيانات، خاصة استهلاك المياه والطاقة، فضلًا عن الضوضاء والتلوث، مؤكدًا أن تداخل هذه العوامل سيحدد شكل القطاع خلال الفترة المقبلة.
وعن إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي، أوضح محيي الدين أن أبرز جوانبه الإيجابية تتمثل في تسهيل الحصول على المعلومات بتكلفة منخفضة، وتحسين القدرة على تشخيص الأمراض، ورفع الإنتاجية في الشركات والقطاعات المختلفة، فضلًا عن إحداث تطورات نوعية في الصناعة والزراعة والصحة العامة والتعليم.
وفي المقابل، أشار إلى أن التأثير السلبي الأساسي يتمثل في انعكاساته على سوق العمل خلال الأجل القصير، موضحًا أن تأثير إحلال التكنولوجيا محل العمالة قد يكون أكبر في الاقتصادات المتقدمة مقارنة بالبلدان العربية والنامية.
وأكد أن الجانب الأكثر خطورة يرتبط بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في التزييف والانتحال، وما يثيره ذلك من تحديات أخلاقية، مشددًا على أن وضع سياسات منضبطة واستخدام القانون يمكن أن يساهما في الحد من هذه المخاطر، وأن المنافع الإيجابية للتكنولوجيا تفوق جوانبها السلبية حال تنظيم استخدامها بصورة سليمة.
وفي سياق آخر، تطرق محيي الدين إلى تنامي الدين العالمي، مشيرًا إلى أن السيطرة على الدين العام الأمريكي تتطلب التعامل مع عجز الموازنة من خلال زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، وهي إجراءات وصفها بأنها غير شعبية، ما يجعل اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الملف مرتبطًا بوجود إرادة سياسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض