أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% جاء كخطوة استباقية لمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتجاوز سعر برميل النفط مستوى 100 دولار، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن.
وأوضح معطي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة on، أن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن قد ينعكس على معدلات التضخم في مصر، وهو ما دفع البنك المركزي إلى التحرك لاحتواء هذه الضغوط والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
وأشار إلى أن الدولار سجل أعلى مستوياته في 26 أكتوبر عند نحو 56.35 جنيه، قبل أن يتراجع إلى نحو 55.30 جنيه في بعض البنوك، معتبراً أن قرار رفع الفائدة ساهم في دعم سعر الصرف، ووقف تخارجات الأموال الساخنة من أدوات الدين، والتي بلغت نحو 1.5 مليار دولار قبل القرار، بل ساهم في عودة جذب هذه الاستثمارات مجدداً.
وأضاف أن تداعيات ارتفاع الدولار والفائدة تختلف من قطاع إلى آخر، حيث تستفيد القطاعات التصديرية والسياحة من ارتفاع سعر الدولار، لافتاً إلى نمو الصادرات المصرية إلى 36.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.3% مقارنة بالعام السابق، إلى جانب ارتفاع إيرادات السياحة.
في المقابل، أوضح أن قطاعات الأغذية والصناعة والأنشطة المعتمدة على الاستيراد تتأثر سلباً بارتفاع الدولار، كما تواجه الشركات التي تعتمد على التمويل أعباء إضافية نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض، فضلاً عن احتمالات ارتفاع تكاليف العقارات ومواد البناء، وإن كانت هذه التأثيرات لا تزال محدودة حتى الآن.
وحول توقيت انعكاس الزيادات على أسعار السلع والأسواق، قال معطي إن الأمر يختلف بحسب طبيعة كل قطاع وحجم المخزون المتاح لديه، موضحاً أن بعض القطاعات، وفي مقدمتها السيارات، سارعت إلى زيادة الأسعار، بينما تحتاج قطاعات أخرى إلى فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر لظهور التأثيرات، لحين نفاد المخزون القديم والبدء في الاستيراد أو الإنتاج بالتكاليف الجديدة.
وأشار إلى أن بعض القطاعات قد تحتاج إلى فترات أطول من ثلاثة أشهر قبل تمرير الزيادات، في محاولة لتجنب تراجع الطلب والدخول في حالة ركود نتيجة الضغوط السعرية على المستهلكين.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الدولة المصرية والبنك المركزي يعملان على احتواء تداعيات المتغيرات الاقتصادية والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتوفير المنتجات، مشيراً إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية يكفي احتياجات البلاد لمدة تصل إلى ستة أشهر.
وأضاف أن الحكومة تعمل على دعم الإنتاج المحلي، خاصة في القطاع الزراعي، إلى جانب إتاحة السلع بأسعار مخفضة من خلال المنافذ الحكومية، بما يساعد على تخفيف الأعباء عن المواطنين.
ولفت معطي إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تجاوزت 47 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 29.6%، معتبراً أنها تمثل أحد مصادر دعم تدفقات النقد الأجنبي، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على جذب العملة الأجنبية، ومن بينها إتاحة فرص للمصريين بالخارج لشراء الأراضي والوحدات السكنية في مصر.
واختتم معطي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تمتلك أدوات للتعامل مع الصدمات الاقتصادية الحالية، معرباً عن ثقته في قدرتها على احتواء تداعيات الأزمة والحفاظ على توافر السلع واستقرار الأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض