طفرة الذكاء الاصطناعي تهدد مشروعات العقارات في أمريكا وأوروبا


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 04:54 مساءً
العقارات في أمريكا
العقارات في أمريكا
يونس كريم

تواجه مراكز البيانات موجة متصاعدة من المعارضة في مختلف أنحاء العالم، من تحقيق جنائي في فنلندا بشأن مركز بيانات تخطط شركة جوجل لإنشائه، إلى الولايات المتحدة، حيث يعبر الناخبون عن غضبهم ومخاوفهم من هذه المنشآت كثيفة الاستهلاك للموارد.

ووفقا لوكالة رويترز، تتصاعد أيضًا ردود الفعل السياسية ضد مراكز البيانات في النرويج وأستراليا، وسط قيود على إمدادات الكهرباء، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مراكز البيانات.. البنية التحتية الأساسية لطفرة الذكاء الاصطناعي

أصبحت مراكز البيانات جزءًا أساسيًا من طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ تضم الخوادم ومعدات الحوسبة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

لكن التوسع السريع في هذه المنشآت يواجه اعتراضات متزايدة، بسبب استهلاكها الكبير للطاقة والمياه، وتأثيرها المحتمل على البيئة وأسعار الكهرباء، فضلًا عن التساؤلات بشأن العائد الاقتصادي الذي تحققه للمجتمعات التي تستضيفها.

تحقيق جنائي في فنلندا بشأن مركز بيانات جوجل

أعلنت الشرطة الفنلندية فتح تحقيق جنائي بشأن الاشتباه في وقوع مخالفات لقوانين البيئة في موقع إنشاء مركز بيانات تخطط شركة جوجل لإقامته شمال فنلندا.

وقالت السلطات إن شركة «توكي فنلندا» (Tuike Finland)، التابعة لشركة جوجل المملوكة لمجموعة ألفابت، نفذت أعمال إزالة الأشجار وتصريف المياه في موقع مخطط بالقرب من مدينة موهوس، قبل استكمال تقييمات الأثر البيئي المطلوبة بموجب القانون الفنلندي.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن المعلومات الأولية كشفت عن وجود غموض وأوجه قصور في أعمال تصريف المياه وإدارتها داخل الموقع التابع للشركة.

وأضافت السلطات أنها ستعلن تحديثًا بشأن التحقيق في ديسمبر المقبل، مشيرة إلى أن التحقيق سيمتد إلى عام 2027.

من جانبها، قالت متحدثة باسم جوجل إن الشركة ستتعاون مع التحقيق الذي تجريه الشرطة، وستواصل التركيز على الالتزام بالمتطلبات القانونية والتنظيمية في مواقعها.

النرويج.. اعتراضات على مراكز البيانات بسبب أزمة الكهرباء

أصبحت النرويج أحدث الدول التي تواجه مقاومة متزايدة للتوسع السريع في مراكز البيانات، إذ يرى منتقدون أن هذه الصناعة، التي تسيطر عليها شركات أجنبية إلى حد كبير، لا توفر سوى عدد محدود من الوظائف، بينما قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء.

ودعا عدد من السياسيين إلى وقف إصدار تصاريح إنشاء مراكز البيانات ووقف أعمال البناء، فيما أعلن حزب اليسار المتطرف «الحزب الأحمر» عزمه تقديم مقترح بهذا الشأن الأسبوع المقبل.

وأبدت أحزاب أخرى تأييدها لفكرة وقف التوسع، لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كان المقترح يحظى بالدعم الكافي للحصول على أغلبية.

وفي المقابل، تعمل حكومة الأقلية التي يقودها حزب العمال على إعداد إجراءات قصيرة وطويلة الأجل للسيطرة على الوضع.

وقال وزير الطاقة النرويجي تيرجي آسلاند لرويترز إن الحكومة تعمل بالفعل على هذه الإجراءات.

أستراليا.. تأجيل مشروع ضخم لمراكز البيانات

وتدرس أستراليا سياسات مماثلة، بعدما ألغى مطور أحد أكبر مشروعات مراكز البيانات المخطط لها في البلاد الموعد المستهدف لبدء التشغيل.

وجاء القرار بعدما قالت جهة تنظيمية إنها تحتاج إلى وقت أطول من المعتاد لتحديد الضوابط والمعايير البيئية للمشروع.

ويعكس التطور تصاعد التحديات التنظيمية والبيئية التي تواجه مشروعات مراكز البيانات، مع تزايد المخاوف بشأن تأثيرها على الموارد والبنية التحتية المحلية.

مراكز البيانات تدخل سباق الانتخابات الأمريكية

أصبحت مراكز البيانات أيضًا أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يصوت الناخبون في 10 ولايات أمريكية، يوم الانتخابات، على مقترحات تستهدف الحد من تطوير مراكز البيانات في مجتمعاتهم، وسط تصاعد المعارضة المحلية للتوسع السريع في هذه المنشآت.

وتبرز ولاية أوهايو باعتبارها واحدة من أسرع أسواق مراكز البيانات نموًا في الولايات المتحدة، وأكثر الولايات التي تشهد طرح مقترحات انتخابية مرتبطة بهذه الصناعة.

وبحسب مجموعة «بالوتبيديا» البحثية غير الحزبية، يدرس الناخبون في أكثر من 12 منطقة محلية بالولاية 21 مقترحًا يتعلق بمراكز البيانات.

ومن المقرر أن ينظر الناخبون في 38 منطقة محلية أمريكية في 41 مقترحًا على الأقل يتعلق بمراكز البيانات، وهي المنشآت الضخمة التي توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقالت جيسيكا بيكر، إحدى المنظمات المحليات، إن تأييد حظر إنشاء بعض مراكز البيانات يأتي من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

وأضافت: «نريد جميعًا الشيء نفسه».

نمو مراكز البيانات الأمريكية يتجاوز الاعتراضات المحلية

رغم تصاعد المعارضة، تشير البيانات الحديثة إلى أن الاحتجاجات المحلية لم تؤدِ إلى إبطاء ملموس في توسع الصناعة.

وقال جون ماكويليامز، رئيس قسم رؤى مراكز البيانات لدى شركة الخدمات العقارية «كوشمان آند ويكفيلد»، إن القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات الأمريكية التي لا تزال قيد الإنشاء ارتفعت بنسبة 48% بين ديسمبر الماضي ويونيو، وفقًا لقياسها بالجيجاوات.

وفي سياق متصل، يراهن كبار مديري الأصول البديلة في «وول ستريت» على طفرة الذكاء الاصطناعي، من خلال امتلاك البنية التحتية التي تقف وراءها وتأمين إيرادات الإيجارات عبر عقود طويلة الأجل.