أشارت عفاف عز، المدير العام للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة حديد عز، إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باعتبارهما أكبر سوقين عالميًا، فرضا تعريفات جمركية مرتفعة على واردات الصلب والمنتجات شبه المصنعة «البيليت»، قبل أن تتبعهما دول أخرى في اتخاذ إجراءات مماثلة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الثانية من قمة الصلب العربي الـ19، المنعقدة في القاهرة، تحت عنوان «اضطرابات تجارة الصلب العالمية: تحديات تواجه المنتجين العرب في الأسواق المحلية وأسواق التصدير»، حيث استعرضت رؤية صناعة الصلب للتحديات التي تواجه المنتجين، استنادًا إلى خبرة العمل في واحدة من أكبر شركات الصلب بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وقالت عفاف عز إن مصر واجهت ضغوطًا من اتجاهين، إذ تأثرت الصادرات في الأسواق الخارجية نتيجة إغلاق عدد من الأسواق أمامها، في الوقت الذي شهد فيه السوق المحلي زيادة حادة في واردات الصلب المسطح، مضيفة أن صادرات الصلب المصري تراجعت بنسبة 25% خلال عام 2025، ما أدى إلى خسائر بلغت 600 مليون دولار.
وأوضحت أن التجارة التي كانت تتجه إلى أسواق معينة أصبحت تبحث حاليًا عن الأسواق الأقل من حيث الحواجز التجارية، وتتجه إلى الدول التي تفرض رسومًا جمركية أقل، مشيرة إلى أن واردات مصر من «البيليت» ارتفعت بأكثر من 1000% خلال الفترة بين عامي 2021 و2024، كما زادت واردات الصلب المسطح بنسبة 115%.
وأكدت أن هذه التطورات لا تمثل منافسة صحية، مشيرة إلى أن قطاع المعالجات التجارية في مصر خلص إلى أن تدفق الواردات بهذا الحجم ألحق أضرارًا كبيرة بشركة حديد عز وغيرها من المنتجين المحليين، قائلة: «نحن نخسر على كلا الجانبين»، مشددة على حاجة صناعة الصلب إلى الحماية، وعدم الاكتفاء برد الفعل تجاه التطورات العالمية بل يتعين على الصناعة المبادرة، ومتابعة الاتجاهات في الأسواق عن كثب، والتحرك بسرعة للتعامل معها.
وأشارت إلى وجود أنماط لافتة في محاولات بعض المصدرين الالتفاف على التدابير التجارية الجديدة، موضحة أن الاتحاد الأوروبي فرض نظام حصص على واردات الصلب النهائي، إلى جانب رسوم جمركية على الكميات التي تتجاوز الحصص المحددة، لكنه لم يتخذ إجراءات مماثلة بشأن «البيليت» أو الصلب شبه النهائي، نظرًا إلى التكامل الكبير في صناعة الصلب الأوروبية، فضلاً عن أن واردات البيليت لا تمثل سوى 1.5% من إجمالي الاستهلاك.
وأضافت أن واردات الاتحاد الأوروبي من الصلب شبه المصنع ارتفعت من 6.6 مليون طن في عام 2024 إلى 8.9 مليون طن خلال عام 2025، فيما سجلت واردات البيليت وحدها زيادة بنسبة 51% على أساس سنوي، وقفزت الشحنات الصينية بنسبة 134% خلال عام واحد، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تشير إلى استخدام المصدرين الصلب شبه المصنع وسيلة للالتفاف على الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات النهائية.
وأشارت إلى تداول شائعات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن وجود دعوات لإدراج البيليت ضمن النظام التجاري الجديد، مضيفة أن مصر مرت بتجربة مماثلة، بعدما أغلقت الفجوة المتعلقة بواردات البيليت، لكن ذلك جاء بعد ثلاث سنوات من الزيادة الكبيرة في تلك الواردات، مؤكدة أن الدرس المستفاد لا يقتصر على ضرورة حماية الصناعة المحلية، بل يمتد إلى أهمية تحديد الثغرات في الإجراءات التجارية وإغلاقها قبل أن يستغلها المصدرون.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض