أكد محمد العنقري، الخبير الاقتصادي، أن الأحكام التنظيمية الجديدة التي اعتمدتها هيئة السوق المالية السعودية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير سوق الإدراجات وتعزيز دوره في تمويل الشركات وجذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أنها تستهدف معالجة التحديات التي شهدتها الطروحات خلال الفترة الماضية.
وأوضح العنقري، خلال مداخلة مع قناة العربية بينس، أن السوق واجه مشكلات تتعلق بكثافة الإدراجات وارتفاع التقييمات، إلى جانب المبالغة في أرقام تغطية الاكتتابات، نتيجة احتساب طلبات المؤسسات المالية دون التأكد من توافر الأموال اللازمة لتغطيتها فعليًا.
وأضاف أن التعديلات الجديدة تشترط وجود أموال فعلية تعكس حجم الطلب، إلى جانب تعزيز الشفافية والإفصاح، بما يضمن تقديم صورة واقعية للمستثمرين عن الشركات المطروحة.
التقييمات والإفصاح عن المستقبل
وأشار العنقري إلى أن الاستثمار في سوق المال يعتمد على مستقبل الشركات وليس ماضيها فقط، مؤكدًا أهمية الإفصاح عن التوقعات المالية والرؤية الاستراتيجية للشركات، بما يساعد المستثمرين على تقييم فرص الاستثمار بصورة واضحة.
وأوضح أن مسؤولية تقديم معلومات دقيقة وشفافة تقع على ثلاثة أطراف رئيسية، هي مدير الاكتتاب والمستشار المالي والشركة المصدرة، إلى جانب متعهد التغطية الذي يتحمل مسؤولية التأكد من ملاءمة التقييمات وشروط التغطية.
رقابة ومحاسبة على المخالفات
وأكد أن الأحكام الجديدة أصبحت ملزمة لجميع الأطراف المشاركة في عمليات الطرح، بحيث تكون مسؤوليات كل طرف واضحة ومحددة، مشيرًا إلى أن هيئة السوق المالية ستتابع إجراءات الطروحات خطوة بخطوة حتى وصول الشركات إلى التداول.
وأضاف أن تحديد المسؤوليات يتيح محاسبة الأطراف المقصرة وفرض العقوبات على من يخالف القواعد أو يخفي معلومات، بما يعزز حماية المستثمرين واستعادة الثقة في سوق الاكتتابات.
فرص جديدة أمام الشركات السعودية
ولفت العنقري إلى أن تنوع الاقتصاد السعودي واتساع قاعدة القطاعات النشطة يتيحان فرصًا كبيرة لزيادة عدد الشركات المدرجة، مشيرًا إلى وجود نحو 1.6 مليون سجل تجاري بالمملكة، رغم أن عددًا محدودًا منها فقط مؤهل للإدراج.
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على جودة الشركات المطروحة، وعدالة التسعير، وارتفاع مستويات الشفافية والإفصاح، وليس مجرد زيادة عدد الإدراجات، بما يدعم استعادة ثقة المستثمرين وتطوير سوق المال السعودية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض