رغم هبوط الذهب عالميًا.. عيار 21 يرتفع 325 جنيهًا في السوق المصرية منذ بداية 2026


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 04:40 مساءً
سعر الذهب
سعر الذهب
أحمد رجب

احتفظت أسعار الذهب في السوق المصرية بمكاسبها منذ بداية عام 2026، رغم موجة الهبوط القوية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 325 جنيهًا حتى نهاية أكتوبر، مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الذي ساهم في الحد من تأثير تراجع الأسعار العالمية على السوق المحلية.

وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سجل الذهب في مصر ارتفاعًا بنسبة 5.57% منذ بداية العام وحتى نهاية أكتوبر، في وقت تراجعت فيه الأوقية عالميًا بنسبة 10.5% مقارنة بمستويات بداية 2026، بينما تجاوزت خسائرها 30% مقارنة بأعلى سعر تاريخي سجلته في يناير.

وتعكس هذه التحركات اختلاف العوامل المؤثرة في تسعير الذهب داخل مصر عن الأسواق العالمية، إذ لا يرتبط السعر المحلي بحركة الأوقية فقط، وإنما يتأثر أيضًا بتغيرات سعر الدولار وحجم العرض والطلب داخل السوق.

الدولار يحد من خسائر الذهب في السوق المصرية

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تحركات أسعار الذهب خلال عام 2026 توضح أهمية التعامل مع السوق المحلية باعتبارها سوقًا تتأثر بعوامل إضافية بالإضافة إلى السعر العالمي للمعدن الأصفر.

وأوضح أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه ساعد على تقليل انعكاسات الهبوط العالمي على أسعار الذهب في مصر، وهو ما سمح للمعدن النفيس بالحفاظ على مكاسبه السنوية رغم ابتعاده عن مستوياته القياسية التي سجلها في بداية العام.

وأضاف أن الأسواق شهدت تحركات غير معتادة خلال الفترة الماضية، بعدما حقق الذهب ارتفاعات تاريخية في يناير، قبل أن يتعرض لتصحيح سعري قوي امتد تأثيره إلى الأسواق المحلية والعالمية.

وأشار إمبابي إلى أن موجة التراجع التي شهدتها الأسواق بنهاية أكتوبر لم تكن نتيجة انخفاض الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا فقط، بل ارتبطت أيضًا بحاجة بعض المستثمرين إلى توفير السيولة النقدية، خاصة مع خسائر أسواق الأسهم وارتفاع متطلبات تغطية المراكز المالية.

عيار 21 يحقق مكاسب بقيمة 325 جنيهًا منذ بداية العام

أظهر تقرير «آي صاغة» أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، بدأ عام 2026 عند مستوى 5840 جنيهًا، قبل أن يدخل في موجة ارتفاع قوية خلال شهري يناير وفبراير.

ووصل الجرام إلى أعلى مستوى سعري خلال التداول عند نحو 7550 جنيهًا يوم 29 يناير، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تلك المكاسب، مع تعرض الأسعار لموجة تصحيح استمرت خلال الأشهر التالية.

وبحلول نهاية تعاملات 31 أكتوبر، سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6165 جنيهًا، ليحقق بذلك زيادة قدرها 325 جنيهًا مقارنة ببداية العام، بما يعادل نموًا بنسبة 5.57%.

ورغم المكاسب السنوية، فإن السعر المسجل بنهاية أكتوبر يقل بأكثر من 18% عن أعلى مستوى وصل إليه الجرام خلال تعاملات يناير، وهو ما يعكس حجم التصحيح الذي شهدته الأسعار بعد موجة الصعود القياسية.

ولفت التقرير إلى ضرورة التفرقة بين أعلى سعر يسجله الذهب خلال جلسة التداول وسعر الإغلاق، عند حساب نسب الارتفاع والانخفاض، إذ إن القمة المسجلة عند 7550 جنيهًا تمثل أعلى مستوى لحظي، بينما تعتمد حسابات الأداء السنوي على مقارنة سعر بداية العام بسعر الإغلاق في نهاية أكتوبر.

الأوقية العالمية تتراجع 10.5% والدولار يسجل 56.05 جنيه

على مستوى الأسواق العالمية، بدأت أوقية الذهب تعاملات العام عند نحو 4332 دولارًا، قبل أن تحقق ارتفاعًا استثنائيًا وتصل إلى مستوى قياسي بلغ 5594.82 دولار يوم 29 يناير.

لكن الاتجاه الصعودي لم يستمر، إذ تعرضت الأوقية لضغوط بيعية متزايدة نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي والعوائد على سندات الخزانة، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وانعكست هذه العوامل على الأسعار، لتتراجع الأوقية إلى نحو 3876.20 دولار يوم 30 أكتوبر، مسجلة انخفاضًا بنسبة 10.5% مقارنة ببداية العام، وأكثر من 30% مقارنة بقمتها التاريخية في يناير.

وفي المقابل، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري من مستويات تراوحت بين 47.25 و47.37 جنيه في بداية 2026 إلى نحو 56.05 جنيه بنهاية أكتوبر.

وساهم هذا الارتفاع في دعم أسعار الذهب محليًا، حيث عوض جزءًا من الخسائر الناتجة عن انخفاض سعر الأوقية عالميًا، وهو ما يفسر استمرار تحقيق الذهب مكاسب في مصر رغم تراجعه في البورصات العالمية.

أسعار الفائدة الأمريكية والتضخم يؤثران على حركة الذهب

تظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه أسعار الذهب عالميًا، خاصة أن تغير أسعار الفائدة ينعكس بصورة مباشرة على جاذبية المعدن الأصفر بالنسبة للمستثمرين.

ووفقًا للتقرير، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، قبل الإبقاء عليها دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، وسط اختلاف وجهات النظر بين أعضاء لجنة السياسة النقدية.

وجاءت هذه القرارات بالتزامن مع متابعة تطورات التضخم والتوظيف في الولايات المتحدة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 3.7% خلال سبتمبر، بينما سجل التضخم الأساسي 2.6%.

وفي سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 29 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%.

وتؤثر هذه المؤشرات على توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفائدة المقبلة، إذ إن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يقللان من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.

وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي انخفاض أسعار الفائدة أو تزايد التوقعات بشأن خفضها إلى زيادة الإقبال على المعدن الأصفر، باعتباره أحد الخيارات الاستثمارية التي تستفيد من تراجع العوائد على الأصول الأخرى.

أزمة السيولة وجني الأرباح يزيدان الضغوط على المعدن الأصفر

شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر موجة تراجعات لم تقتصر على الذهب، بل امتدت إلى الأسهم والفضة وعدد من الأصول الاستثمارية الأخرى.

ودفعت هذه التطورات بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم لتوفير السيولة النقدية والوفاء بالتزاماتهم المالية، خاصة مطالبات الهامش الناتجة عن الخسائر في أسواق أخرى.

وتزامنت هذه التحركات مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية، فضلًا عن عمليات جني الأرباح، ما زاد من الضغوط البيعية على الذهب ودفع أسعاره إلى مستويات أقل من قمته التاريخية.

وتؤكد هذه التطورات أن حركة الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بعدة متغيرات، في مقدمتها أداء الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى مستويات الطلب والمعروض داخل السوق المحلية.