المغرب يعزز نفوذه البحري بموانئ جديدة ويستهدف التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 07:38 مساءً
المغرب
المغرب
محمد فهمي

يسعى المغرب إلى تعزيز مكانته على خريطة التجارة البحرية العالمية، من خلال استراتيجية متكاملة لتطوير الموانئ وتوسيع قدراتها الاستيعابية، بما يدعم طموحاته للتحول إلى مركز إقليمي للشحن وتخزين المحروقات وتجارة الطاقة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا، بحسب CNBC.

وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية تستهدف تنويع منافذ الاستيراد والتصدير، وتأمين المخزون الاستراتيجي من الطاقة، وتعزيز قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

وقال محمد الفن، رئيس لجنة الاستثمار والفرنشايز بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء، إن ميناء الناظور غرب المتوسط يأتي ضمن رؤية استراتيجية وضعتها المملكة قبل نحو 10 سنوات، تستهدف تحقيق التكامل بين الموانئ المغربية، ومن بينها طنجة المتوسط والدار البيضاء وأكادير، وتعزيز القدرات اللوجستية والاستيعابية للنقل البحري.

وأوضح الفن، خلال لقاء تلفزيوني، أن الموقع الجغرافي للمغرب، وقربه من الأسواق الأوروبية والإفريقية، يمنحان الموانئ المغربية ميزات تنافسية في استقطاب الاستثمارات وحركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن ميناء الناظور يستهدف بشكل رئيسي تخزين الطاقة والتعامل مع التحولات العالمية في أسواقها.

وأضاف أن استراتيجية المغرب لا تستهدف أن يكون مجرد محطة لعبور البضائع والسيولة التجارية، وإنما تسعى إلى تعزيز التصنيع والتصدير من داخل المملكة، واستقطاب الاستثمارات الآسيوية والأوروبية والإفريقية.

الناظور للطاقة وطنجة للصناعات

وأشار الفن إلى أن ميناء طنجة المتوسط سيواصل تعزيز مكانته في قطاع الشحن والصناعات المختلفة، بما فيها صناعة السيارات والأنشطة الصناعية، بينما يركز ميناء الناظور غرب المتوسط بصورة أكبر على أنشطة الطاقة وتخزينها وتداولها، إلى جانب دوره في دعم خطوط التجارة البحرية الجديدة.

ولفت إلى أن الموانئ الجديدة، ومن بينها ميناء الداخلة، تأتي ضمن خطة تستهدف توسيع شبكة الموانئ المغربية، وفتح مسارات إضافية للتجارة والنقل البحري، بما يقلل الاعتماد على منفذ واحد ويعزز مرونة حركة الاستيراد والتصدير.

استثمارات وشراكات مع عمالقة الشحن

وفيما يتعلق بتمويل المشروعات، أوضح الفن أن الاستثمارات المغربية تعتمد على التمويل المحلي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات مع المستثمرين الدوليين، مؤكداً أهمية التعاون مع كبرى شركات النقل البحري العالمية، ومن بينها «ميرسك» و«MSC»، في دعم تشغيل الموانئ وتعزيز قدرتها على جذب حركة التجارة.

وأكد أن تطوير البنية التحتية للموانئ يمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأجل، خاصة في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية واضطرابات الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن امتلاك أكثر من منفذ بحري يعزز قدرة الدول على تأمين احتياجاتها من الطاقة وتنويع مسارات الإمداد.

الهيدروجين الأخضر والأمونيا ضمن مستهدفات الناظور

وفي سياق متصل، أكد الفن أن ميناء الناظور يمتلك فرصاً واعدة لدعم تجارة الطاقة المتجددة، بما يشمل استيراد وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا، في ظل توسع الاستثمارات المغربية في مشروعات الطاقة النظيفة.

وأوضح أن الموقع الاستراتيجي للميناء واتصاله بمناطق الإنتاج ومراكز الطاقة المتجددة داخل المغرب يعززان فرصه في أن يصبح مركزاً لتداول وتصدير منتجات الطاقة الجديدة، بما يفتح المجال أمام استثمارات إضافية من الأسواق الآسيوية والأمريكية والأوروبية.

واختتم الفن بالتأكيد على أن التوسع في الموانئ وتطوير قدراتها اللوجستية يمثلان خطوة مهمة لتعزيز موقع المغرب في التجارة الدولية، وترسيخ دوره كمركز إقليمي يربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية والعالمية.