يتجه مؤشر ناسداك 100 إلى تسجيل خسائر تتجاوز تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال أكتوبر الجاري، مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وتصاعد شكوك المستثمرين بشأن قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد الاعتماد على الاقتراض.
وتراجع المؤشر، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، بأكثر من 5.8% منذ بداية الشهر، وسط تجدد المخاوف بشأن الجدوى الاقتصادية للإنفاق المتسارع على مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
الإنفاق الضخم يضغط على أسهم التكنولوجيا
تزايدت مخاوف المستثمرين بعدما رفعت شركات ألفابت وميتا وأمازون توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في إطار سعيها لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال سرعة تحقيق عوائد مالية من هذه الاستثمارات موضع تساؤل.
وتعرضت أسهم ألفابت لضغوط قوية بعدما سجلت أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية في تاريخها خلال جلسة الخميس، إثر نتائج أثارت مخاوف بشأن أداء نشاط الإعلانات عبر محرك البحث، إلى جانب ارتفاع الإنفاق النقدي.
كما أثارت خطط ميتا لجمع 97.5 مليار دولار مخاوف بشأن احتمال تراجع حصص المساهمين الحاليين، مع تزايد احتمالات لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى أسواق رأس المال لتوفير التمويل اللازم لمشروعات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أظهرت نتائج مايكروسوفت مؤشرات على استفادتها من استثماراتها في هذا المجال، بينما واصلت خدمات الحوسبة السحابية لدى أمازون تسارع نموها، وحققت ميتا زيادة في الإيرادات تجاوزت توقعات السوق.
وقال جون بيلتون، رئيس الأبحاث الاستراتيجية العالمية متعددة الأصول لدى جيه بي مورغان لإدارة الأصول، إن المستثمرين ربما بالغوا في تقدير قوة النمو المنتظر، لكنه أشار إلى أن الطلب على البيانات لا يزال قويًا ومتزايدًا.
ديون شركات التكنولوجيا تثير مخاوف المستثمرين
لم تعد المخاوف مقتصرة على أسواق الأسهم، بل امتدت إلى أسواق الائتمان، مع ارتفاع اعتماد شركات التكنولوجيا الكبرى على الاقتراض لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي.
وتعتزم مايكروسوفت جمع نحو 25 مليار دولار من خلال إصدار سندات في السوق الأمريكية، في أول إصدار لها من سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري داخل الولايات المتحدة منذ أكثر من تسع سنوات، وفق تقرير سابق لرويترز.
كذلك أصدرت ميتا وأمازون وألفابت سندات بقيمة إجمالية بلغت مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأربع الماضية، ما أعاد طرح تساؤلات بشأن حجم اعتماد شركات التكنولوجيا على التمويل بالدين.
ويثير هذا الاتجاه مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع تأخر العوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى زيادة الضغوط المالية على شركات اعتاد المستثمرون النظر إليها باعتبارها أكثر قدرة على تحمل التقلبات الاقتصادية.
5.5 تريليون دولار استثمارات متوقعة في الذكاء الاصطناعي
تتزايد التقديرات بشأن حجم الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يتوقع محللو جيه بي مورغان أن يصل إلى 5.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع إنفاق يقدر بنحو 900 مليار دولار خلال عام 2026 وحده.
ويرى محللو البنك أن الإنفاق الرأسمالي المتوقع خلال العام الجاري لدى أمازون وألفابت وميتا وأوراكل ومايكروسوفت قد يعادل إجمالي إنفاق هذه الشركات منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022.
ورغم استمرار قوة الإيرادات لدى عدد من عمالقة التكنولوجيا، أصبح المستثمرون أكثر تدقيقًا في قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح وتدفقات نقدية فعلية، بدلًا من الاكتفاء بالتوسع في البنية التحتية.
وبذلك، يدخل قطاع التكنولوجيا مرحلة أكثر حساسية، إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بإثبات قدرتها على تحقيق عوائد تبرر تكلفتها المتصاعدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض