أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر تسعى إلى تعزيز التعاون الروسي الإفريقي وتحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الجانبين إلى مشروعات مستدامة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، خاصة في مجالات الممرات البحرية والمناطق اللوجستية وسلاسل الإمداد التي تربط روسيا بالأسواق الإفريقية.
وقال فارس، خلال مداخلة هاتفية على «إكسترا نيوز»، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي عكست حجم التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، وفي مقدمتها التحديات المرتبطة بالممرات المائية، ومخاطر عسكرة هذه الممرات، ومحاولات استغلال هشاشة الأوضاع في البحر الأحمر والقرن الإفريقي لفرض واقع جديد في المنطقة.
مصر تدعم تعزيز الحضور الإفريقي في النظام الدولي
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن القاهرة تطرح رؤية للتعامل مع القوى الكبرى تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، بما يضمن أن يكون للقارة الإفريقية صوت مؤثر في القرارات الدولية، مشيرًا إلى أهمية تحويل التفاهمات الروسية الإفريقية إلى مشروعات تنموية مستدامة تحقق الاستقرار وتخدم شعوب القارة.
وأضاف أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية العدالة والتعددية في النظام الدولي يعكس ضرورة تحقيق تمثيل حقيقي لإفريقيا داخل مجلس الأمن، والاستماع إلى مطالب دول القارة، التي تمثل نسبة كبيرة من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار فارس إلى أن المشاركة الإفريقية في التعاون مع روسيا تعكس اتساع نطاق الشراكات الدولية، في ظل التحولات التي يشهدها النظام العالمي نحو تعددية الأقطاب، مؤكدًا أهمية تطبيق مبدأ المنفعة المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة، بما يضمن استفادة الدول الإفريقية من مواردها وإمكاناتها الاقتصادية.
27 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا
ولفت إلى أن العلاقات الاقتصادية بين روسيا والدول الإفريقية تشهد تطورًا ملحوظًا، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين يقترب من 27 مليار دولار، فيما يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا نحو 9 مليارات دولار، وفقًا للأرقام التي ذكرها خلال المداخلة.
وأضاف أن القارة الإفريقية لا تزال تمتلك فرصًا استثمارية واسعة، معتبرًا أن تطوير الشراكات الاقتصادية وإقامة مشروعات في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية يمكن أن يسهم في الاستفادة من هذه الإمكانات.
وأشار إلى عدد من المشروعات التي تجمع مصر وروسيا، من بينها مشروع محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بمنطقة قناة السويس، باعتبارهما نموذجين للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
كيف تتحول التفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ؟
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن التحدي الأساسي خلال المرحلة الحالية يتمثل في وضع آليات واضحة لتحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، من خلال تحديد الأولويات الاستثمارية، ووضع جداول زمنية محددة، وضمان استدامة المشروعات وتحقيقها عوائد اقتصادية وتنموية ملموسة للدول المشاركة.
وأوضح أن روسيا تسعى إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا في ظل التوترات القائمة بينها وبين الدول الأوروبية والعقوبات المفروضة عليها، مشيرًا إلى أن الأسواق الإفريقية تمثل مجالًا مهمًا لتنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري.
كما أشار إلى أن القمة الروسية الإفريقية تمثل امتدادًا لجهود مصر في دعم العلاقات بين الجانبين، لافتًا إلى دور القاهرة في تأسيس مسار القمم الروسية الإفريقية خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي عام 2019.
واختتم فارس بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون الروسي الإفريقي وفق رؤية تقوم على المصالح المتبادلة، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية والمشروعات طويلة الأجل، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز قدرة الدول الإفريقية على الاستفادة من مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي في حركة التجارة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض