أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إتاحة فرص للتصنيع المحلي تتجاوز قيمتها 60 مليار درهم حتى عام 2030، بالتزامن مع إطلاق تطوير شامل لإجراءات المشتريات وتسجيل الموردين وبرنامج تعزيز المحتوى الوطني، بهدف توجيه نمو أعمال الشركة نحو استثمارات صناعية جديدة وفرص عمل، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في دولة الإمارات.
وجاء الإعلان خلال النسخة الثانية من ملتقى «اصنع مع أدنوك»، الذي استضافه قصر الإمارات في أبوظبي قبيل انطلاق معرض ومؤتمر «أديبك». وتستهدف المبادرات الجديدة منح المصنعين والموردين والمستثمرين رؤية أوضح لاحتياجات الشركة المستقبلية، وتسهيل وصولهم إلى فرص الأعمال والمنافسة عليها.
وتشمل الفرص تصنيع أكثر من 200 منتج أساسي محليًا، إلى جانب مجموعة واسعة من قطع الغيار الحيوية، مع توسيع الدعم المقدم للاستثمارات الصناعية وتبسيط إجراءات التأهيل وبناء شراكات تجارية طويلة الأجل.
سلطان الجابر: نربط نمو «أدنوك» بتوسيع القاعدة الصناعية
قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، إن الشركة تعمل، تماشيًا مع توجيهات القيادة الإماراتية، على تحويل نمو أعمالها إلى فرص تدعم القطاع الصناعي الوطني.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على تمكين المصنعين والمستثمرين من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، من خلال توفير معلومات واضحة عن احتياجات «أدنوك» والجداول الزمنية لتلبيتها، وتبسيط إجراءات المشاركة في فرص الأعمال.
وأضاف أن إتاحة فرص تصنيع محلي تتجاوز 60 مليار درهم تمثل دعوة للشركات إلى تطوير قدراتها الصناعية داخل الإمارات، بما يلبي احتياجات قطاع الطاقة ويدعم نمو الاقتصاد على المدى الطويل.
وأكد الجابر أن تصنيع المنتجات محليًا بتكلفة تنافسية يعزز كفاءة العمليات والقدرة على تنفيذ المشروعات، مشيرًا إلى أن المبادرات الجديدة تستهدف تسريع تسجيل الموردين، وزيادة تنافسية المشتريات، وبناء شراكات طويلة الأمد تحقق قيمة محلية مستدامة.
أكثر من 200 منتج للتصنيع المحلي
تغطي فرص التصنيع منتجات ومعدات أساسية لمشروعات «أدنوك» وعملياتها، تشمل:
المعدات الدوارة ومعدات الطاقة.
الأنظمة الكهربائية وأنظمة التحكم والأتمتة.
معدات الحفر واستكمال الآبار.
المواد الكيميائية والمحفزات.
الأنابيب وأعمال التصنيع والمعدات الثقيلة.
قطع الغيار وتقنيات التصنيع المتقدم.
وتستورد الإمارات حاليًا العديد من هذه المنتجات من الخارج، فيما يُتوقع أن يسهم تصنيعها محليًا في تقليص فترات التوريد والحد من تأثر العمليات باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب تعزيز المرونة التشغيلية للشركة.
تعاون لتوفير التمويل وربط المصانع بالطلب
قال عمر عبد الله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية وتعزيز المحتوى الوطني في مجموعة «أدنوك»، إن برنامج تعزيز المحتوى الوطني نجح خلال السنوات الثماني الماضية في تحويل احتياجات الشركة إلى قيمة اقتصادية مستدامة، عبر توطين تصنيع منتجات كانت تُستورد سابقًا وتطوير قدرات الموردين والشركاء الصناعيين.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف جعل إجراءات المشاركة أكثر وضوحًا وسهولة وتنافسية، من خلال إطلاع الموردين مسبقًا على الاحتياجات المستقبلية وتوسيع وصولهم إلى فرص الأعمال، مع منح الأفضلية للشركات التي تستثمر داخل الدولة وتسهم في توطين الصناعات وتعزيز القيمة الاقتصادية المحلية.
وفي هذا الإطار، ستتعاون «أدنوك» ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومكتب أبوظبي للاستثمار لربط فرص التصنيع بالدعم المتاح من الجهات المعنية. ويجمع التعاون بين توضيح احتياجات الشركة، وإتاحة الوصول إلى قاعدة البيانات الصناعية الوطنية، وتوفير تمويلات تنافسية من خلال «صندوق المرونة الصناعية الوطني».
ويستهدف هذا النهج مساعدة المصنعين على تحويل الطلب المحدد على المنتجات إلى استثمارات صناعية مجدية اقتصاديًا، مع إتاحة فرص لإبرام اتفاقيات شراء طويلة الأجل، بما يدعم مستهدفات منصة «اصنع في الإمارات».
ووقعت «أدنوك» مذكرتي تفاهم مع مكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة «كيزاد» على هامش الملتقى.
مبادرة «لوكال بلس» تتوسع إلى أكثر من 100 مصنع
أعلنت الشركة توسيع نطاق مبادرة «لوكال بلس» لتشمل أكثر من 100 شركة مصنّعة في الإمارات، مقارنة بـ70 شركة عند إطلاقها في مايو 2026، بما يوسع قاعدة المنتجات المحلية المتاحة لمشروعات «أدنوك» وسلاسل إمدادها.
وتمنح المبادرة الأولوية للمنتجات المصنّعة داخل الدولة في مشروعات الشركة، إذ تلزم مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات المشاركين في المناقصات الجديدة بتوريد المنتجات ذات الصلة من المصنعين المعتمدين والمسجلين ضمن المبادرة.
تقليص إجراءات تسجيل الموردين بنسبة تصل إلى 80%
أعلنت «أدنوك» إعادة تصميم إجراءات تسجيل الموردين والتأهيل المسبق، بهدف خفض الوقت اللازم لاستكمالها والاستعداد للمنافسة على فرص الأعمال بنسبة تصل إلى 80%.
ويتضمن النموذج الجديد خفض عدد الوثائق المطلوبة إلى النصف، وإلغاء متطلبات التأهيل المسبق لـ60% من فئات الخدمات. كما ستُجمع إجراءات التسجيل والتأهيل والامتثال في نافذة موحدة، مع تكييف المتطلبات وفق طبيعة الأعمال ومستوى المخاطر المرتبطة بها.
وستستخدم الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحقق من الوثائق وإعادة استخدام البيانات المتاحة، بما يقلل تكرار تقديم المستندات ويحد من الأعباء الإدارية.
وتستهدف التغييرات أيضًا تقليص دورات الشراء بنسبة تصل إلى 40%، لتسريع العمليات وتحسين كفاءة وصول الموردين إلى فرص الأعمال.
نموذج جديد لتقييم المشتريات والمحتوى الوطني
ستربط «أدنوك» في النموذج المطور لبرنامج تعزيز المحتوى الوطني قرارات المشتريات بالقيمة التجارية ومدى مساهمة الموردين في اقتصاد الإمارات.
وبموجب النظام الجديد، ستُدمج العروض التجارية وعروض المحتوى الوطني ضمن نموذج تقييم موحد، مع الاستغناء عن آلية مطابقة العطاءات السابقة، بما يشجع الموردين على تقديم عروض أكثر تنافسية منذ البداية. كما ستتناسب المتطلبات مع حجم العقود ونطاقها.
ويشمل التطوير تحديث آلية إدارة الدفعات المستحقة المرتبطة بالمحتوى الوطني، عبر أتمتة احتسابها وإتاحتها من خلال منصة الموردين التابعة للشركة، بما يعزز الشفافية ويقلل الحاجة إلى المتابعة اليدوية ويدعم التدفقات النقدية للموردين الملتزمين بمتطلباتهم.
وكشفت «أدنوك» كذلك عن هوية محدثة لبرنامج تعزيز المحتوى الوطني، تعكس تطوره من برنامج لدعم الموردين إلى منصة أوسع للتنمية الصناعية والاستثمار والتوظيف وتعزيز التنافسية.
أربعة محاور لتطوير النهج التجاري
بالتوازي مع تحديث إجراءات التسجيل وبرنامج المحتوى الوطني، استعرضت الشركة نهجًا تجاريًا جديدًا يقوم على أربعة محاور: المرونة، والتنافسية، والتركيز الاستراتيجي، واستشراف المستقبل.
ويستهدف النهج تبسيط عمليات المشتريات وتسريع اتخاذ القرارات، وتطوير نماذج تعاقد تتناسب مع متطلبات المشروعات وتغيرات السوق، وإجراء مفاوضات تجارية أكثر استهدافًا، إلى جانب إطلاع الموردين بصورة استباقية على احتياجات «أدنوك» المستقبلية.
307 مليارات درهم أُعيد توجيهها إلى الاقتصاد المحلي
شهد الملتقى الاحتفاء بمرور ثمانية أعوام على إطلاق برنامج «أدنوك» لتعزيز المحتوى الوطني، وتكريم الشركات والموظفين والشركاء الاستراتيجيين الذين أسهموا في تحقيق أهدافه، من خلال إطلاق جوائز «أدنوك» للتميز في تعزيز المحتوى الوطني.
وشمل التكريم شركات ساهمت في التصنيع المحلي والتوطين الوظيفي وتطوير الموردين، إلى جانب موظفين في «أدنوك» لدورهم في تحويل أهداف البرنامج إلى نتائج ملموسة. كما أشادت الشركة بالموردين الذين دعموا مرونة عملياتها خلال الاضطرابات الأخيرة، عبر تلبية الاحتياجات العاجلة وتوفير المواد والخدمات الحيوية والحفاظ على استمرارية العمليات.
ومنذ إطلاق البرنامج عام 2018، استخدمت «أدنوك» قوتها الشرائية لتوسيع الفرص الاقتصادية داخل الإمارات. وبنهاية عام 2025، أسهم البرنامج في إعادة توجيه أكثر من 307 مليارات درهم إلى الاقتصاد المحلي، وتوطين تصنيع أكثر من 130 منتجًا، ودعم تطوير 95 مصنعًا داخل الدولة، وتوفير فرص عمل لأكثر من 27,500 مواطن إماراتي لدى شركات القطاع الخاص المشاركة فيه.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض