كشف الدكتور عماد الدين نبيل، استشاري الطرق والنقل الدولي، أبرز التحولات التي شهدها قطاع النقل في مصر خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2026، موضحًا أن التطوير شمل المشروع القومي للطرق، وتحديث وسائل النقل الجماعي، وتعزيز الربط بين المدن والمناطق الصناعية والزراعية والموانئ، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات.
وقال عماد الدين نبيل، في مداخلة مع قناة «on»، إن التحولات التي شهدها قطاع النقل خلال السنوات الماضية يمكن تقسيمها إلى محورين رئيسيين، أولهما المشروع القومي للطرق، الذي نجح في إضافة ما يقرب من 7 آلاف كيلومتر من الطرق الحرة الجديدة، إلى جانب تطوير آلاف الكيلومترات من الشبكة الحالية، التي تضم نحو 60 ألف كيلومتر من وصلات المحافظات و300 ألف كيلومتر من الطرق الداخلية.
وأضاف أن هذه المشروعات أسهمت في إعادة رسم الخريطة العمرانية للمجتمع المصري، من خلال تطوير الطرق والكباري والمحاور، مشيرًا إلى تنفيذ نحو ألف إلى 1200 كوبري ومحور، بما في ذلك محاور النيل.
وأوضح استشاري الطرق والنقل الدولي أن تطوير شبكة الطرق أسهم في تقدم ترتيب مصر عالميًا في جودة الطرق من المركز 117 إلى المركز 18، بما يعكس التحول الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.
النقل الجماعي الأخضر.. شبكة حديثة بوسائل متعددة
وأشار عماد الدين نبيل إلى أن المحور الثاني من التحول في قطاع النقل يتمثل في تطوير وسائل النقل الجماعي والاتجاه نحو منظومة نقل أخضر ومستدام وصديق للبيئة.
وأوضح أن وسائل النقل الجماعي شهدت تغيرًا كبيرًا مقارنة بما كانت عليه في عام 2014، حيث اتجهت الدولة إلى الاعتماد على وسائل حديثة، وتدشين شبكة نقل جماعي ذكية تعمل بالطاقة النظيفة، ومن بينها القطار الكهربائي السريع.
وأضاف أن مصر كانت تمتلك قبل عام 2010 نحو 9 آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، بينما من المقرر أن يضيف القطار الكهربائي السريع نحو ألفي كيلومتر، إلى جانب مشروعات النقل الأخرى، التي تشمل القطار الكهربائي الخفيف، والمونوريل في شرق القاهرة وغربها، والتوسع في محطات وشبكات مترو الأنفاق، وتطوير ترام الإسكندرية.
وأكد أن تنوع وسائل النقل الجماعي يتيح للمواطنين خيارات متعددة للانتقال، ويسهم في تحقيق التكامل بين وسائل النقل المختلفة وتخفيف الاختناقات المرورية، من خلال إعادة توزيع الكثافات بدلًا من الاعتماد على وسيلة واحدة.
تطوير الطرق يعزز الربط بين المدن ويخفض زمن الرحلات
وأوضح استشاري الطرق والنقل الدولي أن تنوع مشروعات النقل وتطوير شبكة الطرق يسهمان في تحسين الربط الجغرافي بين المدن والمناطق المختلفة، لافتًا إلى أن مصر تمتلك نحو 2700 كيلومتر من الشواطئ، إلى جانب عدد من الموانئ التي شهدت أعمال تطوير خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن عدم كفاية الربط بين الموانئ وشبكات الطرق السريعة كان يمثل تحديًا أمام حركة البضائع داخليًا وخارجيًا، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز الربط بين مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والمناطق اللوجستية ومنافذ التصدير، سواء الموانئ البحرية أو الجافة.
وأضاف أن تطوير شبكة الطرق أسهم في تحسين الوصولية بنسبة تصل إلى 25%، وتحسين البيئة بنسبة تصل إلى 14%، إلى جانب تقليل الحوادث والحفاظ على أرواح المواطنين، وفقًا لما أشار إليه خلال اللقاء.
ولفت إلى أن إنشاء محاور وطرق جديدة ساعد على تحسين الاتصال بين المدن الجديدة والمناطق العمرانية القائمة، مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد ومدينة 6 أكتوبر، بعدما كانت الحركة بينها تعتمد بدرجة كبيرة على محور واحد، ما كان يؤدي إلى زيادة الضغط المروري.
وأكد أن تطوير شبكة الطرق أسهم في خفض الرحلات بين هذه المدن والقاهرة، في الاتجاهين، بنسبة تصل إلى 50%، بما انعكس على حركة المواطنين وسهولة التنقل بين المناطق المختلفة.
خفض تكلفة نقل البضائع وتعزيز تنافسية المنتج المصري
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادي للاستثمارات في قطاع النقل، قال عماد الدين نبيل إن تطوير الطرق يسهم في خفض تكلفة نقل البضائع، من خلال تقليل زمن الرحلات واستهلاك السولار والبنزين، وخفض المسافات التي تقطعها وسائل النقل.
وأوضح أن انخفاض تكلفة نقل السلع ينعكس على تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية، بما يدعم حركة التجارة ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد.
وأضاف أن تطوير شبكة الطرق يسهم أيضًا في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إذ يحتاج المستثمر إلى بنية أساسية قوية تتيح الوصول بسهولة إلى مواقع المشروعات، وتحد من مخاطر صعوبة الحركة والاختناقات المرورية.
وأشار إلى أن هذه الشبكة تشجع الاستثمار في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والزراعة والسياحة، من خلال تحسين سهولة الوصول إلى المناطق المستهدفة وربطها بمختلف وسائل النقل.
مشروعات الطرق توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
وأكد عماد الدين نبيل أن مشروعات الطرق تُعد من المشروعات كثيفة العمالة، إذ توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التنفيذ، تشمل المهندسين والفنيين والعمال وغيرهم من العاملين في الخدمات المرتبطة بالمشروعات.
وضرب مثالًا بأحد المشروعات التي شارك فيها، موضحًا أنه وفر نحو 50 ألف فرصة عمل، بما يعكس حجم العمالة التي يمكن أن تستوعبها مشروعات البنية الأساسية والنقل.
استشاري طرق يحدد أولويات المرحلة المقبلة
وحول أولويات المرحلة المقبلة، أكد عماد الدين نبيل ضرورة تحقيق التوازن بين تعظيم الاستفادة من شبكات الطرق القائمة، واستكمال مشروعات النقل الجاري تنفيذها، مشددًا على أهمية الحفاظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة في البنية الأساسية.
وأوضح أن تعظيم الاستفادة من شبكة الطرق الحالية يتطلب تطبيق أنظمة النقل الذكية (ITS)، والتوسع في التحول الرقمي في الإدارة، واستخدام البوابات الإلكترونية والرسائل الإرشادية المتغيرة على الطرق، لتوجيه السائقين إلى المسارات المناسبة وتجنب الطرق التي تشهد تكدسات أو مشكلات مرورية.
وأضاف أن الصيانة الدورية للطرق تمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على كفاءة الشبكة ومنع تدهور حالتها بمرور الوقت.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أهمية استكمال الممرات الاستراتيجية ومشروعات النقل التي لا تزال قيد التنفيذ، وفي مقدمتها القطار الكهربائي السريع، وخطوط مترو الأنفاق، والمونوريل في غرب القاهرة، إلى جانب استكمال الطرق التي تخدم المناطق النائية والأماكن البعيدة.
كما أكد ضرورة استكمال محاور النيل، مشيرًا إلى أن التوجه المعلن يستهدف إنشاء محور كل 25 كيلومترًا، وأن جزءًا كبيرًا من هذه المحاور نُفذ بالفعل، مع استمرار الحاجة إلى استكمال المحاور المتبقية.
واختتم استشاري الطرق والنقل الدولي حديثه بالتأكيد على أن استراتيجية المرحلة المقبلة يجب أن تجمع بين استكمال المشروعات القائمة، ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير أنظمة الإدارة والصيانة، بما يضمن الحفاظ على شبكة الطرق وتحقيق أقصى استفادة منها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض