وزير المالية اللبناني: موازنة 2027 متوازنة ولا تتضمن عجزًا.. وقانون الفجوة المالية أمام اللجان النيابية


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | 09:11 صباحاً
وزير المالية اللبناني ياسين جابر
وزير المالية اللبناني ياسين جابر
محمد فهمي

أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر أن زيارة واشنطن شهدت لقاءات على مستويات رفيعة مع رئيس البنك الدولي ورئيسة صندوق النقد الدولي وفريقي العمل التابعين للمؤسستين، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت التعاون الاقتصادي والمشروعات القائمة، إلى جانب الإصلاحات المطلوبة في لبنان، وسبل تعزيز التعاون والانفتاح بين دول المنطقة.

وأوضح جابر، في مقابلة مع الإعلامية نور عماشة على قناة الشرق بلومبرج، أن من أبرز الملفات التي نوقشت مع البنك الدولي تعزيز التواصل الاقتصادي بين لبنان وسوريا والعراق والأردن، وفتح الحدود وتسهيل حركة التنقل والتبادل التجاري، لافتًا إلى أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن البنك الدولي يواصل التعاون مع لبنان في عدد من القطاعات، موضحًا أن لبنان لا يستوفي شروط الحصول على الهبات بسبب مستوى الدخل، في حين يمكنه الاستفادة من القروض طويلة الأجل التي تتضمن فترات سماح تصل إلى 8 سنوات وفوائد متدنية.

وأضاف أن صندوق النقد الدولي أبدى استعداده لمواصلة دعم لبنان والتعاون معه، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق اللبنانيين لتنفيذ الإصلاحات الضرورية والمطلوبة.

الأزمة المصرفية تعطل التوصل إلى الحل

وقال وزير المالية اللبناني إن الأزمة المصرفية المستمرة منذ نحو 7 سنوات لا تزال تمثل العقبة الأساسية أمام التوصل إلى حل، مشيرًا إلى أن أزمات مصرفية شهدتها دول أخرى جرى التعامل معها خلال فترات تراوحت بين عام وعامين، بينما طال أمد الأزمة في لبنان.

وأوضح جابر أن هناك ممانعة من جانب لوبي مصرفي لتسريع الحل، مؤكدًا أن الحكومة وضعت خطة لمعالجة الأزمة المصرفية، انطلاقًا من أهمية إعادة بناء القطاع المصرفي، سواء للخروج من الاقتصاد النقدي أو لاستعادة النمو الاقتصادي، الذي يتطلب وجود مصارف قادرة على توفير القروض والائتمان.

وأضاف أن مجلس النواب أقر قانون إعادة هيكلة المصارف، إلا أن مادة واحدة منه تعرضت للطعن أمام المجلس الدستوري، معربًا عن اعتقاده بأن هذه المادة لا تتضمن مخالفة دستورية، ومؤكدًا أهمية انتظار قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن.

وشدد على أن إقرار القانون بأكثرية نيابية يمثل مؤشرًا إيجابيًا على وجود إرادة داخل المجلس النيابي للمضي قدمًا في الإصلاحات.

قانون الفجوة المالية أمام اللجان النيابية

وأشار جابر إلى أن الحكومة أقرت مشروع قانون الفجوة المالية وأحالته إلى مجلس النواب، حيث أصبح على طاولة اللجان النيابية لدراسته، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مقارنة بالسنوات الست أو السبع الماضية، التي لم تشهد إحالة مشروع قانون جاهز من الحكومة بهذا الشأن.

وأوضح أن الظروف التي شهدها لبنان، ومنها الحرب وعدم انعقاد المجلس النيابي خلال عدة أشهر، أسهمت في تأخير مناقشة المشروع، معربًا عن أمله في أن تبدأ اللجان دراسته بجدية وأن يتم إقراره في أسرع وقت.

وأكد أن إقرار القانون من شأنه المساعدة في إعادة تنظيم القطاع المصرفي، واستعادة الثقة بين المودعين والمصارف، وإطلاق عجلة الاقتصاد اللبناني.

ولفت إلى أن القانون يتضمن، وفقًا لما ذكره، إمكانية إعادة الودائع إلى نحو 85% إلى 86% من المودعين، معتبرًا أن ذلك يمثل عاملًا إيجابيًا ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عند مناقشة المشروع.

تراتبية الخسائر تبدأ بمصرف لبنان والدولة

وفيما يتعلق بشروط صندوق النقد الدولي للتوصل إلى برنامج تعاون مع لبنان، أوضح جابر أن من أبرز المبادئ التي يجري التأكيد عليها احترام تراتبية الخسائر، بحيث تأتي الدولة ومصرف لبنان أولًا، ثم المصارف، وأخيرًا المودعون، بدلًا من تحميل المودعين الخسائر منذ البداية.

وأشار إلى وجود تفاهم بين الحكومة وصندوق النقد الدولي ومصرف لبنان بشأن هذا المبدأ، موضحًا أن تحديد مصادر السيولة والمبالغ التي ستوزع على المودعين والآجال الزمنية لذلك يندرج ضمن القرارات السيادية اللبنانية.

وبشأن إمكانية استخدام الذهب لتأمين السيولة، أكد جابر أن الذهب مملوك لمصرف لبنان وليس للحكومة، موضحًا أن أي قرار بشأن التصرف بجزء منه يرتبط بمصرف لبنان وحاكمه وموافقة مجلس النواب، وفقًا للإجراءات التي أشار إليها.

وأضاف أن معالجة أوضاع المصارف تتطلب إجراء مراجعة لجودة الأصول، المعروفة باسم «AQR»، لكل مصرف في لبنان، لتحديد احتياجاته من زيادة رأس المال وإعادة الرسملة، بما يضمن قدرته على مواصلة العمل وفق المعايير الدولية.

وشدد على أن استعادة الثقة بالقطاع المصرفي تتطلب بناء قطاع منظم جيدًا ويتمتع برسملة مناسبة، ويلتزم بالتعاميم والتدابير الصادرة عن مصرف لبنان والمعايير الدولية.

جابر: موازنة 2027 متوازنة ولا تتضمن عجزًا

وفيما يتعلق بالوضع المالي، قال وزير المالية اللبناني إن موازنة عام 2027 التي أعدتها الحكومة وأحالتها إلى مجلس النواب متوازنة ولا تتضمن عجزًا، مشيرًا إلى أن لبنان تمكن في عام 2025 من تحقيق فائض مالي وصفه بالجيد، بلغ نحو مليار ونصف المليار.

وأوضح أن التوقعات السابقة لعام 2026 كانت تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.5%، إلا أن البنك الدولي أعلن عن انكماش اقتصادي بنحو 6.4%، مع احتمال أن تكون نسبة الانكماش أكبر.

وأضاف أن وزارة المالية اتخذت إجراءات لزيادة الجباية ومكافحة التهرب الضريبي، إلى جانب التوسع في رقمنة الخدمات المالية، بما يتيح للمواطنين دفع الضرائب عبر المحافظ الإلكترونية، فضلًا عن إحالة عدد من الشركات إلى النيابة العامة المالية بسبب التهرب من سداد ضريبة القيمة المضافة وغيرها.

وأكد أن هذه الإجراءات، إلى جانب تشديد الرقابة الجمركية، ساعدت على زيادة الإيرادات، معربًا عن أمله في عدم تسجيل عجز خلال عام 2026، والعودة إلى تحقيق النمو الاقتصادي في عام 2027.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل ضمن خطة مالية متوسطة الأجل جرى التفاهم بشأن معظم بنودها مع صندوق النقد الدولي، بهدف تحسين الأوضاع المالية والاقتصادية.

قروض لإعادة الإعمار ومشروعات للطاقة الشمسية

وفيما يتعلق بتمويل إعادة الإعمار، أوضح جابر أنه لا توجد حاليًا خطة للحصول على مزيد من القروض، مشيرًا إلى أن لبنان لديه موارد تمويلية متاحة لعدد من الإصلاحات، بينما تظل إعادة الإعمار مرتبطة بتوقف الحرب، في ظل استمرار الاعتداءات والاحتلال في بعض المناطق.

وأضاف أن الحكومة بدأت تنفيذ مشروعات في المناطق المتضررة والمحررة، لافتًا إلى زيارة النبطية قبل نحو أسبوعين، حيث بدأت مشروعات لإعادة بناء الأبنية الحكومية بهدف إعادة الحياة إلى المدينة.

وأشار إلى وجود قرض من البنك الدولي مخصص لإعادة إعمار البنية التحتية، إلى جانب برنامج «أمان» لدعم ذوي الدخل المحدود، موضحًا أن الدولة أضافت تمويلًا إلى البرنامج، ولم تكتفِ بالأموال المقدمة من البنك الدولي.

كما كشف عن بدء خطوات لتقديم قروض إسكانية بفوائد ميسرة، إلى جانب إطلاق مشروع جديد لتوفير قروض لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل التي تسمح إمكاناتها بذلك، بهدف مساعدة المواطنين على تخفيف تكاليف الكهرباء.

تراجع تحويلات اللبنانيين العاملين في الخليج بنسبة تصل إلى 35%

ولفت وزير المالية اللبناني إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا أدى إلى زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء والنقل، وأسهم في ارتفاع معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية أثرت أيضًا على اقتصادات دول الخليج وتحويلات اللبنانيين العاملين فيها.

وأوضح أن تحويلات اللبنانيين العاملين في دول الخليج تراجعت بنسبة تتراوح بين 30% و35% على الأقل، معتبرًا أن ذلك يمثل تحديًا إضافيًا للاقتصاد اللبناني في ظل الأزمات الداخلية والتطورات الإقليمية والدولية.

وأكد جابر أن لبنان ليس الدولة الوحيدة التي تواجه صعوبات اقتصادية في المرحلة الحالية، وإن كانت تداعيات الأزمة على لبنان أكبر نسبيًا مقارنة بحجم اقتصاده، في ظل تعدد التحديات المالية والمصرفية والمعيشية التي تواجه البلاد.