بنك إنجلترا يحذر من أخطاء الذكاء الاصطناعي في المعاملات المالية.. من يتحمل المسؤولية؟


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 09:05 مساءً
بنك إنجلترا
بنك إنجلترا
أحمد رجب

أثار التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المالي تساؤلات جديدة بشأن المسؤولية القانونية عن الأخطاء التي قد ترتكبها الأنظمة الذكية عند تنفيذ المعاملات نيابة عن العملاء، خاصة مع تطور تقنيات قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ عمليات متعددة دون تدخل بشري مستمر.

وحذر أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، من التحديات المرتبطة باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، مؤكدًا أهمية وضع أطر تنظيمية واضحة تحدد المسؤولية عندما تنفذ هذه الأنظمة معاملات خاطئة أو تتجاوز الصلاحيات الممنوحة لها، وفقًا لما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

من يتحمل المسؤولية عن أخطاء الذكاء الاصطناعي؟

تزداد تعقيدات المسألة عندما يتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ عمليات مالية نيابة عن المستخدم، مثل تحويل الأموال أو شراء المنتجات أو إدارة سلسلة من المعاملات بصورة تلقائية.

وفي حال وقوع خطأ، يبرز تساؤل بشأن الجهة التي تتحمل المسؤولية: هل هو العميل الذي منح النظام صلاحية التصرف، أم البنك الذي نفذ المعاملة، أم الشركة المطورة للتقنية؟

ولا توجد إجابة موحدة لجميع الحالات، حيث يعتمد تحديد المسؤولية على طبيعة العملية المالية، وحدود التفويض الممنوح للنظام، ومدى التزام الأطراف بالقواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.

لماذا يصعب تطبيق القواعد التقليدية على وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

أشار محافظ بنك إنجلترا، خلال مناقشات برلمانية، إلى صعوبة تطبيق القواعد التقليدية التي تنظم العلاقة بين الأصيل والوكيل على أنظمة الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى أن هذه الأنظمة لا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة تتيح مساءلتها بالطريقة نفسها التي يُحاسب بها الأفراد أو الشركات.

وتزداد أهمية هذه الإشكالية مع انتقال الذكاء الاصطناعي من تقديم المعلومات والتوصيات إلى تنفيذ إجراءات فعلية باستخدام الأدوات الرقمية والخدمات الخارجية، وهو ما يوسع نطاق القرارات التي يمكن أن تتخذها هذه الأنظمة نيابة عن المستخدمين.

الذكاء الاصطناعي يغير طريقة تنفيذ المعاملات المالية

تختلف الأنظمة التقليدية التي تقدم اقتراحات للمستخدمين عن وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام متتابعة بصورة مستقلة نسبيًا.

فبدلًا من الاكتفاء بعرض خيارات الدفع أو تقديم المشورة، يمكن لهذه الوكلاء تنفيذ معاملات متعددة وفق التعليمات والصلاحيات التي يحصلون عليها، مع حاجة أقل إلى التدخل البشري في كل خطوة.

ورغم أن هذه القدرات قد تسهم في تسريع المدفوعات وتحسين الخدمات المصرفية وخفض التكاليف التشغيلية، فإنها تفرض تحديات تتعلق بحماية بيانات العملاء، والتحقق من الموافقات، ومراقبة العمليات، والتعامل مع المعاملات الخاطئة أو الاحتيالية.

كما أن تنفيذ عدد كبير من العمليات خلال فترة قصيرة قد يزيد حجم الخسائر المحتملة إذا تكرر الخطأ قبل اكتشافه وإيقاف النظام.

ما الإجراءات المطلوبة لحماية العملاء من أخطاء الذكاء الاصطناعي؟

تواجه الجهات التنظيمية تحديًا يتمثل في تطوير القواعد الحالية بما يتناسب مع طبيعة الأنظمة القادرة على تنفيذ قرارات متتابعة دون تدخل بشري في كل مرحلة.

وتشمل الإجراءات المطلوبة وضع حدود واضحة للصلاحيات الممنوحة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وتحديد آليات الموافقة على المعاملات، وضمان إمكانية تتبع الإجراءات التي تنفذها الأنظمة، إلى جانب توفير وسائل سريعة لإيقافها عند اكتشاف أي خلل.

كذلك تبرز أهمية تحديد التزامات البنوك وشركات التكنولوجيا في حال وقوع أخطاء أو تنفيذ معاملات غير مصرح بها، بما يضمن عدم ترك العملاء أمام نزاعات معقدة بشأن الجهة المسؤولة عن تعويضهم.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل الخدمات المصرفية؟

لا يعني تحذير بنك إنجلترا ضرورة وقف استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، بل يعكس الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدراته المتقدمة والحفاظ على حقوق العملاء وسلامة المعاملات.

ومع تزايد الاعتماد على الأنظمة المستقلة في تنفيذ المدفوعات وإدارة الخدمات المالية، ستصبح وضوح المسؤوليات القانونية وفعالية الرقابة من العوامل الأساسية لتعزيز الثقة في هذه التقنيات.

ويبقى التحدي الرئيسي أمام البنوك والجهات التنظيمية هو ضمان ألا يؤدي التطور التقني إلى وجود فجوة في المساءلة، بحيث تظل هناك جهة واضحة يمكن الرجوع إليها عند وقوع الخطأ، حتى عندما تكون المعاملة قد نُفذت بواسطة نظام ذكاء اصطناعي.