أطول سلسلة خسائر منذ 2008.. ماذا يحدث لأسهم الرقائق الإلكترونية في الأسواق العالمية؟


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 02:34 صباحاً
الرقائق الإلكترونية
الرقائق الإلكترونية
أحمد رجب

تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا في وول ستريت لموجة جديدة من عمليات البيع، لتسجل أسوأ أداء أسبوعي لها منذ يونيو، وسط تزايد تساؤلات المستثمرين بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.

وامتدت الضغوط إلى أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، التي تراجعت لليوم الثامن على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ عام 2008، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة كور ويف (CoreWeave)، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 12%، بعدما ارتفعت مخاطر الائتمان المرتبطة بها مؤخرًا إلى مستويات تشير عادةً إلى ضغوط مالية، كما تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 2.5%.

برنت يستقر عند 110 دولارات للبرميل

على صعيد أسواق الطاقة، استقرت أسعار خام برنت عند نحو 110 دولارات للبرميل، في وقت تقدم فيه مجموعة من المشرعين الأمريكيين بمشروع قانون يستهدف منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تنفيذ اتفاقه مع موسكو لإعادة ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية.

وزادت تكاليف الطاقة المرتفعة المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس سلبًا على سوق السندات، بالتزامن مع تزايد تكلفة التمويل في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

كور ويف في قلب مخاوف تمويل الذكاء الاصطناعي

رغم أن المخاوف بشأن تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي تتصاعد منذ أشهر، برزت شركة كور ويف باعتبارها محورًا رئيسيًا لهذه الضغوط، نظرًا إلى اعتمادها بدرجة كبيرة على أسواق الديون مرتفعة العائد لتمويل توسعها في خدمات الحوسبة السحابية.

ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار الضغوط التضخمية، تتزايد تكلفة الاقتراض، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات العاملة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تمويل توسعاتها وتحقيق عوائد مجزية.

وقال فؤاد رزق زاده، من شركتي ستون إكس تريدينج (StoneX Trading) وفوركس دوت كوم (Forex.com)، إن تحركات الأسعار هذا الأسبوع تشير إلى بدء تحول النقاش في الأسواق، مضيفًا: "لم يعد السؤال يقتصر على حجم الفرص التي يمكن أن يُتيحها الذكاء الاصطناعي، بل بات يتعلق بمدى ربحية الاستثمارات الضخمة اللازمة لتحقيق هذه الفرص في نهاية المطاف".

الطلب على الرقائق قوي رغم تزايد المخاوف

لا يزال الطلب على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية قويًا، لكن المستثمرين يتطلعون إلى رؤية عوائد كافية على الاستثمارات الضخمة الموجهة إلى مراكز البيانات وتوليد الكهرباء وشبكات الاتصالات وغيرها من مكونات البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشار رزق زاده إلى وجود مؤشرات على انتقال هذه المخاوف إلى أسواق الائتمان، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على جدوى الاستثمارات طويلة الأجل.

وأوضح أن ارتفاع الفائدة يضغط على القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، وفي الوقت نفسه يزيد تكلفة تمويل البنية التحتية المطلوبة لدعم المراحل المقبلة من نمو الذكاء الاصطناعي، ما يضع الشركات أمام تحديات تمويلية متزايدة.

إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى يقترب من تريليون دولار

تتجه كبرى شركات التكنولوجيا، المعروفة باسم الشركات فائقة النطاق (Hyperscalers)، إلى إنفاق رأسمالي سنوي يصل إلى تريليون دولار.

ويعتمد جزء كبير من هذه الاستثمارات على التمويل بالديون. ورغم تمتع معظم الشركات الكبرى بتصنيفات ائتمانية مرتفعة، بدأ مديرو الصناديق في طرح مزيد من التساؤلات بشأن الشركات المقترضة ذات التصنيفات الائتمانية عالية المخاطر، ومن بينها كور ويف.

كاثي وود تتمسك بالاستثمار في شركات الحوسبة للذكاء الاصطناعي

ترى كاثي وود، من شركة إيه آر كيه إنفستمنت مانجمنت (ARK Investment Management)، أن ارتفاع تكاليف الاقتراض لدى كور ويف لا يمثل حالة استثنائية، في ظل لجوء الشركات الناشئة إلى جمع التمويل في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

ورغم الضغوط الحالية، تعتقد وود أن الاستثمار في الشركة المتخصصة في الحوسبة للذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد مستقبلية.

وقارنت وود وضع كور ويف بمنصة تداول العملات المشفرة كوين بيس (Coinbase)، التي تعرضت سنداتها لضغوط في مرحلة سابقة، قبل أن تستفيد في نهاية المطاف من نمو سوق العملات المشفرة.

وأضافت أن شركة إيه آر كيه إنفستمنت عززت استثماراتها في كل من كور ويف وسيريبراس سيستمز (Cerebras Systems) خلال تراجعات السوق هذا الأسبوع.