اليابان تسجل رقمًا قياسيًا للمقيمين الأجانب مع تفاقم نقص العمالة والأزمة السكانية


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 08:39 مساءً
الأجانب المقيمين في اليابان
الأجانب المقيمين في اليابان
أحمد رجب

وصل عدد الأجانب المقيمين في اليابان إلى مستوى قياسي جديد، رغم تصاعد الاتجاهات المناهضة للهجرة وتشديد القواعد المنظمة للإقامة، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة سكانية متفاقمة بسبب تراجع عدد السكان وارتفاع نسبة كبار السن، ما يزيد الحاجة إلى العمالة الأجنبية لدعم الاقتصاد وسوق العمل.

وأظهرت بيانات وكالة خدمات الهجرة اليابانية وصول عدد المقيمين الأجانب إلى نحو 4.28 ملايين شخص حتى نهاية يونيو الماضي، دون احتساب الزائرين لفترات قصيرة، بزيادة قدرها 156 ألف شخص مقارنة بنهاية عام 2025.

ويمثل الأجانب نحو 3.5% من إجمالي سكان اليابان، وفق تقديرات تستند إلى البيانات الحكومية، في مؤشر على تزايد دورهم في المجتمع والاقتصاد اليابانيين.

نقص العمالة يدفع اليابان إلى الاعتماد على الأجانب

تواجه اليابان نقصًا متزايدًا في العمالة بمختلف القطاعات، بدءًا من الوظائف التي تتطلب مهارات وخبرات متخصصة، وصولًا إلى الأعمال الخدمية التي تعتمد على توافر أعداد كبيرة من العاملين.

وقال خبير شؤون الهجرة توشيهيرو مينجو، الأستاذ الزائر بجامعة كنساي للدراسات الدولية، إن تراجع عدد سكان البلاد بأكثر من 900 ألف نسمة سنويًا يجعل الاعتماد على العمالة الأجنبية ضرورة لمواجهة احتياجات سوق العمل.

وأوضح أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلى جانب زيادة مشاركة النساء وكبار السن في النشاط الاقتصادي، يمكن أن يساعد في تخفيف النقص، لكنه لن يكون كافيًا لتعويض العجز في أعداد العاملين بشكل كامل.

وفي ظل هذه التحديات، تدعو شركات يابانية إلى وضع سياسة واضحة وشاملة لتنظيم وجود الأجانب وتسهيل مشاركتهم في سوق العمل على المدى الطويل.

الحكومة اليابانية تشدد شروط الإقامة الدائمة

في المقابل، تتجه الحكومة اليابانية إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على الأجانب، بالتزامن مع تصاعد المشاعر المناهضة للهجرة داخل البلاد.

وشددت السلطات خلال أكتوبر الجاري القواعد المتعلقة بالحصول على الإقامة الدائمة، من خلال مطالبة المتقدمين بإثبات مستويات أعلى من الدخل وإظهار قدرة أفضل على إتقان اللغة اليابانية.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل توجه تقوده رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو تشديد تنظيمات الهجرة والإقامة، وسط جدل داخلي بشأن تأثير الأجانب على المجتمع والخدمات العامة.

ويرى خبراء أن تشديد الشروط قد يؤثر في قرارات بعض المقيمين بشأن الاستقرار طويل الأجل في اليابان، خصوصًا إذا أصبحت إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة أكثر صعوبة.

تصاعد الخطاب المناهض للهجرة يثير الجدل

شهدت اليابان خلال الفترة الأخيرة تناميًا في الخطاب الرافض للهجرة، وهو ما انعكس في المكاسب الانتخابية التي حققها حزب «سانسيتو»، المعروف بشعار «اليابان أولًا»، خلال انتخابات مجلس المستشارين العام الماضي.

وترافقت هذه التطورات مع انتشار معلومات مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينها ادعاءات بشأن حصول الأجانب على حصة كبيرة من المساعدات الاجتماعية، أو تسببهم في تراجع مستوى الأمان في الشوارع اليابانية.

ويثير هذا المناخ تحديًا أمام السلطات والشركات التي تحتاج إلى جذب المزيد من العاملين من الخارج، في ظل ضرورة الموازنة بين تنظيم الهجرة وتلبية احتياجات الاقتصاد.

ضعف الين وتراجع جاذبية الأجور قد يؤثران على تدفق الأجانب

أشار مينجو إلى أن الزيادة السنوية في أعداد المقيمين الأجانب بدأت تتباطأ نسبيًا، إذ ارتفع عددهم بنحو 300 ألف شخص خلال العام الماضي، مقارنة بزيادة بلغت 360 ألفًا في العام الذي سبقه.

وأضاف أن تشديد شروط الإقامة الدائمة قد يقلل جاذبية الاستقرار طويل الأجل في اليابان، لا سيما إذا لم يجد الأجانب مزايا كافية تشجعهم على البقاء.

كما يمثل ضعف الين الياباني وانخفاض الأجور مقارنة ببعض الدول الأخرى عاملين قد يؤثران في قدرة البلاد على استقطاب العمالة الأجنبية والاحتفاظ بها.

ومع ذلك، يتوقع مينجو أن يرتفع عدد المقيمين الأجانب إلى نحو 10 ملايين شخص بحلول أربعينيات القرن الحالي، مدفوعًا باستمرار تراجع عدد السكان واتساع الفجوة بين احتياجات سوق العمل والعمالة المتاحة.

تراجع عدد المقيمين بصورة غير قانونية في اليابان

في سياق متصل، أعلنت وزارة العدل اليابانية يوم الجمعة انخفاض عدد الأجانب الذين تجاوزوا مدة تأشيراتهم وباتوا يقيمون بصورة غير قانونية إلى نحو 65 ألف شخص حتى الأول من يوليو الماضي.

ويمثل هذا العدد تراجعًا بنسبة 4.8% مقارنة ببداية العام، وفق البيانات الرسمية.

وتعكس هذه الأرقام مسارين متزامنين في السياسة اليابانية؛ أولهما تشديد الرقابة على أوضاع الإقامة والهجرة، والثاني استمرار الحاجة إلى استقطاب العمالة الأجنبية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والديموغرافية لشيخوخة السكان وتراجع أعدادهم.